تعرف الجامعات المغربية في جميع ربوع البلاد بداية السنة الدراسية محطة مهمة، وهي أيام استقبال الطالب الجديد. وتعود أهميتها في الدور الموازي الذي يلعبه الطلبة المشرفون على عملية الاستقبال من خلال تواصلهم مع الطلبة الوافدين على الجامعة، في ظل غياب أي استقبال رسمي من قبل إدارات الجامعات التي أصبحت، عوض الترحيب بالطلبة الجدد وتحفيزهم على الدراسة، تسد في وجوههم باب التسجيل بحجة الاكتظاظ أو انتهاء المدة المخصصة للتسجيل، مما يجعل الطالب الجديد يأخذ نظرة سلبية عن الجامعة. وهنا يبرز دور وأهمية الطلبة المتطوعين لاستقبال الطلبة في محاولة إعادة تصحيح هذه النظرة السلبية التي يأخذها الطالب الجديد عن الجامعة من خلال الدفاع عن مطالبهم وحقوقهم في ولوجها، وإبراز دورها في حياة الطالب سواء أعلى مستوى التكوين الفكري أو الأخلاقي أو القيمي أو العلمي، وبأن الجامعة هي فضاء للعلم والتكوين والتحصيل، وباب لولوج الوظائف ومراكز الدراسات والبحوث… عوض كونها فضاء لتخريج أفواج من العاطلين. وبذلك يسري الأمل في صفوف الشباب في ظل واقع ومستقبل يسوده ظلام حالك. لكن شمس الكرامة والعدل ستشرق ولو بعد حين، فالمستقبل كله للشباب، وبذلك نشعل الشموع عوض أن نلعن الظلام، وننزع الشوك ونغرس الورود.

لقد دأب الاتحاد الوطني لطلبة المغرب طيلة عقود مضت على الوقوف إلى جانب الطلبة وخدمتهم، نظرا لروح المسؤولية التي يحملها على عاتقه. وقد تفانى في خدمة الطلبة وتكبد لذلك ثمنا غاليا مما لقيه من عنف وظلم من قبل الجهات الرسمية الوصية لِلَيِّ يده وطي صفحته، لأنه يقف حائلا بين المخططات التخريبية التي يراد من خلالها قتل التعليم وهو نهضة الأمم، وتفريغه من المحتوى القيمي، حتى يصير الطالب بدون رسالة ولا هوية

لذلك حمل مناضلو الاتحاد على أعناقهم أمانة الوقوف سدا مانعا في وجه الفساد، وذلك من خلال العمل بشكل مواز على خلق فضاءات يجد فيها الطالب ذاته من أنشطة ثقافية ورياضية وعلمية وتوجيهية، تزرع فيه روح الإبداع والتجديد والتطوير والعطاء، وتعيد له مكانته الطبيعية ليحمل رسالته العلمية للمساهمة في بناء الوعي من أجل مجتمع تسوده الكفاءات العلمية والعملية القادرة على الاختراع في بلدها عوض هجرتها.

لذلك تعتبر أيام استقبال الطالب الجديد محطة مركزية في البرنامج السنوي للاتحاد الوطني حيث ترجع أهميتها إلى الدور التنويري والتحفيزي للطلبة الجدد من أجل الانخراط في الجامعة بهمة عالية للتحصيل العلمي حتى لا تختطفهم الأيادي الآثمة.