أحلم بمدرسة عمومية مجانية وموحدة وبجودة عالية لكل الأطفال المغاربة.. أريد أن يكون لأبناء المغاربة، أغنياء كانوا أو فقراء، في المدن وفي البوادي وفي الصحراء وفي الجبال.. الحق في نفس التعليم وبنفس الجودة)، بهذه العبارات أطلق ناشطون فيسبوكيون حملة واسعة على موقع التواصل الاجتماعي “الفايسبوك”، للمطالبة بمدرسة عمومية ذات منتوج تعليمي جيد، وموازاة مع الحملة، أطلقوا هاشتاغات من قبيل معا_من_أجل_مدرسة_عمومية_بجودة_عالية، وأنقذوا_المدرسة_المغربية، وهو تعبير على أن المستوى التعليمي بالمغرب وصل إلى مستوى خطير.

وقد حذر الكثير من الأطر التربوية في خضم هذه الحملة من كارثة) تنتظر هذا الموسم، في ظل ما اعتبروه استفحال ظاهرة الاكتظاظ والخصاص المهول في الأطر والمدرسين، وسوء تدبير خطير للموارد البشرية والمادية والإدارية).

وضربت الأطر ذاتُها مثالا بأكاديمية الدار البيضاء بـفرض سياسة تعميق الاكتظاظ)، وذكروا نقلا عن مصادر نقابية وإدارية، معطيات كإقدام الأكاديمية على تكريس 56 تلميذا لكل حجرة بشكل رسمي، لتدارك النقص الحاد في الأطر)، مشيرين إلى كون هذا النقص يطرح سؤال مصير الأساتذة المتدربين، الذين خاضوا معركة ضد الحكومة الموسم الماضي، هل تسند لهم أقساما أم أنهم طلبة متدربون؟).

وفي سياق الحملة، هددت العديد من جمعيات أباء وأولياء التلاميذ بموسم ساخن) تنديدا بتخريب المدرسة العمومية بسياسات ارتجالية تغيب مصلحة التلميذ وتجعل المسألة التربوية في آخر سلم الأولويات)، مؤكدة بأن هذه السياسات مخالفة لجميع شعارات الجدوى وتحسين الجودة الرسمية).

ومن المعلوم أن التعليم بالمغرب، من أكثر القطاعات المتضررة بالبلاد، ويخلق دائما جدالا حول المحتوى المقدم لأبناء المغاربة، حيث أن هذا القطاع الذي نهضت به أمم، يعاني منذ عشرات السنين، من غياب منظومة تعليمية واضحة، وناجعة للتربية والتكوين، حسب المعايير المناسبة والمتعارف عليها دوليا. فهذا التقهقر والتخلف يفسح المجال لانتشار مظاهر الأمية والهدر المدرسي، والرفع من نسبة بطالة حاملي الشهادات، كما يقف حائلا أمام إنعاش الاقتصاد، ويزيد من عقبات ومعيقات التطور والتقدم والتنمية المستدامة.