بين يدي القصيدة

دور أمنا خديجة رضي الله عنها لا يحتاج إلى نقاش، لكنه غائب عن الإنشاد والغناء. قلما تجد من يذكرها ويتغنى بدورها. وقد كان دورا محوريا بارزا، لشخصية جهادية نادرة، مؤمنة قوية مبادرة. مثال أمثل. نقتبس منه الحب والصدق والوفاء. ثلاثية التربية التي سطرها الإسلام منذ إطلالته على الوجود. دعونا نجلس ونستمع إلى طرف من هذا البهاء.

تقول السيدة الكبرى في موقف الخوف واثقة موقنة: “كلا، أبشر فو الله لا يخزيك الله أبدا والله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق..”. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “وَاللَّهِ لَقَدْ آمَنَتْ بِي حِينَ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ، وَآوَتْنِي إِذْ رَفَضَنِي النَّاسُ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَرُزِقَتْ مِنِّي الْوَلَدَ إِذْ حُرِمْتُمُوهُ مِنِّي”.

ومن هذا العطاء، جاءت فاطمة الزهراء. أم الحسن والحسين. سادة وسيدات أهل الجنة. ومن هذا العطاء نهضت أمة. خير أمة.

يقول الإمام المجدد رحمه الله حول هذا المثال:

قمة الكمال وكمال المثال في خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها التي نصدُق إن قلنا إنها نهض بها الإسلام كما نصدق إن قلنا إنها نهضت بالإسلام. ويجيئها وسام الشرف من رب العالمين..).

لا إله إلا الله! أي فضل هذا نالته من حملت الإناء تطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسقيه وتحوطه بحمايتها وتثبته في أهم فترة من فترات لقاء الأرض بالسماء)!

مثال عال. ونلتفت إلى واقع المسلمين والمسلمات في عصرنا فماذا نرى؟) 1 .

خديجة أمنا

خديجة أمنا جل سناها في السما هل حباها ربها نورا فكانت للنبي أهلا ************ ومنذ اللمحة الأولى رأته الفارس الأوْلى فآوته وأوْلته أميرا في الحشا حل ************ تواسي كلما هل تداني حوله ظلا وتسعى في سعادته عليها ربها صلى ************ فما أغلى وما أحلى جهادا رائعا قل تحيط الوحي بالروح وتعطي روحها جذلى ************ خديجة جاءني جهرا ملاك ضمني أقرا وهذا الأمر حيرني دثاري علني أبرا ************ نبي الله لا عسرا فأنت اليسر قد أسرى إلى كل الورى نصرا فهذا الوحي يا بشرى ************ خلالك فاقت الوصف وأنت الصدق بل أصفى فأنى سيدي تخزى وأنت السيد الأوفى ************ وأنت الحب بل أخفى تسامى سره لطفا حنان رحمة لين يناجي ربه زلفى ************ خديجة أمنا عذرا فمن يرقى لك طهرا ورب الناس أقرأك سلاما مفعما عطرا ************ وبشرك بما وارى لك في قربه قصرا بلا تعب ولا نصب فطيبي أمنا صدرا ************ فأنت الزوجة الغرا وأم الأمة الكبرى وأنت الجوهر الحر لآل البيت والزهرا ************ ومن وفى لك ذكرا سوى خير الورى سرا فما غبت ولم ينس لك أثرا ولا ذكرى


[1] ياسين، عبد السلام، “تنوير المومنات”، ج1، ص: 78.\