تمر السنوات، وتتوالى الأشهر وتتسارع الأيام وتجري الساعات لحظة بلحظة على فراق الأحباب. أهل الله الذين اجتمعوا في يوم من أيام الله على الله، وخرجوا للناس ناصحين مرشدين ومربين. احتضنونا وصحبناهم، أحبونا وأحببناهم، أرشدونا واسترشدنا بهداهم، أخرجونا بفضل الله من ظلمة الغفلة إلى نور الإيمان ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن الاضطراب الى الاطمئنان، ومن التيه إلى القصد.

ثمانية سنوات مرت كلمح البصر على فراق الأستاذ المجاهد سيدي محمد العلوي السليماني رحمه الله.

رجل وأي رجل، كان حقاً مدرسة “حياة الصلاح” وستبقى دروس هذه المدرسة القرآنية تنتقل من جيل إلى جيل.

كيف يمكن لكل من ذاق حلاوة الإيمان في مجالس الإحسان أن ينسى الرجال؟

كيف يمكن لكل من تفتح قلبه وتنور عقله واستقامت جوارحه أن ينسى أهل الفضل عليه؟

كيف يمكن لأذن ألا يصلها رنين صوت شريف الفعل والنسب وهو يوصي ببر الوالدين والإحسان إلى الزوج والرفق بالأبناء؟

كل يوم يتذكره أبناؤه الطينيون والروحيون بما ترك فيهم وبينهم من “الإرث العظيم” نذكره اليوم رغم بعد الزمان على الفراق -ولا يحق لنا النسيان أو التجاهل والنكران-.

كان دائماً رحمه الله يريد لنا الخير على كل حال، وطلب خصال الأكابر من الصحابة الكرام الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة كاملة تدلهم على الله.

كان لا يقبل منا إتيان الأعمال والعبادات من باب الرخص، بل كان يحثنا على دخول باب العزائم بصحبة الأخيار.

رحمك الله سيدي، نذكر ببعض خصالك الطيبة، في اليوم الثاني من شهر ذي الحجة الحرام، لتنهض هممنا ونستجمع شتاتنا وننجمع على الله، والموعد الله.