عدد الدكتور محمد منار باسك، وظائف الانتخابات بالمغرب، وأجملها في أربعة، أولها إضفاء المشروعية على النظام، وإعطاؤه صبغة النظام الديمقراطي، رغم أنه غير ديمقراطي)، مضيفا أن الوظيفة الثانية، تتجلى الخطب الملكية السابقة للاستحقاقات الانتخابية، التي تعمل على توجيه الأحزاب للبرهنة على أنّ كلّ شيء تحتَ سيطرة المؤسسة الملكية)، واصفا هذه الوظيفة بـالوظيفة التأكيدية).

أما الثالثة فاعتبرها باسك وظيفة إدماجية، يسعى من خلالها النظام إلى إدماج القوى السياسية داخل إطار واحد)، ثم ختم بالوظيفة الرابعة، وهي اتخاذ هذه الانتخابات وسيلة، من طرف النظام، لقياس توجّهات الرأي العام المغربي).

وأكد منار خلال استضافته يوم أمس الثلاثاء 24 غشت 2016، في ندوة نظمها مركز هسبريس للدراسات والإعلام، حول موضوع رهانات انتخابات 07 أكتوبر 2016)، بأنّ الوظيفة الأساسية للانتخابات المغربيةَ منذ ستّينيات القرن الماضي إلى الآن لمْ يكن الغرض منها أبدا إرساء أسُس نظام سياسي ديمقراطي، بل هيَ استمرارية النظام السياسي القائم).

وأشار بأنَّ الانتخابات التشريعيةَ القادمة ستكون شبيهة بانتخابات سنة 2007 التي عرفتْ نسبة مشاركة متدنّية، أقلَّ من المشاركة المسجّلة في الانتخابات التشريعية لسنة 2002، والتي جاءت في ظرفٍ سادَ فيه نوع من الأمل، بعد وصول ملك جديد إلى سدّة الحكم، ولكنَّ هذا الأمل خابَ، لذلك تدنّت المشاركة في انتخابات 2007، وهذا ما سيحصل أيضا في انتخابات 2016، لأنّ كلّ الوعود التي قُدّمت بعد حَراك 2011، لم يتحقق منها شيء) مردفا بأن الانتخابات القادمة ستكون بدايةَ مأزق انتخابي ستدفع النظام إلى البحث عن آليات جديدة لبثّ الحيوية في المسار الانتخابي).

وتعليقا منه على حصيلة الحكومة الحالية، التي قادها حزب العدالة والتنمية قال باسك أنَّ الحزب حصل على فارق مميّز من المقاعد البرلمانية (107)، وصل 67 مقعدا، عن حزب الاستقلال في انتخابات 2011)، مضيفا العبْرة بالنتائج)، قبل أن يتساءل: ماذا استطاع حزب العدالة والتنمية أن يحقق بهذه المقاعد؟)، ثم استطرد خاتما حديثه بأن الدستور الممنوح وإنْ كان حمَل تغييرا في الواجهة، إلا أنّه في الجوهر حافظ على سمّو المؤسسة الملكية وتمركُز السلط في يدها، كما أنّ المؤسسات المنتخبة فيها كوابح، تُثَبّط عمل المنتخبين، ولو كانت لهم طموحات).