10   +   7   =  

استغرب الأستاذ حسن بناجح، عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان، التصريحات الأخيرة للقيادي في الحزب الاشتراكي الموحد محمد الساسي، مؤكدا أنه كان يمكن أن يكون لحديثه عن تخوف الجماعة من المشاركة معنى لو صدر عن محلل موضوعي أو عن منافس قوي، لكن المستغرب أن يصدر عن سياسي لا يستطيع هو نفسه الفوز ولو بمقعد واحد من تلقاء نفسه وبإمكانياته الخاصة، مما يطرح سؤالا كبيرا عن دوافع الهجوم على الجماعة في هذا الظرف الانتخابي مثلما حدث أيضا إبان حراك 2011). مضيفا أنه لا يكاد الساسي يفوت مناسبة يتحدث فيها عن العدل والإحسان دون إثارة قضية تخوف الجماعة على طهرانيتها وهو ما يدفعها حسب زعمه إلى عدم المشاركة في اللعبة، وهو بهذا الإصرار على تكرار نفس الأسطوانة يخفي حقيقتين ساطعتين).

وأوضح القيادي في العدل والإحسان في تدوينتة له على الفيسبوك، أمس الثلاثاء 16 غشت 2016، أن الحقيقة الأولى هي إرجاع الساسي عدم مشاركة الجماعة إلى عدم إرادتها ذلك، وهو بهذا يخفي السبب الجوهري المتمثل في منع النظام لها وقمعها وحرمانها من تأسيس حزب سياسي يخول لها المشاركة في الانتخابات بإرادتها الحرة المستقلة). أما الحقيقة الثانية فتساءل بخصوصها عن مصدر جرأة الساسي على تكرار تهمة الطهرانية في حق الإسلاميين وقد تهاوت هذه التهمة بمشاركة كثير من الإسلاميين في الانتخابات بمختلف بقاع العالم وقد تمت المزايدة عليهم بخشية الطهرانية سابقا لما كان كثير من “الحياحة” يساعدون في استدراجهم إلى المربع المصنوع على مقاسات أنظمة الاستبداد).

وأضاف بناجح بأن الساسي كان فيما سبق يؤاخذ على جماعة العدل والإحسان تحفظها على الشق اللائكي للديمقراطية المعادي للدين، وهي ملاحظة صحيحة لا تخجل منها الجماعة كما لا يخجل الساسي من علمانيته. لكن لا أدري ما الذي اضطره هذه المرة لينسب للجماعة ما لا تقول به بادعائه رفضها لبعض آليات الديمقراطية واعتمادها التقية بإضمارها نية كسر سلم الديمقراطية بعد صعودها).

وفي ختام تدوينته، وبعد أن أشار إلى أنه كان يكفيه القول بتهافت هذه الاستنتاجات في نسفها لعلمه أنه لا أحد يستطيع أن يبز الجماعة في إصرارها على إلزامية الاحتكام لصوت الشعب وإرادته وأن من ينتخب هو من يحكم وربط السلطة بالمحاسبة وفصل الثروة عن السلطة وألا قدسية لحاكم، طرح ما وصفه بـ”مجرد سؤال” يعرف كل متابع موضوعي الجواب عنه بغاية الوضوح: إذا كانت العدل والإحسان بهذا الوضوح في احتكامها لآليات الديمقراطية فأين الوضوح والانسجام في واحدة أخرى من لوازم الساسي وأعني حمله الدائم للافتة التخويف من ديكتاتورية الأغلبية في وجه الإسلاميين الذين تفرزهم الصناديق، فأين حقيقة القبول بنتائج آليات الديمقراطية ولعب دور الأستاذية فيها إن لم يكن الوجه الآخر للعملية هو فرض ديكتاتورية الأقلية أو العدم؟).

وكان الساسي قد وجه سهامه إلى جماعة العدل والإحسان، في حوار مع موقع العمق المغربي، اعتبر فيه أن الجماعة تتحفظ على آليات الديموقراطية، وأنها تعزف عن دخول الانتخابات خشية “فقدان طهرانيتها”…