إن مرض التخلف وقلَّةِ الجدوى يرجع، فيما يرجع، إلى انعدام المسؤولية. فالحاكم المستبدّ، أو الزمرة المتسلطة، لا يُناقَش لهم قول ولا فعل ولا أمر ولا اختيار. وينطلق الملأ العاض على الحكم في تبذير الأموال، ورفع الصنائع إلى مناصب النهب.

وبما أن الحكم العاض والجبري لا أساس له من ولاء الشعب، فإنه يشتري ولاء تجاريّاً بالتوسعة على لفيفِه، وبإطعام الشعب طعام البؤس الذي لا بد من حد أدنى منه. لا يدخل في اهتمام الحاكم المستبد إلا استمرار وجوده. لذلك يقترض ويقترض، ويمده حلفاؤُه بالسَّلفة بعد السلفة، يَرْشُو هو دعائم سلطته في الداخل، وترشوهُ هو حامِيَتُه الخارجية.

في الدولة الإسلامية الناشئة، ينبغي أن تُطالَع الأمةُ بالحقائق، وأن يكشف عن الحسابات، وأن يُدعى المسلمون جميعا إلى شد الحزام، في مقدمتهم على واجهة البذل والصبر رجال الدعوة مثلما قرأنا عن الإمام علي الذي كان يحب المساكين ويعيش عيشة الكافة، لا يتميز عنهم بالأرزاق الخصبة.

في البناء الإسلامي يجب أن يكون عَقْدُ الولاء بين الدعوة والقاعدة عقدَ وفاء ورباطَ دين لا تنال منه ولا تُوهِنُه أخطاء الدولة المنفِّذَة، ولا صعوباتُ الاقتصادِ ولا أزمات الطوارئ…

طالع المزيد من الكلام النفيس للإمام عبد السلام ياسين على موقع ياسين نت