أدلى الدكتور عبد الواحد متوكل، رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، بتصريح لفائدة يومية أخبار اليوم في عددها الأخير ليومي السبت والأحد الجاري، وذلك بمناسبة مرور 17 سنة على بداية حكم الملك محمد السادس. فيما يلي نصه:

نأسف أن حكامنا لا يزالون يدفعون بالبلد في الطريق الخطأ، ويصرون بعناد عجيب على السير بالبلد نحو الكارثة. ها قد مضى ما يقرب من سبعة عشر عاما مما سمي بالعهد الجديد والكل يذكر الشعارات التي رفعت مبشرة بمرحلة جديدة تقطع مع سنوات الرصاص وتنصف الفقراء والمظلومين، وتحفظ للمواطنين كرامتهم وتشركهم في تدبير شؤونهم.

لم يتحقق شيء من ذلك. تبخرت الشعارات، وازداد المتنفذون ثراء والفقراء فقرا وأصبحت الهوة سحيقة بين القلة التي تملك والكثرة التي لا تملك. وتأكد للجميع أن الأساليب التي كانت متبعة زمن الحسن الثاني لإحكام السيطرة والاستئثار بالثروة لا تزال تشتغل كما كانت. وفي الوقت الذي كان التشكي في ذلك الزمان من الحزب السري وحكومة الظل وغير ذلك من المصطلحات التي تشير إلى مركز القرار الحقيقي وهامشية المؤسسات الرسمية من حكومة وبرلمان، ها نحن نسمع التشكي نفسه من رئيس الحكومة الأستاذ عبد الإله بنكيران وحديثه عن التحكم وعن وجود دولتين إحداها يحكمها الملك والأخرى لا يعرف من يحكمها بل إنه اعترف أكثر من مرة بأن القرار ليس بيده وأنه لا يحكم.

والخلاصة أن الاستبداد لازال هو سيد الموقف والفساد لازال يعشش في التعليم والإدارة والعدالة وفي الاقتصاد وفي كافة المجالات تؤكد ذلك التقارير الرسمية المحلية والدولية، ومعاناة الناس اليومية. ويبقى الشعب والبلد هو الضحية. بصراحة تساورني مخاوف كبيرة على هذا البلد وأهله.

ولعل آخر مثال توضيحي لهذه الوضعية السياسية البئيسة فضيحة ما سمي بتجزئة “خدام الدولة”، التي انضافت إلى عشرات بل المآت من الفضائح الأخرى التي تكشف المرة تلو الأخرى الممارسات اللاقانونية واللاأخلاقية المستمرة والمنتشرة في هذا البلد العزيز. ولعل المهم في هذه الفضيحة وأمثالها ليس فقط أنها أظهرت عددا من حماة منظومة الفساد والاستبداد وكشفت أسماءهم وحيثياتهم الإدارية أو السياسية أو الحزبية، لكن الأهم من ذلك أنها كشفت عن أسلوب الحكم المعتمد في هذا البلد منذ الاستقلال وإلى اليوم، وعن كيفية شراء الولاءات والضمائر لخدمة دولة المخزن.