لا يزال تفويت قطعة أرضية مساحتها 4 آلاف متر مربع إلى والي الرباط عبد الوافي لفتيت بثمن رمزي (350 درهم) يثير العواصف لدى الرأي العام المغربي ويلقي بظلاله على المشهد السياسي والإعلامي، خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي. وزاد من الإثارة في هذه القضية بلاغ وزارتي الداخلية والمالية أمس الأحد 24 يوليوز 2016، والذي انبرى للدفاع المستميت عن المعني بالأمر مبررا هذا التفويت بأن “هذه القطعة الأرضية جزء من تجزئة سكنية، مخصصة لموظفي وخدام الدولة، مند عهد الملك الحسن الثاني”، بناء على “مرسوم للوزير الأول صادر بتاريخ 26 دجنبر1995”.

بلاغ يفضح العقلية المخزنية التي تقسم “الرعية” خداما من الدرجة الأولى يتفضل عليها المخزن بعطاياه لقاء تفانيه في خدمته، وخداما من الدرجة المتدنية هم عامة الشعب المقهور الذي لا يجد معظمه موقع قدم تحت الشمس فيما توهب ل”الخدام الكبار” الأراضي المستقطعة من حقوق الشعب تحت عنوان “مراسيم” تحلل للبعض ما تحرمه على الآخرين.

وفي هذا الصدد اعتبرت “ترانسبرانسي المغرب” (الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة) على لسان مستشارها سيون أسيدون بأن “تفويت بقعة أرضية تبلغ مساحتها 4 آلاف متر، تابعة للملك الخاص للدولة، إلى والي الرباط، عبد الواحد لفتيت، مقابل ثمن ”بخس”، يمثل إحدى تجليات الممارسة المخزنية التقليدية التي ترجع إلى العهد السابق”، وأن ”البلاغ الرسمي الذي أصدرته أمس الأحد 24 يوليوز، كل من وزارتي الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية، تجرأ على ربط هذه الخدمة – تفويت الملك الخاص للدولة – بعهد السلطان السابق، وبالخصوص في مرحلة التطهير سيئة الذكر”.

أما رئيس الشبكة المغربية لحماية المال العام، محمد المسكاوي، فوصف ما جاء في البلاغ الآنف الذكر ب “العنصري”، وبأنه “عذر أقبح من زلة”.

وإذا كان حدث هذا التفويت قد طفا على السطح وأثار ما أثاره من سخط شعبي، فإنه يطرح الكثير من التساؤلات حول ما يجري في العمق وتحت الطاولة من تفويتات لا شك أنها أضعاف أضعاف ما يرشح بين الحين والحين من فساد تزكم ريحه النتنة الأنوف.