أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الدكتور محمد بنمسعود، عضو المكتب القطري للقطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، على هامش مشاركة القطاع في المسيرة الوطنية ضد خطة “إصلاح نظام التقاعد” التي نظمت يوم الأحد 24 يوليوز. فيما يلي نصه:

شارك القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان في المسيرة الرافضة لخطة الدولة لإصلاح أنظمة التقاعد. لماذا؟

نعم، شاركنا في المسيرة وضممنا صوتنا إلى الرافضين لخطة “إصلاح” التقاعد، لأننا نعتقد أننا معنيون بهذا الملف بحكم الاختصاص، فنحن أبناء هذا الوطن في صفوفنا الموظفون والعمال وغيرهم من الحيثيات المجتمعية المتنوعة، ثم لأننا نعتقد أن مكاننا الطبيعي هو الاصطفاف مع المظلومين والمقهورين، وواجبنا دعم حراكهم العادل والمشروع، ثم لأننا نعتبر خطة “إصلاح” التقاعد هي جريمة دولة في حق موظفيها وعوائلهم، وحلقة من حلقات الهجوم الظالم على مكتسبات الطبقة المتوسطة تخليصا للدولة من مسؤوليتها الحقيقية تجاه هذا الملف، وإرضاء للمؤسسات المالية الدولية التي لا تأبه لآهات المقهورين ومعاناتهم.

هل لكم أن توضحوا للقراء ماهي مؤاخذاتكم بالضبط على هذه الخطة التي تقول الحكومة أنها قائمة على إسهام المواطنين في إنقاذ الصناديق من الإفلاس. وهو ما تراه شيئا طبيعيا في علاقة المواطنين بدولهم وأوطانهم؟

الخطة تم تمريرها بشكل انفرادي من طرف الحكومة بعيدا عن طاولة الحوار الاجتماعي المفترض أن يتم عليها التوافق حول مثل هذه القضايا والملفات الاجتماعية الحساسة، وبعدها استغلت الحكومة فشل المركزيات النقابية في تدبير تنسيقها تحت قبة البرلمان، وهي تتحمل جزء من المسؤولية أيضا، مما سهل للحكومة تمريرها، صادة عن مقترحات مهمة للنقابات، مفضلة اللجوء إلى “الجدار القصير” وهو الموظف والموظفة، وتحميله تأدية فاتورة فشل الدولة في تدبير صناديق التقاعد عموما وcmr تحديدا.

ثم إن الخطة جاءت ترقيعية ولم تنفذ إلى أصل المشكل، وتجزيئية لأنها عزلتcmr عن باقي الصناديق، ونظاما عن باقي الأنظمة. وعزلت التقاعد عن سياسة الدولة في التوظيف وتدبير التشكيلة الديموغرافية ونسب التغطية، وعزلت إفلاس الصندوق باعتباره نتيجة عن الحكامة الفاسدة والسيئة، وهلم جرا.

كيف تنظرون لمستقبل تعاطي الدولة مع الملفات الاجتماعية عموما ومنها ملف نظام التقاعد؟

إن فشل الدولة الذريع في تدبير الملفات الاجتماعية، وتراكمها لعقود، أوصل الوضع إلى حالة إفلاس شامل لكل مجالات حياة المواطن كالتعليم والصحة والسكن والتشغيل والأمن… وما إفلاس صناديق التقاعد إلا مظهر من هذه المظاهر، ونتيجة من نتائج الفساد والاستبداد القائم، وإذا أضفت إلى هذا الجشع والرغبة الأكيدة لمزيد من الاغتناء الفاحش، وتهريب الأموال إلى الخارج، يتأكد للمتابع أن الدولة تتجه بخطى ثابتة نحو التخلي عن مسؤوليتها الاجتماعية، واللجوء إلى جيوب المواطن لملء الصناديق المنهوبة، وخوصصة الخدمات الضرورية، وبالتالي مزيدا من التفقير والإذلال لهذا الشعب.

ما الواجب على مختلف الفاعلين الاجتماعيين والسياسيين لمواجهة هذه السياسة التي تأتي على ما تبقى من حقوق العمال والموظفين وعموم المواطنين؟

أعتقد أن مسؤولية مواجهة هذه السياسة المخزنية الظالمة طوق يطوق أعناق الفاعلين النقابيين والسياسيين والحقوقيين… ويجعل من آكد مهامهم المرحلية أن يكونوا في مستوى اللحظة التاريخية، بلم شملهم، وتوحيد صفوفهم، وبالتعالي عن اختلافاتهم الفكرية ومصالحهم السياسوية الضيقة، وأن يركنوا إلى قضايا الشعب المغربي المستضعف، وفي مقدمته الطبقة العاملة، وأعتقد أن تشكيل جبهة مجتمعية متماسكة وقوية للدفاع عن حقوق وحريات الشغيلة خصوصا والمواطنين عموما هو مطلب ملح، وواجب آني.