أجرى موقع أخبركم)، أمس الثلاثاء 19 يوليوز 2016، حوارا مع الباحث والأستاذ الجامعي الدكتور عمر إحرشان تناول المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا في 15 يوليوز 2016، وأسباب هذا الفشل، والمخاوف على مستقبل التجربة التركية، ونقط التشابه أو الاختلاف بين “عدالة وتنمية” تركيا و”عدالة وتنمية” المغرب… ونقدم فيما يلي النص الكامل لهذا الحوار.

لك رأي في التجربة التركية عبّرت عنه غيرما مرة، هل يمكنك إيجازه هنا؟

باختصار، تتطور التجربة التركية بشكل كبير نحو الديمقراطية، ويساعدها في ذلك مجموعة عوامل تسرِّع عملية الانتقال، منها النجاح الاقتصادي الكبير حيث تحقق تركيا نسبة نمو عالية، ومع مرور الوقت كان عائد هذا النمو على المواطن التركي إيجابيا من خلال الزيادة في الأجور وتحسن الخدمات وتطور البنية التحتية.

والعامل الثاني هو الجوار الأوروبي الذي يضغط بشكل مباشر وغير مباشر على التجربة لتبقى على خط التصاعد الديمقراطي وفي الوقت نفسه لمنع أي تدخل عسكري في العملية السياسية وقد استفاد العدالة والتنمية في الولاية الأولى من هذا كثيرا.

والعامل الثالث هو التجارب المريرة السابقة مع الانقلابات العسكرية التي كونت موقفا لدى المواطن في تركيا مناهضا لها.

والعامل الرابع هو طول مدة سريان مفعول العملية الانتخابية بدون انقطاع أي ما يقارب 14 سنة.

ولكن بالمقابل هناك بعض العوامل السلبية أوجزها في ضعف كبير للمعارضة التي بدأت تتراجع في نتائجها وهو ما أظهرته كل الاستحقاقات الانتخابية، ووجود قوى مناهضة للإصلاح والدمقرطة وسط بعض الأجهزة الحساسة مثل القضاء والجيش. والأهم هو نزوع قيادات وسط حزب العدالة والتنمية نحو الإخلال ببعض قواعد الديمقراطية، مثل الإجهاز على بعض الحريات، والتضييق على بعض المعارضين، والأهم هو نوع من النزوع إلى تغيير النظام البرلماني بآخر رئاسي.

هل تشرح أكثر؟

تبقى الدولة التركية ذات نزوعات مشرقية أكثر منها غربية بحكم التاريخ، وبالتالي فهي معرضة لمزالق الشَّخصنة والزعامة والسلطنة. والنجاح الذي حققه الحزب، وهو نجاح أقرب إلى المعجزة وسيُحشد حوله أنصار كثر سيوقعون على بياض لكل خطواته، سيدفع جزءا من قيادته إلى إجراءات قد تهدم كل ما تم بناؤه طيلة عقد من الزمن، عوض المساهمة في إرساء أسس ديمقراطية صلبة. لنقارن مثلا ما يجري في تركيا مع ما وقع في فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كان دوغول يرغب في تحويل النظام البرلماني إلى رئاسي مستفيدا من شعبيته، ولكن المجتمع الفرنسي رفض ذلك فوجدوا منطقة وسطى هي النظام شبه الرئاسي.

وماذا بخصوص المرجعية الدينية لحزب العدالة والتنمية؟

على المستوى الداخلي لتركيا لا يؤثر هذا الجانب كثيرا، أقصد مرجعية حزب العدالة والتنمية الدينية، ولكن العامل الحاسم داخليا هو النجاح الاقتصادي والحكامة، وعائد التنمية على الأتراك، وهو ما عاشوه لأكثر من 14 سنة، يمكن القول إن تأثير المرجعية الدينية خارج تركيا أكثر على شعوب العالم العربي والإسلامي.

كيف تحدد عناصر شخصية الرئيس إردوغان كزعيم حزب سياسي بمرجعية دينية؟

إردوغان شخصية قوية وسياسي بارز ومدبر جيد، ويجني ثمار ما زرعه طيلة عقود، ولذلك سيلاحظ الجميع حرصه على الانتقال أثناء الانقلاب إلى اسطنبول التي احتضنته، لأن له شعبية واسعة وسطها بعد النجاح الباهر الذي حققه فيها لما كان عمدة لها، ولأنها الأكثر التصاقا بعمقها المشرقي ولمكانتها الاقتصادية. ولكن مشكلة إردوغان هي قوة شخصيته وعدم وجود عيار ثقيل في الحزب يوقف جنوحه نحو الاستئثار. ولذلك فكل الشخصيات القوية في الحزب رجعت إلى الوراء مثل عبد الله غول وداوود أوغلو لأنها لا تتفاهم معه، ولهذا ما فتئتُ أقول منذ سنين أن عنصر قوة التجربة التركية هو عنصر ضعفها.

كيف؟

أقصد شخصية إردوغان، لأن وجوده كان عاملا حاسما في نجاح حزب العدالة والتنمية بسبب ما تتميز به شخصيته وتجربته وقدراته التواصلية والتدبيرية والخطابية وحتى الاستشرافية، ولكن حرصه على البقاء في السلطة وتحويل النظام إلى رئاسي في دولة في طور الانتقال الديمقراطي، وغياب شخصيات حزبية ذات عيار ثقيل قد يضر بالتجربة كلها.

لكنه يشتغل في بلد هو تركيا بالتراكم المتحقق فيها؟

التراكم الذي يتذكره الجميع في تركيا، هو الانقلابات العسكرية والفشل الاقتصادي، وشيوع الفساد وسلخ تركيا عن عمقها التاريخي، ولذلك شكّل العدالة والتنمية طوق النجاة، وهو ما يجعل الأتراك متمسكين بالحزب، وهو ما جعلهم يخرجون للشارع نصرة له، رغم استيعابهم لنواقص تجربته، فالأتراك فضلوا ديمقراطية ناقصة على انقلاب عسكري.

المقصود التراكم المتحقق في نوع التوازن بين الجيش والإسلاميين في المشهد السياسي؟

في هذه النقطة بالضبط لا يُلام إردوغان ولا حزب العدالة والتنمية، لأنه طيلة مدة حكم الحزب حرص على هذا التوازن ولم يقم بحملة تطهيرية واسعة، رغم علمه بسيطرة معارضيه على القضاء والجيش. ولكنه قام ببعض الخطوات لخلق التوازن، مثل إلحاق الشرطة بالداخلية وتقويتها، وتقوية جهاز الاستخبارات وجهاز الأمن الخاص، وهذا ما نفعه كثيرا أثناء الانقلاب، لأن دور الشرطة والاستخبارات، إضافة إلى نزول الشعب للشارع، كان حاسما.

ما هي برأيك أسباب الانقلاب؟

من السابق لأوانه الحديث عن الأسباب، ولكنها ستكون أسبابا متداخلة وأهمها أن تركيا أوردغان صارت مزعجة لأكثر من جهة وصارت تتقدم وتخرج عن الطريق المرسومة لها، ولذلك فلديها أعداء وخصوم كُثر في الداخل والخارج. والدور المرسوم لها هو أن تبقى حزبا تدبيريا فقط بدون حمولة إيديولوجية، وإن سمح بذلك فبجرعات محدودة جدا مثل ما حدث مع الحجاب وغير ذلك، أما المضي في القضاء على العَلمانية بصيغتها المتطرفة الموروثة تاريخيا في تركيا فهذا خط أحمر.

مَن هم أعداء تركيا تحديدا؟

المتابع لمواقف القوى والإعلام الدولي منذ الدقائق الأولى للانقلاب سيستنتج من هم تصريحا، وليس تلميحا فقط. هناك قِوى من الجوار متضررة من مواقف تركيا، وهناك قوى معروفة تاريخيا بعدائها لأي رجوع تركي إلى جذوره. وهناك بعض القوى الإقليمية العربية.

تقصد سوريا ومصر؟

طبعا، وأقصد الأنظمة القائمة، وليس الشعوب، وهناك القوى النافذة في الاتحاد الأوربي، وهناك لوبي قوي داخل الإدارة الأمريكية، ولا تنسى روسيا.

وإسرائيل؟

طبعا “إسرائيل” عدو لتركيا.

لكن الحكومة التركية بصدد تحقيق مصالحة مع إسرائيل بعد نيل التعويض عن ضحايا أسطول الحرية؟

السؤال هنا هل هي مصالحة اضطرارية أم اختيارية؟ وهل هذا الاتفاق مريح “لإسرائيل” أم يخنقها؟ وما هي مصلحة “إسرائيل”؟ هل في تحقيق هذا الاتفاق أم لجوء تركيا إلى القضاء الدولي؟ إذن الاتفاق كان فيه نوع من الإذلال لـ”إسرائيل”. وهذا إن رضي به السياسي الإسرائيلي فلن يرضي بالتأكيد الموساد ومن يقف وراءه من لوبيات.

كيف تنظر إلى اللحظة الانقلابية؟

سبق أن قلت منذ أكثر من سنة إنه يستحيل أن ينجح انقلاب عسكري في تركيا.

ما هي اعتباراتك؟

لأن طول مدة الاستقرار السياسي والنجاح الاقتصادي والانفتاح العالمي جعل الشعب التركي يفهم الكثير من الأمور، أضف إلى ذلك شعبية العدالة والتنمية وقوته الإقليمية في الكثير من الملفات، والأهم، ولم يكن بمستطاعي حينها التصريح به، هو الخطوات الذكية التي اتخذها الحزب داخليا لخلق توازن أمني، وقد ظهر ذلك جليا منذ الساعات الأولى للانقلاب، وأقصد الدور المحوري لجهازي الشرطة والمخابرات والأمن الخاص.

كيف؟

ربما مَن يشاهد الصور التي تظهر عملية قبض رجال الشرطة على قيادات من الجيش سيفهم قوة هذه المؤسسة، لأنه من التبسيط فهم أن هذا الجهاز في تركيا مثل باقي أجهزة شرطة دول العالم. فهو جهاز على أعلى مستوى من التسليح والتدريب. وأهم ما كان يجعلني مطمئنا لفشل الانقلاب العسكري، هو أنه لم يجد حاضنة شعبية له، عكس ما كان عليه الحال في انقلاب السيسي الذي ارتكز على ما حدث في 30 يونيو لتبرير حركته الانقلابية بالاستجابة لمطلب شعبي؟؟ الانقلاب لم يجد كذلك حاضنة سياسية لأن كل الأحزاب رفضته وهو ما وضع الجيش في عزلة سياسية ومجتمعية، أضف إلى ذلك انقسام الجيش وعدم وحدة موقفه من الانقلاب.

هل تحول حزب العدالة والتنمية التركي إلى تنظيم بوليسي؟

لا طبعا، لم يحول حزب العدالة والتنمية تركيا إلى دولة بوليسية إطلاقا، ولكنه تفادى الدخول في صراع مع قيادة الجيش واتخذ تدابير وقائية لتغولها فقوّى بالموازاة جهازا آخر، لأنه لو قام بعملية تطهير وسطه، وهذا ما كان يجب أن يقوم به منذ مدة وخاصة أن 14 سنة من الحكم ليست هينة، حينها كان سيُتهم بالأخونة أو خطف تركيا وأنها أصبحت دولة الحزب وما شابه ذلك من اتهامات، بقي شيء مهم وهو يحسب للانقلابيين.

نعم؟

رغم كل ما قلناه فقد كان يمكن للانقلابيين تعكير صفو الاستقرار في تركيا، إذ لو استعملوا الذخيرة التي كانوا يتوفرون عليها ضد الشعب لكانت حصيلة الضحايا أثقل والكارثة أعظم، ولكنهم لم يستعملوها إلاّ في حالات معزولة، لأنه في كل الأحوال يبقى الجيش آلة قمعية مدمرة إن استعمل سلاحه.

ما تفسير ذلك بنظرك؟ ما هي أسباب عدم استعمال الانقلابيين للسلاح ضد الشعب؟

هذا سؤال محير، وله علاقة بالقوى الدولية التي ربما أعطت الضوء الأخضر للانقلاب وربما أطرته بخطوط حمراء منها عدم مواجهة الشعب. لا تنس أن تركيا عضو في حلف الناتو وجيشها ثاني جيش من حيث القوة العددية بعد الولايات المتحدة الأمريكية. لا تنس أيضا أن الجيش التركي يقوم بدور مهم في سياق الحرب على ما يسمى “الإرهاب” ولذلك فليس من مصلحة أحد انقسام الجيش، ووجود عداوة بينه وبين شعبه، وليس من مصلحتهم أن يتعطل أداؤه لمهامه.

تقصد أصابع الاتهام الموجهة إلى أمريكا؟

طبعا، أنا أميز في أمريكا بين دوائر متعددة في اتخاذ القرار. وفي كل مرة تُرجح كفة على أخرى. ولا تنس أن تاريخ الإدارة الأمريكية مع الانقلابات طويل جدا.

بوضوح أكثر لو سمحت؟

صناعة القرار السياسي في أمريكا مسألة معقدة جدا جدا ودوائر صناعته متعددة، وتداخل وتعارض المصالح هناك يجعل الخطوات متناقضة أحيانا، ويمكن في هذا الصدد متابعة تطور الموقف الرسمي ليتضح هذا التردد والتذبذب، وأظن الأمور الآن أكثر من واضحة، وزد على ذلك إبداء الرغبة في المشاركة في التحقيقات، وهذه الأخيرة ستظهر بالتأكيد تفاصيل أكثر.

ماذا بصدد تداعيات الانقلاب؟

هذا أكبر تحد أمام الجميع، هناك تداعيات على إردوغان والعدالة والتنمية، وأخرى على باقي الأحزاب، وأخرى على الشعب التركي، وأخرى على مؤسسات مهمة مثل الجيش والقضاء والإعلام، وأخرى على المنتظم الدولي. يجب أن لا يفهم إردوغان أن نزول الأتراك إلى الشارع وفشل الانقلاب، توقيع على بياض له ليفعل ما يريد خارج القانون ولو صدقت وحَسُنت نيته، لأنه لا يمكن أن نقبل تحقيق الديمقراطية بوسائل غير ديمقراطية، فمن شأن هذا أن يفرز قوة فوق المؤسسات وخارج القانون، وهذا أكبر خطر يهدد التجربة التركية التي توجد اليوم في نقطة مفصلية.

تقصد الجوانب الحقوقية لتدبير ما بعد الانقلاب؟

أقصد طبعا قلقي بخصوص حملة الاعتقالات وتوسعها وتزايد ضحاياها، وأقصد الصور المهينة، والممارسات المهينة للمعتقلين المُتداولة والمسربة بشكل رسمي وغير رسمي، لأن في ذلك استعداء للمؤسسة العسكرية وهذا لن يرضاه أي عسكري لنفسه، وخاصة أن نوعية الاعتقالات تبين أن المؤسسة العسكرية ليست نهائيا في صف إردوغان. هناك اليوم على القوى التركية واجب التصدي لكل نزوع نحو تغييب القانون وإحلال الاستثناء كقاعدة، وهناك واجب على مؤسسة القضاء والجيش وهو أن تبادرا إلى إصلاح ذاتي دون تدخل الساسة، وأن يفهم كل جهاز أو سلطة حقيقة مهمته ومساحة دوره المُفترض لأن أول ما يُفهم من الديمقراطية هو فصل السلط وتوازنها. وعلى المنتظم الدولي أن يحترم سيادة الدولة وإرادة الشعب، وأن يوقف نصائحه ويوفرها لنفسه ويتعامل مع تركيا بقواعد العدالة والإنصاف من خلال الآليات الموجودة.

ما رأيك في اللقب القدحي الذي بات يُطلق على إردوغان: ”السلطان العثماني”؟

طبعا لست متفقا معه لأن هذه المصطلحات لم يعد لها مكان في عالم اليوم الذي ينحو نحو دولة المؤسسات وليس الأشخاص. لكن نجاحات إردوغان وإخفاقات خصومه تقدم له خدمة كبيرة في هذا الاتجاه، وهذا لا ينبغي أن يُغري العدالة والتنمية، لأن أكبر مكسب سيقدمه الحزب لتركيا هو إرساء ديموقراطية كاملة وحقيقية.

كيف تفسر الاهتمام الكبير باللحظة الانقلابية وتداعياتها في تركيا من طرف شريحة واسعة من المغاربة؟

لأن تركيا دولة إقليمية كبيرة.

فقط؟

ولأن لها مواقف تتقارب مع رغبة المغاربة في الكثير من القضايا، ولأن هناك تعاطفا كبيرا مع التجربة التركية بسبب النجاحات التي حققتها، ولأن المغاربة يبحثون عن نماذج يتعلقون بها في ظل فشل كل انتقال ديمقراطي في بلادهم.

ثمة في المغرب أيضا حزب اسمه “العدالة والتنمية”؟

إن ما يجري في تركيا اليوم وما يراه المغاربة من قوة للحزب هناك ليس في مصلحة العدالة التنمية في المغرب.

كيف؟

المغاربة يرون في تركيا حزبا قويا يواجه التحكم والاستبداد والفساد، ولكنهم يرون العدالة والتنمية في المغرب متعايشا مع الفساد والاستبداد وحاميا له، ومبررا لعجزه عن مواجهته. هذا هو الفرق الذي طالما نبهنا له. هو الفرق بين مؤسسات تنبثق من إرادة شعبية وتستقوي بها ويتجاوب معها الشعب في الأوقات الحرجة مثل ما حدث مع دعوة إردوغان الشعب للنزول للشارع وبين مؤسسات تفرزها انتخابات أقلية وانتخابات مزورة. إن نقطة قوة تركيا هي إرادة الشعب. الشعب الذي خرج ليحمي اختياره وبلاده وهذا سر الخروج بأعلام تركيا وليس صور الزعيم.

أين تتقاطع التجربتان الحزبيتان “العدليتان” في تركيا والمغرب وأين تفترقان؟

تفترقان في كل شيء، وتتقاطعان في اسم الحزبين فحسب.

كيف؟

في تركيا هناك أحزاب حقيقية، وعملية انتخابية مفتوحة وشفافة وتداول حقيقي على السلطة. وفي المغرب هناك انتخابات مُتحكم فيها ومُزورة، وأحزاب مصنوعة على المقاس، ولعبة سياسية مُغلقة ونسق سياسي مغلق وتعددية شكلية، وهناك تداول على مناصب وليس على سلطة لأن السلطة في يد مَن لا يُنتخب ولا يُحاسب. هو فرق كبير إذن في أسس العملية السياسية ومخرجاتها كليا.

ما هو تصورك لخاتمة تداعيات اللحظة الانقلابية التركية؟

إن دعوة إردوغان الشعب للبقاء في الشارع مؤشر على خوف من أي انقلاب ثان، ولذلك فصد الانقلاب الأول تم بحمد الله ولكن القضاء على بؤر الانقلاب لم يتم وهذا ما يفسر مسارعة الرئيس للزمن لاتخاذ الكثير من الخطوات وقد تتم دعوة البرلمان للانعقاد غالبا لاتخاذ قرارات سيكون لها الكثير من الوقع في هذا الصدد بعد حيازتها الشرعية الشعبية، ولنلاحظ أن الأحزاب التركية ما تزال تلتزم الصمت تجاه خطوات إردوغان الأخيرة. إن مستقبل تركيا بعد هذه المحاولة الانقلابية يوجد في يد ساستها أولا، إذ عليهم في البرلمان أن يعيدوا قراءة الموقف والاتفاق على قواعد العملية السياسية، حتى لا تنحرف يمينا أو شمالا.

برأيك إلى أين ستنحو الأمور؟

قد لا تنحو بشكل إيجابي بالسرعة التي نريدها، وقد تشهد بعض الانزلاقات ولكنها حتما لن تطول. لأن تأثيرات اللحظة الانقلابية ستزول حتما وسيرجع الشعب إلى مطلبه الحقيقي وهو ديمقراطية كاملة، ودور السياسيين في تأطير المرحلة مهم للغاية.

سؤال أخير خارج موضوع الحوار؟

تفضل.

ما هو تصورك للانتخابات التشريعية المغربية المقبلة، وعن ماذا ستسفر؟

من السابق لأوانه التنبؤ، لأن المؤشرات الأساسية المساعدة غير متوفرة لحد الساعة، ومنها استكمال المنظومة القانونية وما سيترتب عنها من تقسيم الدوائر بعد إقرار عتبة 3 في المائة، والاتجاه العام في التسجيل في اللوائح الانتخابية. ولكن جديد الانتخابات هذه السنة هو تغير رهانات الدولة، هذا ما يمكن أن أؤكده من الآن.

ماذا تقصد بـ”تغير رهانات الدولة”؟

في السابق كان رهان الدولة هو توسيع المشاركة الشعبية بغض النظر عن الفائز في الانتخابات، واليوم يتضح أن الدولة غير مسكونة بهذا الهاجس. هاجسها الأساس أصبح هو مَن سيفوز في الانتخابات، أو بالتدقيق مَن سيحتل المرتبة الأولى؟

لماذا برأيك؟

لأن العمل بمقتضى “المنهجية الديمقراطية” يجعل رئاسة الحكومة للحزب الأول ولو حصل فقط على 50 مقعدا.

هل ثمة لدى جماعة العدل والإحسان نزوعا نحو فكرة المشاركة في الحياة السياسية-الانتخابية مستقبلا؟

في ظل الشروط السياسية والدستورية؟ لا بشكل مطلق.

الاتفاق إجماعي في قيادة الجماعة بهذا الصدد؟

مائة في المائة.