1. أيديولوجية جديدة

النظام العالمي الجديد لا يستسيغ وجود دولة لا تدين بمبادئه ومرتكزاته، كما لا يقبل بوجود تنظيمات مدنية لها قناعاتها السياسية ومرجعياتها الفكرية التي لا تنسجم مع منظومة مهندسي القرار العالمي ورؤيته الاستراتيجية لما بعد 2030.

2. الانقلاب الموؤود

لعل الانقلاب الموؤود الذي عرفته تركيا ليلة 15 يوليوز 2016 خير دليل على خبايا المنظومة الاستعمارية الجديدة.

خرج الانقلابيون على متن دباباتهم لوأد تجربة ديمقراطية فتية، استطاعت تحقيق قفزة نوعية في الاقتصاد والتعليم والتنمية. وسبب ذلك انزعاج من يخطط للمنطقة من مزاحمة تركيا لصناع القرار العالمي من هذه القوة الصاعدة.

3. تركيا حلقة في عقد وجب إعادة تركيبه

منذ بداية الألفية الثالثة، تتوالى أحداث غريبة في دول الشرق والغرب من العالم: قتل الأبرياء في أبشع صوره وتفجيرات لمبان تخلف دمارا وتناثر أشلاء بشرية وسيول من الدماء… ترعب الحجر قبل البشر.

صور القتل وألوان الرماد الممزوجة بلون دم الأبرياء، يستحيل محوها من عيون الإنسان المعاصر. فكان لزاما على راسم اللوحة أن يضع لها توقيعا.

ظهر في المشهد العام العالمي “خفافيش الظلام”؛ كائنات غريبة استحدثت في جسم الأمة الإسلامية لتسيئ إلى أصحاب المشروع الإسلامي. “خفافيش” ينتشرون بين الناس يرتدون عباءة ويطلقون لحية ويتحدثون بلغة القرآن… لكنهم ينشرون الرعب بين الناس في الوقت المناسب والمكان المناسب.

عمليات مستهجنة بمنطق الدين والإنسانية، تهدف إلى زرع ثقافة الخوف من الإسلام والتخويف من المسلمين، وإقصاء المشروع الاسلامي من النسق التغييري في عالم يعيش في مخاض.

أما الدول التي لا تدين بدين النظام العالمي الجديد، فهي عرضة للانقلاب ولتوظيف غريب لآلة العسكر لكبح إرادة الشعو. ولو تعارض ذلك مع مبادئ الديمقراطية.

4. النخب المأجورة

رواد النظام العالمي الجديد، ليسوا في درجة من الغباء السياسي ليفصحوا عن نواياهم وخططهم الاستراتيجية، من أجل ذلك أنابوا عنهم بعض الأجراء من الحكام العرب وبعض نخبهم الثقافية والسياسية والاقتصادية التي تدور في فلك الاستبداد لدعم الانقلاب ضد الديمقراطية.

إنه موقف مخجل لبعض نخب العالم العربي المأجورة التي عبرت بلسان عربي فصيح عن اختيار الحكم المطلق للعسكر على الحكم الديمقراطي للإسلاميين المنتخبين.

سوف يسجل التاريخ بالحروف البارزة هذه الفجوة العميقة التي برزت اليوم عند مرتزقة الديمقراطية الجدد الذين يشرعون لاغتصاب كل نظام ديمقراطي نكاية في خصومهم السياسيين والإيديولوجيين.

5. الشعب اليقظ

لكن عندما تكون إرادة الشعوب قوية، وإيمانه بمشروعه الديمقراطي أقوى، يمتلك قوة التغيير وبناء مجتمع متماسك، لا يخشى التحدي ويستطيع الاقتحام، ولا تخيفه دبابات العسكر ولا بلطجية الأنظمة العقيمة… إنما يكون منافحا عن مشروعه ويقظا أمام مناورات المناوئين ومستعدا للدفاع عن وطنه.

6. العالم في مخاض

مخاض كبير تعيشه الإنسانية اليوم. اضطراب محموم تشهده جميع بقاع العالم.

وبالمقابل هناك محاولات عديدة من طرف الاستكبار العالمي إلصاق التهمة بالإسلام والمسلمين، ومن سوء فهم الغرب للإسلام أنهم يرونه «بعبعا» مخيفا متعطشا للدماء.

على المسلمين أن يبذلوا جهدا مضاعفا لكشف هذا الوهم.

7. متطلبات المرحلة

على المسلمين أن يظهروا للعالم قوة الإسلام وعالمية رسالته ووسطية دعوته؛ وأن الإسلام هو ملاذ الإنسانية من جحيم الصراعات المفتعلة ومن طاحونة الحروب بجميع تلويناتها. ولن يكون ذلك حقيقة إلا بـ:

– الاستعداد الدائم لبناء مجتمع الإخاء.

– عدم الانقياد لصرخات الجهل وصيحات الفتن التي توقع السذج في شباك الصراع وفخاخ أهل المكر والخداع.

– اليقظة الدائمة لما يدبر ضدهم.

– امتلاك الوعي الاستراتيجي في بناء المشروع المجتمعي.

– التواصل الذكي مع الفضلاء الديمقراطيين.