لِقُرْآنِ التَّهَجُّدِ فِي اللَّيَالِي ** ضِيَاءٌ لَيْسَ تُدْرِكُهُ اللَّآلِي
كَلاَمُ اللهِ قُدُّوسٌ، فَمَا لِي ** أُقَارِنُهُ بِمَخْلُوقٍ؟ فَمَا لِي؟
وَلَكِنَّ الْمِثَالَ سَبِيلُ بَسْطٍ ** وَإِنَّ اللهَ أَفْهَمَ بِالْمِثَالِ
كَلاَمُ اللهِ يَجْمُلُ كُلَّ آنٍ ** وَفِي رَمَضَانَ يُمْعِنُ فِي الْجَمَالِ
كَمَالُ النُّورِ فِي الْقُرْآنِ بَادٍ ** وَفِي رَمَضَانَ يَكْمُلُ فِي الْكَمَالِ
كَلاَمُ الْخَلْقِ بِالتَّكْرَارِ يَبْلَى ** وَكُلُّ مُكَرَّرٍ فِي النَّاسِ بَالِ
وَآيَاتُ الْكِتَابِ تُفِيدُ عِلْماً ** جَدِيداً فِي تَرَاوِيحِ اللَّيَالِي
مَعَانِي الذِّكْرِ تُشْرِقُ كُلَّ حِينٍ ** إِذَا كَرَّرْتَ حَالاً بَعْدَ حَالِ
وَفِي شَهْرِ النُّزُولِ تَزِيدُ نُوراً ** وَتَسْطَعُ بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّوَالِي
فَذِكْرُ اللهِ فِي الْقُرْآنِ رُوحٌ ** يُزَكِّي النَّفْسَ مِنْ رَهَبِ الْجَلاَلِ
يُرِيهَا قُدْرَةَ الْخَلاَّقِ قَهْراً ** تَخِرُّ لِبَطْشِهِ شُمُّ الْجِبَالِ
وَيُقْرِؤُهَا سَلاَماً مِنْ رَحِيمٍ ** فَتَطْرَبُ للِسَّلاَمِ وَلِلْوِصَالِ
وَيُسْمِعُ فِطْرَةَ التَّالِي حَدِيثاً ** عَنِ الأُخْرَى يُذَكِّرُ بِالزَّوَالِ
فَتُبْصِرَ مَشْهَدَ الْبَعْثِ اعْتِبَاراً ** وَعَيْنُ الْقَلْبِ أَبْصَرُ لِلْمَآلِ
وَتُدْرِكَ سَطْوَةَ الْحَشْرِ اقْتِدَاراً ** لِمَوْلاَهَا الْقَدِيرِ بِلاَ مُحَالِ
وَأَنَّ لَهَا حِسَاباً فِي مَعَادٍ ** تَطِيشُ بِهِ الْيَمِينُ عَنِ الشِّمَالِ
فَتَفْزَعَ حِينَ تُعْرَضُ حَرُّ نَارٍ ** وَتَنْزَعَ نَحْوَ جَنَّاتِ النَّوَالِ
وَفِي الْقُرْآنِ مِنْ قَصَصٍ حَدِيثٌ ** لِرُسْلِ اللهِ فِي الأُمَمِ الْخَوَالِي
وَرُسْلُ اللهِ أَنْجُمُ كُلِّ سَارٍ ** وَفَيْءٌ فِي الهَجِيرِ إِلَى الظِّلاَلِ
وَقِبْلَةُ مَنْ يُرِيدُ زَكَاةَ رُوحٍ ** وَقُدْوَةُ مَنْ يُشَمِّرُ لِلْمَعَالِي
يُحِبُّ الْقَلْبُ ذِكْرَهُمُ وَيَرْجُو ** مِنَ الْبُشْرَى لَحَاقاً بِالرِّجَالِ
وَفِي الْقُرْآنِ فَوْقَ الْوَصْفِ طُرّاً ** وَفِيهِ مِنَ الْهُدَى فَوْقَ الْخَيَالِ
فَإِنْ تَجِدُوا اعْتِلاَلاً فِي الْقَوَافِي ** فَمَعْذِرَةً لِتَقْصِيرِ الْمَقَالِ
إِذَا هَلَّ الصِّيَامُ عَلَى مُحِبٍّ ** جَرَى عَفْواً عَلَى وَقْعِ الْهِلاَلِ
وَسَالَ مِنَ التَّرَاوِيحِ اغْتِبَاطاً ** كَسَيْلِ الْعَيْنِ بِالْمَاءِ الزُّلاَلِ