بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه

بيــان

تدارست الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان في اجتماعها الدوري بتاريخ السبت 19 رمضان 1437 الموافق 25 يونيو 2016، عددا من القضايا الحقوقية الراهنة وسجلت ما يلي:

على المستوى الدولي:

– استنكارها الشديد للهجمات الإرهابية التي تضرب بلدان العالم، وللتوظيف المقيت لهذه الأعمال التخريبية من لدن جهات معادية لتشويه المسلمين وإلصاق تهمة العنف بالإسلام، والتضييق على حقوق المسلمين في مجموعة من البلدان، مقابل الصمت المريب عن الإرهاب الصهيوني في فلسطين الجريحة الذي يكتوي بلظاه الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة، والمستضعف في القطاع، ودعوتها الأمم المتحدة إلى إعمال قواعد القانون الدولي والآليات الأممية لحماية مقدسات الأمة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، من التخريب، وحماية الشعب الفلسطيني من الغطرسة الصهيونية.

– إدانتها لأحكام الإعدام التي نفذتها السلطات البنغالية في حق علماء الأمة ورموزها وآخرها إعدام الشيخ مطيع الرحمن نظامي (73 عاما)، زعيم الجماعة الإسلامية البنغالية أكبر الأحزاب السياسية الإسلامية، وذلك يوم الثلاثاء 10 ماي 2016. كما تدين أحكام الإعدام الصادرة عن سلطات الانقلاب بمصر في حق قيادات ورموز وطنية قادت الثورة المصرية، وتعلن تضامنها مع المعتقلين السياسيين في السجون المصرية، وتدعو المنتظم الدولي إلى إدانة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات المصرية في حق المعارضة.

– تضامنها اللامشروط مع محنة الشعب السوري الشقيق، وإدانتها لهمجية النظام السوري وحلفائه في قتل المدنيين ووحشية الداعشية المقيتة في ارتكاب جرائم القتل وسفك الدماء، ودعوتها عقلاء العالم إلى البحث عن جذور العنف والإرهاب، والعمل سويا على اقتلاعها.

– شجبها لكل أشكال العنف المادي والمعنوي، مهما كان مصدرها، ودعوتها المنتظم الدولي إلى تفعيل آليات زجر الإساءة إلى الأديان واحترام ثقافات وقيم ومعتقدات الشعوب.

– استنكارها للصمت والتواطؤ حيال مآسي شعوب العراق واليمن وليبيا، والمسلمين في بورما.

أما على المستوى الوطني، فإن الهيئة تسجل ما يلي:

– إمعان الدولة المغربية في تكريس سياسة الإفلات من العقاب، من خلال طي ملف الشهيد كما العماري عبر توظيف القضاء غير المستقل لإغلاق الملف وإنهاء حقيقة اغتيال الشهيد بعد تأكيد المجلس الوطني لحقوق الإنسان والعديد من المنظمات الوطنية والدولية من خلال تقارير لها حجيتها بمقتل الشهيد نتيجة التعنيف الشديد بعد مشاركته في تظاهرة سلمية لحركة 20 فبراير بمدينة أسفي، وإذ نثمن الجهود التي تقوم بها جمعية عائلة وأصدقاء الشهيد وهيئة الدفاع، فإننا نؤكد على عدالة القضية التي سنظل أوفياء لها عبر كل الأشكال والوسائل حتى كشف الحقيقة وجبر الضرر ومحاسبة المتورطين.

– استمرار الاعتقال السياسي بناء على محاكمات تفتقد لأدنى شروط المحاكمة العادلة، وفي مقدمة هذه الملفات، ملف المعتقل السياسي عمر محب الذي يقضي عشر سنوات سجنا ظلما وعدوانا في ظروف قاسية ومعاملات غير إنسانية داخل السجن بمدينة فاس، مما فاقم وضعه الصحي، ونحمل السلطات المغربية مسؤولية وضعيته، وندعو كافة الفاعلين للعمل على إطلاق سراحه، خاصة وأن الجميع يعلم براءة عمر محب من المنسوب إليه، وأنه ضحية حسابات سياسية بين أطراف معلومة.

– تضامنها مع الجمعيات الحقوقية والمدنية المغربية المحاصرة وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وحزب الأمة والنهج الديمقراطي، والبديل الحضاري، والعصبة المغربية والجمعية الوطنية لحاملي الشهادات المعطلين بالمغرب، وجمعية الحرية الآن ومجموعة من الجمعيات المدنية الممنوعة من الفعل والاشتغال في الفضاءات العمومية، وشجبها لكل أشكال التضييق والتعسف الخارجة عن القانون التي تتعرض لها، وتجدد تضامنها مع نشطاء حقوق الإنسان ومع الإعلاميين المضطهدين، ومع حركة المعطلين وكل الحركات الاحتجاجية الجادة، ودعوتها الدولة المغربية إلى الكف عن أساليب العنف الممنهج الذي تواجه به حركة الشارع كما هو الشأن طيلة هذه السنة مع الأساتذة المتدربين الذين سبق للهيئة أن سجلت تضامنها معهم في محنتهم، وشجبت كل أشكال التدخل العنيف في حقهم.

– استمرار التضييق على نشطاء الجماعة من خلال تلفيق محاكمات سياسية بلبوس قانوني، ومن أمثلة ذلك ملف الأستاذ عدي حنوني بمدينة الريش الذي برأته ابتدائية ميدلت من تهم أخلاقية الغرض منها تشويه صورة الجماعة ورموزها. كما تسجل الهيئة استمرار محاكمة الأستاذ منير ركراكي عضو مجلس الإرشاد بسبب قصيدة شعرية في قضية مكشوفة للرأي العام، وتحريك مجموعة من المحاكمات الجديدة القديمة بتهم الانتماء لجمعية غير مرخص لها في حق أعضاء العدل والإحسان تعود إلى سنوات 2006 و2007 و2008 بمدن: مكناس وورزازات وتنغير ووجدة وبني ملال..

– الإمعان في انتهاك الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لكثير من المواطنين، وبصفة خاصة أعضاء جماعة العدل والإحسان المهددين بالإكراه البدني في قضايا غرامات القرآن الكريم بالراشيدية وبركان ووزان وورزازات والناظور وتنغير.

– التمادي في تشميع بيت الأمين العام للجماعة بمدينة وجدة وبيت السيد العطواني بمدينة بوعرفة دون مبرر قانوني، بالرغم من قرارات المحاكم المغربية بهذا الصدد، وبالرغم من إجماع الطيف الحقوقي على بشاعة هذه التصرفات التي تسيئ لصورة البلد داخليا وخارجيا، وبالمناسبة تحيي الهيئة جهود اللجنة الوطنية للتضامن مع أصحاب البيوت المشمعة.

– الانتهاك الصارخ للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة، حيث ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرات الشرائية، وتدهور الوضع الاجتماعي، ونهج الحكومة لسياسات تفقيرية، وتكريس لطبقية مقيتة، وتمرير قوانين التقاعد، وسن قانون التعاقد في العمل بالوظيفة العمومية، مما ينذر بالانفجار الاجتماعي، وتحميل السلطات المغربية مسؤولية ذلك.

– إدانتها لسلطوية الدولة وقمعها لحق التدين وممارسة الشعائر الدينية من خلال تأميم المساجد ومنع المواطنين من حق الاعتكاف فيها، ودعوتها إلى رفع الوصاية عن الشأن الديني بالمغرب الذي يعرف وصاية وتحكما غير مسبوق في تاريخ المغرب.

إن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، وهي تتابع بقلق شديد الانتكاسة الحقوقية التي يعيشها المغرب، تجدد دعوتها لمكونات المشهد الحقوقي المغربي إلى مزيد من الصمود والتواصل لمواجهة كافة الانتهاكات الحقوقية من أجل مغرب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان

30/06/2016