تم اعتقال 11 مواطنا معتكفين في مسجد بأولاد النجيم على الساعة الثانية من ليلة الثلاثاء 23 رمضان 1437، الموافق ل 28 يونيو 2016، وتم اقتيادهم إلى مركز الدرك الملكي بقطارة نواحي مراكش. هؤلاء المواطنون التسعة حرموا من إحياء سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي سنة عُرِف عن المغاربة منذ قرون إحياؤها في مساجد المغرب قبل وبعد الاستقلال.

إن قرار منع المواطنين من الاعتكاف في المساجد المغربية لا يخص الشرق من البلاد فقط، بل أصبح يهم الغرب والشمال والجنوب أيضاً، وعمم على المدن والقرى حتى لا يدعي مدع أن الديمقراطية غائبة في هذا الوطن العزيز.

في الماضي القريب – كما كانت تروي لنا الجدة رحمها الله – لم تكن تجد بيتا من بيوت هذا الوطن الغالي يخلو من معتكِف في مسجد حيه، يحتفي به الأهل والجيران والأصدقاء إثر خروجه من المسجد، ويكون يوم العيد عيدان: عيد فطر وعيد قادم من معتكف كأنه معتمر جاء من بيت الله الحرام.

لكن اليوم، أصبحت سنة الاعتكاف مؤمَّمة وممنوعة، يخرجون من المساجد بالقوة والعنف والمحاضر البوليسية، وكأنهم يخرجون من بيوت الدعارة والرقص واللهو، في حين أنهم ما توجهوا إلى المساجد إلا لذكر الله وتلاوة القرآن.

ما هذا المسخ الذي حل بوطننا الحبيب؟ يذل فيه الأتقياء ويُعز فيه الأشقياء! ويهان فيه الأخيار ويكرم فيه الأشرار! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.