جماعة العدل والإحسان

الشرق

بيــان

ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها.

تأبى السلطات المخزنية إلا أن تبقى وفية لطبعها التسلطي القمعي في تعاطيها وتعاملها مع أبسط الحقوق الأساسية للمواطن المغربي المقهور، ولا تفرق بين مجال وآخر (سياسي، اجتماعي، ديني، ثقافي…).

ففي خرق سافر جديد واستهتارا بكل القيم والقوانين التي تكفلها الشرائع السماوية والقوانين الوضعية والمواثيق الدولية والدستورية، التي تضمن للفرد حرية ممارسة شؤونه وشعائره الدينية دون إكراه أو منع أو شطط، تواصل السلطات المخزنية المغربية حربها على المواطنين المعتكفين بالمساجد بمنعهم وإخراجهم منها بالقوة، على الرغم من أن المساجد تعتبر وقفا على عامة المسلمين وليس مكانا أو محلا أو ملكية خاصة لأي جهة كانت، وتفتح في وجه عامة المسلمين لإقامة شعائرهم الدينية.

مساجد ما لبثت – للأسف – أن صارت عبارة عن بنايات جردت من كل وظائفها التعبدية والتربوية والتوجيهية، تفتح وتغلق بمواقيت محددة كباقي الإدارات.

وكون الدولة المغربية والسلطات تختبئ وراء كون الشأن الديني يحتاج إلى تنظيم وتراخيص… وأن من شروط الاعتكاف بالمساجد الحصول على رخصة تمنحها الوزارة الوصية، وهو الأمر الذي تحتج به السلطات لتغطي بها جريمة المنع، هذا المبرر ثبت بطلانه، حيث قامت الوزارة في شخص مندوبيتها برفض العديد من طلبات الاعتكاف التي تقدم بها مواطنون رغم اتباعهم المساطر القانونية المعتمدة في هذا الشأن.

وبهذا الرفض يتأكد أن أسلوب الوزارة الوصية في رفض التراخيص، الأصل فيه هو المنع وليس تنظيم الاعتكاف بالمساجد.

وعليه فإننا ندعو إلى العدول عن مثل هذه الإجراءات التعسفية وإلى السماح للمواطنين بالاعتكاف بالمساجد وإلى توفير كل الشروط التنظيمية والمادية لإنجاحها.

ونعود ونذكر في الأخير أن أسلوب الدولة في المنع والقمع والاضطهاد هو من ينشئ التطرف والإرهاب ويدفع الشباب إلى البحث عن خيارات أخرى قد لا تحمد عقباها بعد أن أوصدت في وجهه كل الأبواب حتى أبواب المساجد.