في إطار فعالياتها الرمضانية نظمت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة بطنجة يوم الجمعة 18 رمضان 1437 الموافق 24 يونيو 2016 ندوة علمية في موضوع التحولات الإقليمية الراهنة، دور الشعوب ومسؤولية النخب)، أطرها كل من الدكتور سعيد أقيور القيادي في جماعة العدل والإحسان، والأستاذ شعيب عاهدي عضو مكتب العلاقات الخارجية لجماعة العدل والإحسان.

وقد تناول أقيور مسؤولية النخب في عملية التغيير، متسائلا، لماذا نتحدث عن أدوار النخب؟ مجيبا على ذلك بأن المنعطفات التاريخية هي لحظات استثنائية ولا تأتي باستمرار في تاريخ الشعوب، ولكونها لحظات مفصلية فإنها تختزن عدة محددات، ومنها تناقضات، توازنات، تسويات شاقة، وأسئلة الهوية، ومن تم يغدو التساؤل عن دور النخب وأدائها مشروعا وملحا، فكل حراك يفرز نخبه وقيمه، ومؤكدا أن المراحل الاستثنائية تحتاج كذلك لنخب استثنائية ولمشاريع استثنائية.

وتطرق لوظائف النخب، وتقييم دورها، ليخلص لاستشراف أفقها، مقترحا إعادة تقييم المثقف لأدائه إبان مرحلة الربيع العربي، وكذا تأهيل النخبة لنفسها، باعتباره شرط مقدم على تأهيل الشعوب، وذلك لأن الشعوب تجاوز فعلها تنظيرات المثقفين. كما دعا إلى استقلالية النخب عن السلطة، والمصالحة مع ذاتها، فهي ضمير الأمة وصوتها ومؤطرها، وهذا يطلب المصالحة مع الواقع فهما وعملا، والمصالحة مع الآخر بالتأسيس لميثاق أخلاقي يهيئ لتعاقد مستقبلي يتجاوز أحكام القيمة ومحاكمة النوايا، والابتعاد عن جوقة المداحين والانكفاء في التنظير والخبرة.

وعنون الأستاذ عاهدي مداخلته بالتحولات الإقليمية الراهنة، قراءة في المسارات وبحث في المآلات، حيث عمد إلى بسطها في ثلاث محاور أساسية، أولها التحولات الإقليمية الراهنة بين تحديات الساحات الدولية وإكراهات الساحات الوطنية، وثانيها حمل سؤال ماذا استفادت الأمة من هذه التحولات الإقليمية الراهنة؟ وثالثها التحولات الإقليمية الراهنة.. بحث في المآلات.

وقد خلص إلى أن رهانات اللاعبين الدوليين والإقليميين، تتراوح بين عدد من الخيارات، ومنها الاستمرار في التحالف مع الأنظمة المستبدة وله تكلفة عالية، أو تكريس حالة عدم الاستقرار في المنطقة وفيه تهديد استراتيجي للسلم العالمي، بل وقد يشعل ساحات جديدة داخل البلدان الغربية نفسها.. “أحداث فرنسا وبلجيكا الإجرامية الأخيرة نموذجا”. مؤكدا على أن حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة العربية له تأثير مباشر على مختلف المصالح الحيوية الغربية، وأن الرهان على الأنظمة السياسية المستبدة رهان خاسر على جميع الأصعدة، ليخلص إلى أن دعم واحترام خيارات الشعوب نحو الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار والسلم العالميين.

وقد عرفت الندوة العلمية مشاركة نوعية لثلة من الرموز العلمية والنخب الفكرية التي سلطت الضوء على كثير من الجوانب التي بسطها المحاضرين، فيما يتعلق بدور الشعوب ومسؤولية النخب في لحظات التغيير التاريخية.

ونشط فعاليات هذه الندوة العلمية المميزة الأستاذ عبد العالي المهراز، الذي أكد على أهمية تضافر جهود نخب وقيادات وطليعة هذه الأمة للتحقق باستحقاق النصر والتمكين الموعودة به أمة رسول الله صل الله عليه و سلم متى أخذت بالأسباب وعملت لها بكامل طاقاتها وإمكاناتها.