إحياء لذكرى استشهاد كمال العماري، رحمه الله، ووفاء لروحه الطاهرة التي أزهقت ظلما وعدوانا وانتقاما يوم 29 ماي 2011 من طرف السلطات المغربية بعد أن تمت مطاردته والاستفراد به في زقاق مغلق عن سبق اصرار وترصد ونية مبيتة لتصفيته جسديا، سعيا لوقف زحف الحراك الشعبي الذي عرفه المغرب إبان اشتعال شرارة “الربيع العربي”، نظمت الدائرة السياسية لجماعة العدل والاحسان بمنطقة ليساسفة، ندوة حقوقية أمس الخميس 16 يونيو 2016 لتسليط الضوء على مستجدات الملف والمسارات الحقوقية والقضائية التي اتخذها التحقيق للكشف عن الحقيقة وتقديم المجرمين إلى العدالة.

ولهذا الغرض، تمت استضافة الأستاذين حسن هروش ومحمد أغناج، المحاميين بهيئة البيضاء، والعضوين البارزين بهيئة الدفاع المشرفة على متابعة الملف.

وقد خلصت المداخلتان، اللتين تضمنتا معطيات موضوعية ومفصلة حول الملف، إلى كون الحادث الذي أسفر عن إزهاق روح الشهيد يندرج في إطار استراتيجية قمعية عامة، انتهجتها الدولة إبان الحراك الشعبي لاحتواء الزخم المتزايد الذي اتخذته الاحتجاجات المطالبة بمحاربة الفساد المستشري في نظام الحكم القائم ومناهضة الاستبداد الذي يطبع سلوك المتحكمين في المشهد السياسي المغربي.

كما استطلعت المداخلتان الاختلالات الموضوعية التي تعاني منها المنظومة الدستورية والحقوقية والحكامة الأمنية بالمغرب والتي تؤسس وتقعد لسلوك ومبدأ الافلات من العقاب.

رحم الله الشهيد كمال العماري، الذي سيظل شاهدا ماثلا وحيا على الطبيعة القمعية لمنظومة الحكم المخزني ونموذجا مجسدا لمبدإ الإفلات من العقاب المؤطر لسلوك الفاعل السياسي والأمني والقضائي بالمغرب.

وفي الختام تلا الحاضرون سورة الفاتحة ترحما على روح الشهيد.