الكونفدرالية النقابية الدولية (كـ. ن. د / CSI) تنظيم دولي تأسس في سنة 2006 بعد تجميع المنخرطين في الاتحادات التاريخية، أهمها الكونفدرالية الدولية للنقابات الحرة والكونفدرالية العالمية للعمل. ينخرط في الكـ. ن. د 333 مركزية نقابية وطنية/قومية تنشط في 162 دولة، منها المغرب الذي تمثله النقابات المنخرطة التالية: ك. د. ش/الأموي، إ. ع. ش. م/الشراط، إ. م. ش/الموخارق.

منهجية وضع المؤشر

جمّعت الكـ. ن. د تجربة ثلاثين سنة من المعطيات المتعلقة بخروقات الحقوق الجماعية في مجال الشغل والتي يُتّهم بها أرباب العمل والحكومات في الدول التي تنتمي إليها النقابات المنخرطة في الكـ. ن. د.

تعتمد الكـ. ن. د في إعداد مؤشراتها السنوية على المنهجية التالية: يرسل استطلاع إلى النقابات المنخرطة قصد تثبيت الخروقات؛ يتم تحليل الاستطلاعات في اجتماعات إقليمية مع خبراء في حقوق الإنسان والحقوق النقابية؛ يتم التثبت من الخروقات عبر التواصل مع النقابات من جهة ومع رجال القانون من جهة أخرى؛ بعد الفرز يتم تصنيف الخروقات على لائحة من 97 معيارا من معايير منظمة العمل الدولية… ثم ينشر التقرير للعموم.

الدول المارقة.. حقوقيا

قبل أيام نشرت الكـ. ن. د تقريرها 1 لسنة 2016، تحت عنوان مؤشر الكـ. ن. د للحقوق في العالم. الأمكنة الأسوأ في العالم للعمال والعاملات). وهو مختصر من 96 صفحة من التقرير المفصل لكل دولة تضم عضوا أو أكثر من نقاباتها الوطنية في الكـ. ن. د.

يضع التقرير الجديد يده على الدول التي جاءت على مؤشر الكـ.ن.د في المراتب المتدنية، وهي التي نعتها التقرير بـأسوأ عشر دول بالنسبة للعمال) وهي كالتالي: بيلاروسيا، كمبوديا، الصين، كولومبيا، الإمارات العربية المتحدة، جواتيمالا، الهند، إيران، قطر، تركيا.

كما وضع التقرير مؤشراته الكاشفة للحقوق الأكثر خرقا في العام، وعلى رأسها: الحق في الحرية النقابية يُخرق بنسبة 58% من الدول؛ الحق في الإضراب يُخرق بنسبة 68% من الدول؛ والحق في التفاوض الجماعي (يقول التقرير: بنيّة صادقة) يُخرق بنسبة 63% من الدول؛ ثم حرية التعبير حيث انضافت 9 دول جديدة إلى لائحة الخمسين التي تُضيّق/تمنع حق الاحتجاج العمومي للعمال.

المغرب.. بين المنزلتين

وَضَع مؤشر الكـ. ن. د المملكة المغربية في المنزلة الثالثة التي تجمع دولا يجمعها القاسم المشترك التالي: الخرق المنتظم للحقوق) وهي اختلالات بنيوية تجعل السلطات العمومية أو أرباب العمل يتدخلون بانتظام في الحقوق الجماعية للعمال أو يمتنعون عن تقديم ضمانات حقيقية لتمتيع العمال بحقوقهم، كما تشجع نصوص تلك الدول التشريعية أو مجموعة من الممارسات من تنامي الخروقات في الحقوق.

بعض المتابعين يقرأون هذه التصنيفات بانتقائية سريعة أو بإزاء شوفينية تبتعد عن الموضوعية، بل عن الذاتية الناقدة التي تتطور ليس إلى الوراء. حيث طمأنهم التصنيف عن وضعية المغرب فقط لأن بلدنا جاءت في نفس الفئة التي تراجعت إليها المملكة المتحدة…!

ومع ذلك فإن مؤشر الكـ. ن. د يبقى غير دقيق للاعتبارات التالية:

– يتابع التقرير شكاوي ثلاث مركزيات نقابية وهم الأعضاء في الكـ. ن. د فقط، وتبقى العشرات من النقابات والجمعيات المهنية التي لا تجد شكاويها طريقا إلى المنظمة الدولية وتبقى بذلك آلاف الخروقات مُغيّبة عن المنتظم الدولي. نذكر على سبيل المثال فقط، الخروقات التي تعرضت لها النقابة الديمقراطية للعدل التي تنتمي إلى الفـ. د. ش غير المنخرطة في الكـ. ن. د.

– بعض الفئات الاجتماعية التي تعرضت حقوقها لخروقات كبيرة، وإن كانت تلقت مساندة ودعما من طرف النقابات الثلاث، فإن مظلوميتها لم تقرر لأن أصحابها لم ينخرطوا بعد في النقابات الداعمة. نذكر على سبيل المثال فئات الأطباء الداخليين والأساتذة المتدربين وأفواج المعطلين…

– المركزيات النقابية المغربية، رغم التزاماتها الدولية مع منظمة العمل الدولية من جهة ومع الكـ. ن. د من جهة أخرى تتجنب تسويد صورة الحكومات الحقوقية لأنها بذلك لا تسيء إلى خصومها السياسيين بل تضع استفهامات حقيقية على النظام السياسي بأكمله.

في تقرير الكـ. ن. د تم التركيز على أربع ملفات بخصوص المغرب، باعتبارها الوقائع الأبرز في سنة 2016، وهي الوقائع التي تطرح الأسئلة والملاحظات التالية:

– الملفات الأربعة ينتمي أصحابها إلى مركزية الاتحاد المغربي للشغل، في حين هناك غياب «لنماذج» من الخروقات – وما أكثرها – التي تعرضت لها حقوق فئات اجتماعية من نقابات أخرى بما فيها تلك المنخرطة في الكـ.ن.د.

– ذكر التقرير في حالة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب أن فدرالية عمال الطاقة قامت بإضراب وطني (واحد) بسبب انسداد الحوار القطاعي، ولم يذكر التقرير 20 إضرابا وطنيا قامت به فدرالية عمال الماء التي تنتمي وفدرالية الطاقة لنفس المؤسسة العمومية ولنفس المركزية النقابية وتطالب بنفس المطلب..!

– يسجل التقرير أن الحكومة ضربت بعرض الحائط «الاتفاقية الإطار» بين الحكومة وفدرالية عمال الطاقة التي انتزعتها هذه الأخيرة بعد مفاوضات مراطونية… في حين تشهد بيانات النقابة 2 أن «الاتفاقية الإطار» ليست اتفاقا اجتماعيا جاء بعد تفاوض قطاعي، وإنما هي اتفاقية (إدارية) بين مجلس مدينة الدار البيضاء وشركة ليديك والمكتب الوطني للكهرباء لتفويت وكالات تجارية تابعة لهذا الأخير إلى الشركة صاحبة التدبير المفوض..! وقد جرى التوقيع على «الاتفاقية الإطار» في غيبة من فدرالية عمال الطاقة ومن فدرالية عمال الماء المعنيان جميعا ببنود «الاتفاقية الإطار»…!

الأسوأ .. الأحسن

تعتبر مثل هذه المؤشرات قيمة مضافة للنقابات الوطنية لمزيد من الدعم لتكريس نظم الحكامة الاجتماعية والسياسية، لكنها قيمة تضل متحولة بالنظر لمساقات النظام الاقتصادي المتناقض في قيمه ومعاييره.

حيث إنه في الوقت الذي تعتبر تلك الدول العشرة الأسوأ بالنسبة للعمال لأنها تخرق حقوقهم الأساسية… ألا تعتبر هي الأحسن فرصا بالنسبة لأصحاب الأموال؟ خاصة إذا تحصّنت مشاريعهم بقوة الضبط الاجتماعي والسلطوي؟

جل الإحصاءات تؤكد أن شركات الرأسمالية الجديدة تبحث عن تلك الأماكن الأسوأ على العمال) لأنها ذات مقومات كبيرة للربح السريع الذي تسميه لغة الخشب ضرورات التنافسية).


[1] http://www.ituc-csi.org/l-indice-csi-des-droits-dans-le-17353\
[2] في حوار نشرته إحدى الجرائد الوطنية، تساءلت الصحيفة:”إذا رجعنا للاتفاقية الإطار التي تم توقيعها أمام الملك في أواخر شهر شتنبر 2014، ما هي مؤاخذاتك على هذه الاتفاقية؟” فأجاب رئيس نقابة الطاقة: “ما أثار حفيظتنا كنقابة، هو التكتم الشديد الذي أحاط بإعداد هذه الوثيقة التي غيبنا كشريك اجتماعي في مناقشتها. ونحن كنقابة كنا واضحين وأخبرناهم بأن أي اتفاقية لم نكن طرفا فيها فهي لا تعنينا وغير ملزمين بتنزيلها على أرض الواقع…”.\