عقدت هيئة دفاع الشهيد كمال عماري ندوة صحفية زوال اليوم 13 يونيو 2016، بمقر العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالرباط، إثر إصدار الغرفة الجنحية باستئنافية آسفي في 8 يونيو 2016 لقرارها الذي أبقى على قرار قاضي التحقيق بذات المحكمة والقاضي بعدم المتابعة والذي أصدره في 24 مارس 2016.

افتتح الأستاذ محمد أغناج، عضو هيئة دفاع الشهيد عماري، الندوة الصحفية فشكر في بدايتها العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان باحتضانها لهذه الندوة، وقدم الكلمة لرئيس العصبة الأستاذ عبد الرزاق بوغنبور الذي رحب بهيئة الدفاع وبالمنابر الإعلامية المتابعة للندوة وذكّر بفظاعة الجريمة التي جاءت إبان حراك 20 فبراير 2011.

وباسم هيئة الدفاع تدخل الأستاذ حسن هروش، فتحدث وتلا البلاغ الذي أصدرته هيئة دفاع الشهيد بالمناسبة والذي استعرضت فيه وقائع الجريمة وملابساتها والتقارير التي تؤكد حصولها وسيرورة هذا الملف والخطوات التي اتخذتها منذ حصول هذه الجريمة النكراء، مذكرة بالبلاغات التي أصدرتها في مختلف مراحله.

وأعربت هيئة الدفاع، في بلاغها عن احتجاجها على تعامل الجهات القضائية مع هذا الملف، من جهة بتمطيط الإجراءات، ومن جهة ثانية بعدم حصول أي تقدم ملموس نحو كشف الحقيقة وتقديم المتورطين ورؤسائهم أمام العدالة مقابل السعي الحثيث نحو طمس الحقيقة، ومن جهة ثالثة بعدم توفير ضمانات المحاكمة العادلة والمساواة بين الأطراف وتمكين الدفاع من أداء مهمته.

واعتبرت قرار قاضي التحقيق بعدم المتابعة، حيادا عن القواعد المنظمة لمهمته القضائية، وتكريسا لإفلات الجناة في هذا الملف من العقاب، وتوفيرا لحصانة قضائية لهم، بما يشجعهم على تكرار أفعالهم واعتداءاتهم الشنيعة.

وأكدت على إصرارها على كشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية ومحاكمة الجناة وكل المتورطين في القضية أمام قضاء مستقل ونزيه مع توفير كافة الضمانات لمحاكمة عادلة. مع أن استنفاد إمكانات الحصول على الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر أمام المؤسسات الداخلية، يفتح الباب أمام عائلة الضحية للجوء للمؤسسات الدولية المختصة.

وحملت الجهات القضائية المتدخلة في الملف والسيد وزير العدل والحريات وجميع السلطات العمومية المغربية كامل المسؤولية عن الانحراف الذي عرفه مسار الملف، وعن كل إجراء من شأنه طمس الحقيقة والإنصاف.

ثم تناول الكلمة الأستاذ أغناج فذكر بجوانب من الملف خاصة بالوثائق المصاحبة للبلاغ والخاصة بالتقارير الطبية وبالشهود الذين شهدوا الجريمة وأثبتوا وقائعها بما يثبت النية المبيتة التي كانت تترصد المرحوم. وأعطى الكلمة لعدد من الحقوقيين الذين أدلوا بمداخلاتهم في الندوة.

وفي هذا السياق تدخل الأستاذ أحمد الهايج رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فحيى الحضور وأصدقاء وعائلة الشهيد عماري والعصبة التي استضافت الندوة. وأكد أن الملف تعبير من الدولة المغربية أن سياسة الإفلات من العقاب هو خيارها ولا تراجع عنها وأنها تعاملت مع الملف بطريقة تسيء إلى القضاء الذي لا يزال يخضع للتعليمات. وتساءل كيف لا يمكن أن نعرف المسؤول عن الجريمة كأنها حصلت في مكان ليس فيه دولة. وشدد على أن حفظ الملف قرار سياسي، وأشار أنه ينبغي أن تكون للحركة الحقوقية كلمة مسموعة وأن تكون مسؤوليتها جماعية.

من جهتها أكدت الأستاذة خديجة المروازي رئيسة الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان على موقف الوسيط من الملف ووقفت على مستجد قرار قاضي التحقيق، كاشفة أن الوسيط سيصدر قراره قريبا فيه، وهو قرار اعتبرته يشكل منعطفا في الملف، وأن الهيئات الحقوقية يجب أن تتداول في الموضوع للنظر في ما يمكن أن تتخذه هيئة الدفاع والحركة الحقوقية في الموضوع.

أما الأستاذ عبد الحميد أمين المناضل المعروف ورئيس المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير فأكد على أن السلطة تعمل على إخفاء الحقيقة في قضية لم تمر عليها أكثر من خمس سنوات والكل يعرف سياقها وتفاصيلها وحيثياتها. واعتبر أن المهم في ضغط الحركة الحقوقية هو ألا يتكرر الافلات من العقاب وألا تتكرر مثل هذه الجريمة.

الأستاذ عبد العزيز النويضي رئيس جمعية حقوق وعدالة من جهته ثمن التضامن المستمر في هذه القضية. وأكد أن السلطة تتستر على الجريمة لأن الدولة لديها قرار مركزي بالعنف، ولهذا لا ينتظر أنها ستعاقب من أعطتهم الأوامر بتنفيذه. ورأى أن في مثل هذه الأوضاع يصبح القضاء والأمن وسائل بيد السلطة بعيدة عن الحياد، وأكد أن معاقبة من نفذ الأوامر ليس كافيا وإنما يجب محاسبة من أعطى الأوامر كذلك، معتبرا الآليات المحلية استنفذت ولم تبق إلا الآليات الدولية، ومشددا على أن الإصلاح العميق المطلوب هو الإصلاح المني الذي لا ينفصل عن الإصلاح السياسي والدمقرطة.

وحيى الحقوقي الأستاذ محمد النوحي هيئة الدفاع لاستمرارها في البحث عن الحقيقة، وأشار أن كمال عماري حالة ليست معزولة عن ضحايا حركة 20 فبراير. والدرس المستنتج من حالة الشهيد هو التشكيك في العدالة الانتقالية لأنه هناك نوع من طمس للحقيقة بالتستر على من قام بالجريمة؛ التشكيك في القضاء الذي لم يسمو إلى تطلع الحركة الحقوقية، إذ يبدو أن الإرادة السياسية للدولة بعيدة عن هذا المطلب ونحن كلنا معنيون بملف عماري وغيره من الشهداء (الحسيمة، صفرو…).

كما تناولت الكلمة الأستاذة السعدية الولوس باسم الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان، فشكرت هيئة الدفاع وأشارت إلى المفهوم الجديد المتداول في المغرب وهو “لست أدري” الذي أصبح عنوانا في مجموعة من القضايا وهو ما حدث في قضية الإسباني دنيال وملف الشهيد عماري… والغاية هو إخفاء الصورة الحقوقية المغربية المفضوحة.

إلى جانب هذه الوجوه الحقوقية الوطنية حضر الندوة كل من: محمد ازهاري الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، قنديل ميلود رئيس الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان، أحمد ويحمان الناشط الحقوقي، محمد امغار ومحمد النشعة عضوا مجلس هيأة المحامين بالبيضاء، أبو الشتاء مساعف عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، إدريس وعلي والحسن السني ومحمد الزياري أعضاء هيئة دفاع الشهيد كمال عماري ومجموعة من الشخصيات الحقوقية والإعلامية.

وتميزت الندوة بحضور العديد من الوجوه الحقوقية والمدنية وأعضاء هيئة الدفاع أبرزها: محمد الزهاري الرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، وقنديل ميلود رئيس الفدرالية المغربية لحقوق الإنسان، وأحمد ويحمان الناشط الحقوقي… ومحمد امغار ومحمد النشعة عضوا مجلس هيأة المحامين بالبيضاء، أبو الشتاء مساعف عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، وإدريس واعلي والحسن السني ومحمد الزياري أعضاء هيئة دفاع الشهيد كمال عماري، ومجموعة من الوجوه الحقوقية والإعلامية…

واختتمت الندوة بأسئلة المنابر الإعلامية التي غطت الندوة، وتوضيحات أكثر من هيئة الدفاع التي أكدت على مسؤولية الدولة عن قتل أحد أبناء حركة المجتمع نحو كرامته وحريته وعدالته المفقودة.