02 يونيو محطة من محطات فضح زيف شعارات المخزن في “عهده الجديد”، فلا إعمال للقوانين، ولا استقلال للقضاء، متى تعلق الأمر بالمعارضين السياسيين لتوجهات المخزن واختياراته.

قبل خمس سنوات، وعلى غرار ما اعتاد عليه المخزن وأجهزته المخابراتية لعقود مضت في اغتيال بعض فضلاء هذا الوطن، وفي ذروة الحراك الشعبي ضد الاستبداد والفساد، امتدت أيادي الأجهزة القمعية إلى أحد أبناء هذا الشعب يوم 29 ماي 2011 بعد الانتهاء من مشاركته في المسيرة الاحتجاجية السلمية المنظمة من طرف حركة 20 فبراير بحي دار بوعودة بأسفي، منكلة بجسمه باصمة بعصيها على جريمة سياسية تؤرخ للعهد المخزني الجديد، ليسلم الروح إلى بارئها صبيحة 02 يونيو 2011 بالمستشفى الإقليمي بمدينة أسفي.

ولتكتمل الصورة تأكيدا على أن الصنعة دليل على نفس الصانع، جاءت التعليمات بالتلكؤ والتماطل والتسويف في مراحل التحقيق في النازلة، إيذانا بإغلاق الملف ضد مجهول، ومحاولة الدولة التملص من الجريمة النكراء المرتكبة من قبل أجهزتها القمعية؛ رغم تأكيد التقارير الميدانية التي أعدتها جمعيتا “الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان” و”المرصد المغربي للحقوق والحريات”، وتقرير “المجلس الوطني لحقوق الإنسان” على أن مسؤولية الدولة ثابتة في القضية بوجود علاقة سببية بين الوفاة وتدخل القوات العمومية بالاستعمال المفرط للعنف. وحيث إن الزمان غير الزمان، فالصحوة الحقوقية ومعها ارتفاع منسوب وعي الشعب فضحت تورط أجهزة المخزن في جريمة سياسية شنيعة، لن تفيده المراهنة على الوقت لطي صفحتها.

في الذكرى الخامسة لاغتياله، سيظل الشهيد كمال عماري حيا في وجدان شعب تواق إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وسيظل رحمه الله كابوسا يقض مضجع المستبدين حتى تنكشف الحقيقة ويحاكم المتورطون في دمه أفرادا وأجهزة.

في الذكرى الخامسة لاغتياله، تُرفع صور الشهيد رمزا لكل من اغتيلوا ظلما وغدرا من أجل الحرية والكرامة على يد البغي وأجهزة القمع وقضوا تحت التعذيب لإعادة رسم صورة واقع استبداد لم يُعملْ بعد المواثيق والعهود الضامنة للحقوق والحريات وإن سارع للتوقيع عليها مراوغة والتفافا.

في الذكرى الخامسة لاغتياله، سيظل الدعم والتضامن والتآزر قائما حتى تحقيق المطالب، مطلب الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، ويتجدد الوفاء لروح الشهيد وسائر شهداء الحرية والعدالة والكرامة.

في الذكرى الخامسة لاغتياله، نذكر من قتل الشهيد كمال عماري ومن يريد قتله مرة أخرى بعدم إنصاف عائلته، قول الحق عز وجل: إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون الزمر 29-30.