في هذه الحلقة الثالثة من سلسلة الحلقات التي تعرض تقرير “الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان ” و”المرصد المغربي للحريات العامة” والذي أصدراه تحت عنوان “ﺗﻘﺮﻳﺮ ﺑﺸﺄﻥ ﻣﻼﺑﺴﺎﺕ ﻭﻓﺎﺓ “ﻛﻤﺎﻝ ﻋﻤﺎﺭﻱ” ﻭﺗﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ المتظاهرين يوم 29 ماي 2011 ﺑﺂﺳﻔﻲ” ، نعرض ما جاء في هذا التقرير من إفادات المندوب الإقليمي لوزارة الصحة، وكذلك استنتاج خبير دولي مختص في الطب الشرعي خارج المغرب من أجل استقراء مضامين بلاغ الوكيل ذي الصلة.

إفادات المندوب الإقليمي لوزارة الصحة

أما بخصوص إفادات السيد المندوب الإقليمي لوزارة الصحة فقد أكد ما يلي:

– كمال عماري جاء صحبة عائلته وأصدقائه إلى المستشفى يوم الخميس 2 يونيو على الساعة الثامنة والنصف صباحا، وكان يعاني من مشكل حاد في التنفس، وبالكاد يجيب على أسئلة الطبيب، كما كانت حرارته مرتفعة، ولم يعرف سببها، وأجريت له بعض التحاليل الخاصة:

– (NFS / Glecimie : 1.54g / Urée. Créatinie: 12)

– ثم بعد ذلك تم إجراء كشف بالأشعة (Echographie-Abdominale):

– Rx Standards du thorx على القفص الصدري بالمستشفى، أكد وجود جروح Lésions على مستوى الرئة؛

– كما تم إجراء مسح بالأشعة (سكانير) على مستوى الرأس خارج المستشفى نظرا لوجود عطب في آلة سكانير. وكانت نتائجه كالتالي:

_ TDM Cranio Encephalique

_ Coupes axiales du tronc occipital jusqu’au vertex

_ Absence de lésion encéphalique de nature traumatique en foyer

_ Absence d’hématome sous ou extra – dural visible

_ Absence de lésion osseuse de nature traumatique visible

وقد أحاله الطبيب على العناية المركزة على إثر تنامي الأزمة الحادة للتنفس، غير أنه فارق الحياة حوالي الساعة الثانية زوالا؛

– وبعد قرار الوكيل العام للملك، بإجراء تشريح طبي لمعرفة أسباب الوفاة، وعند وصول فريق الطب الشرعي طلبوا إجراء مجموعة من الفحوص بالأشعة بلغت حسب إفادات المندوب 50 (فحصا) بواسطة راديو.

– وقد لاحظ الفريق بأن نسبة الحرارة غير مشار إليها على الملف الطبي لكمال عماري، كما أن أعضاء الفريق لم يطلعوا على نتيجة الفحص بالأشعة الخاصة بالقفص الصدري.

وقد طالب فريق التقصي المندوب الإقليمي لوزارة الصحة بمعاينة السجل الخاص بالدخول إلى المستشفى، من أجل الاطلاع على لائحة الأسماء التي التحقت بالمستشفى يومي 29 و30 ماي 2011 وعددهم، وطبيعة أسباب الالتحاق، وتوقيت الدخول والخروج.

غير أنه لم يتمكن من الإمساك بالسجل ذي الصلة، بسبب وجود المسؤول عليه خارج المستشفى خلال اللقاء، حسب إفادة المندوب الإقليمي لوزارة الصحة.

وقد تم تجديد الاتصال به، وتمت موافاة الفريق بصفحة واحدة عن طريق الفاكس، يوم 13 ماي 2011.

والتي تتضمن الإفادات التالية:

• الالتحاق المتوالي لـ19 شخصا ليلة 29 و30 ماي، بدء من الساعة السادسة والربع مساء إلى الساعة الخامسة صباحا، بإصابات متفاوتة على مستوى الجسد، حيث قدمت العلاجات.

لم ترد كل أسماء المصابين خلال تظاهرة يوم الأحد 29 ماي، بالسجل الخاص بقسم المستعجلات، باستثناء كل من:

– الأستاذ محمد الكبناني الذي يثبت السجل إصابته على مستوى الذراع والرجل واليد.

– محمد الشملالي، استفاد من فحص بالأشعة على مستوى الرأس.

– هشام بية، يثبت السجل تعرضه لكسر في رجله.

وفي هذا السياق وانطلاقا من بلاغ الوكيل ذي الصلة، تم اتصال فريق التقصي بخبير دولي مختص في الطب الشرعي خارج المغرب من أجل استقراء مضامين البلاغ، وبناء عليه تم استنتاج الخبير 13 لما يلي:

إن الأمر يتعلق في هذه النازلة بالعلاقةالسببية بين العنف ومرض الضحية.

السؤال بسيط للغاية: لو كان الضحية بقي في منزله، هل كان سيتوفى…؟ وبتعبير آخر، وطبقا لهذا السيناريو، لم تكن الوفاة لتحدث لولا تدخل الشرطة.

أعتقد أن ملابسات الاعتداء، وحالة التوتر، والخوف، والقلق، والعنف، كل ذلك نجم عنه أن الضربة، حتى ولو كانت خفيفة، عجلت بوفاة ضحية ربما كانت تعاني أصلا من مرض في الرئتين.

هذا الشخص كان في أيدي الشرطة وتعرض لعنف ترتب عنه وفاة تأخرت ببضع ساعات. إذا كان جسم الضحية يحمل آثار عنف، مهما بدت خفيفة، فقد يكون ثمة علاقة سببية مباشرة وثابتة. من ناحية أخرى، يجب ألا ننسى أنه على المستوى المدني، فإن تأخر تقديم العلاج الطبي أو إهمال تقديم الإسعافات قد ساهما أيضا في حدوث الوفاة. غير أن هذا التقصير، رغم كونه ثابتا، لا يمكن أن يشكل تبريرا أو تبرئة من الفعل الأصلي الذي هو عنف الشرطة، وهو العنف الذي كان وراء القضية برمتها.

خبير دولي في الطب الشرعي