في إطار الأنشطة التأطيرية التي ينظمها القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، استضافت الدار البيضاء مساء يوم الجمعة 27/05/2016 لقاءً تواصليا مع الكاتب العام للقطاع النقابي للجماعة الأستاذ رشيد بوصيري، تحت عنوان: مستجدات الحوار الاجتماعي). وقد عرف اللقاء حضورا متميزا للفاعلين النقابيين داخل الجماعة ممثلين لمختلف القطاعات كالتعليم والصحة والطاقة والمحامين والجماعات المحلية والعدل وغيرها من الفئات.

وفي بداية عرضه تطرق الأستاذ بوصيري للسياق الاجتماعي والسياسي الذي يعقد فيه هذا اللقاء، والذي تطبعه الأجواء المشحونة والمتوترة التي أفضت إليها السياسات الحكومية غير الشعبية وغير الاجتماعية التي كرست الاحتقان الاجتماعي الذي يعتبر الإعلان عن الإضراب الوطني في الوظيفة العمومية والجماعات الترابية أحد تجلياته الكبرى).

وبخصوص مستجدات الحوار الاجتماعي) التي كانت العنوان الأبرز للقاء التواصلي، ذكر الأستاذ بوصيري في عرضه المفصل بالمساقات والمقايضات التي تحكمت تاريخيا في جولات الحوار الاجتماعي السابقة ومخرجاتها، وما حكمها من ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية، وبنتائجها على الطبقة العاملة والمشهد السياسي والنقابي في المغرب خلال عقدين من الزمن، منذ جولة 1996 إلى جولة 2016)؛ حيث توقف عند جولة الحوار الأخيرة التي تقودها حكومة الأستاذ بنكيران، والتي كرست نفس الأسلوب التحكمي، والنهج اللا-اجتماعي الذي يستهدف التضييق على جميع الفئات الاجتماعية وضرب قدرتها الشرائية ومكتسباتها التاريخية ويكرس تبعيتها لقوى الاستكبار العالمي ماليا وسياسيا).

وفي سياق إجابته عن مداخلات وأسئلة الحاضرين دعا الأستاذ بوصيري إلى مزيد من اليقظة والتعبئة الشاملة للتصدي للمشاريع المخزنية، التي تستهدف تمرير قرارات مجحفة ضد الموظفين والعمال على رأسها وصفة إصلاح التقاعد الحكومية التي ترتكز على الثلاثي المشؤوم: مساهمة أكبر ومدة عمل أكثر ومعاش أقل)، مذكرا أن الحكومة اختارت الطريق الأسهل والحلقة الأضعف وهي الموظف، عوض البحث عن مدخرات الصندوق المغربي للتقاعد والمستفيدين من توظيفها أكثر منذ ستة عقود، والحديث عن مسؤولية الدولة التي لم تلتزم بأداء حصتها منذ الاستقلال وكذا إغفال البحث عن حلول ومقاربات أخرى، وفق مبدأ تضامني شمولي يستهدف إصلاح كافة الصناديق مما يخفف العبء عن معظم الفئات).

كما ثمن جهود المركزيات النقابية ونضالاتها من أجل إسقاط الهجمة الحكومية على الحقوق والمكتسبات، ودعا إلى مزيد من توحيد الجهود والنضالات للتصدي لكافة مشاريع الهيمنة والتسلط، والتي تستهدف ضرب حق العمل النقابي وحق الإضراب، وتكرس هيمنة الباطرونا والشركات على العاملين من خلال محاولة إدخال تعديلات على مدونة الشغل تقيد العمال والمستخدمين).

وفي جوابه عن مشاركة القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان في إضراب 31 ماي 2016 أكد الأستاذ رشيد بوصيري أنه من موقع المسؤولية المبدئية للقطاع النقابي التابع لجماعة العدل والإحسان، المتمثلة في مناصرة المستضعفين والاصطفاف مع قضايا الشعب المغربي العادلة والكينونة مع الفقراء والمهمشين والمظلومين، ومن موقع المسؤولية التاريخية والسياسية، فإنه لا يمكن إلا أن نتضامن مع مطالب الشعب المغربي الذي نحن جزء أصيل منه، ونعلن مساندتنا لقرار الإضراب وانخراط إخواننا وأخواتنا فيه بقوة من مختلف مواقعهم وانتماءاتهم النقابية).

وختم هذا اللقاء التواصلي بالتوجه بخالص الدعاء إلى الله عز وجل.