أشارت الأستاذة خديجة مروازي رئيسة الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان)، متحدثة عن الجهود التي يبذلها في ملف الشهيد كمال عماري، إلى أنه مند قراره بتشكيل فريق مشترك مع مرصد الحريات العامة للتقصي بشأن ملابسات وفاة الفقيد كمال عماري يوم 2 يونيه 2011، ومباشرة التقصي أيام 4 و5 و6 يونيه، وبعد إصدار التقرير يوم 16 يونيه، لم يتوقف عن مساءلة الجهات المعنية بالكشف عن مآل البحث بخصوص ملابسات وفاة كمال عماري، وإنصاف عائلته الصغيرة والكبيرة، حيث نطالب في مجموع المراسلات واللقاءات بمعرفة مآل البحث بخصوص ملابسات وفاة كمال عماري. وكذا معرفة التدابير القانونية التي اتخذت بشأن الشهادات التي تضمنها تقريرنا، وعممتها وسائل الإعلام المكتوبة بخصوص الإفادات المتضمنة في شهادات الشباب الذين تعرضوا أيضا يوم 29 ماي 2011 بأسفي لمجموعة من الانتهاكات التي تم توثيقها وتوصيف طبيعتها في التقرير).

وتأكيدا منها على أهمية المسؤولية الملقاة على القضاء في تحقيق العدالة في هذا الملف، اعتبرت مروازي أنه، سواء بالنسبة للتقرير الذي أنجزه “الوسيط” وعممه يوم 16 يونيه 2011، أو بالنسبة لتقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان المقدم أمام مجلسي البرلمان بتاريخ 16 يونيه 2014، لا يمكن لكلا التقريرين أن يعوضا العمل القضائي وإعمال المساطر المتصلة بالبحث الجنائي وتعميق التحري والبحث في القرائن المتوفرة)، مؤكدة أن ما يؤطر موقف “الوسيط” هو معرفة ما جرى من خلال التحري بشأن الوقائع، والمؤازرة حيث تبين خلال التقصي وكما جاء في التقرير وجود علاقة سببية بين الوفاة وبين التدخل العنيف للقوات العمومية، وهي القناعة التي تكونت لدينا انطلاقا من عناصر التحريات ومعاينة الأمكنة والاستماع للشهود وقراءة وتحليل الوثائق والدعامات وكذا التقارير الطبية باللجوء للخبرة الوطنية والدولية، وتقاطع كل ذلك فيما بينه أولا وبينه وبين حصيلة الاستماع للجهات التي تمكن الوسيط والمرصد من الاستماع إليها ثانيا).

ومع تأكيدها على ضرورة الحرص على مدى إعمال القضاء للمساطر في مختلف المراحل)، اعتبرت أن قرار قاضي التحقيق بعدم المتابعة مرحلة من مراحل هذا المسار القضائي وهو الآن في مرحلة المداولة ونحن نترقب صدور الحكم من طرف الهيئة القضائية المختصة، ومهما يكن فحوى هذا الحكم فستكون هناك مرحلة أخرى تمكن من وضع القضاء أمام مسؤولياته من خلال الشكاية المباشرة التي يمكن توجيهها إلى القضاء وسيكون من الضروري في هذه المرحلة تكوين الملف الذي سيساعد القضاء على الشروع في إعمال ما لديه من وسائل لبلوغ الحقيقة، التي توجد بعض عناصرها في التقارير المشار إليها، من أجل ترتيب المسؤوليات والجزاءات بشأن حادث الاعتداء والعنف الذي أدى إلى وفاة كمال عماري).

وجدير بالذكر أن الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان) والمرصد المغربي للحريات العامة) كانا قد أصدرا يوم 16 يونيو 2011 تقريرا بشأن ملابسات وفاة الشهيد كمال عماري وتداعيات الاعتداء على المتظاهرين يوم 29 ماي 2011 بآسفي، وهو التقرير الذي أكد أن الاعتداء العنيف الذي تعرض له الفقيد عماري من طرف رجال الأمن هو السبب المباشر وراء موته.