يبدو أن السلطات المغربية دخلت موسوعة “غينيس” بتدشينها لعشر سنوات من تشميع بيت الأمين العام لجماعة العدل والإحسان الأستاذ محمد عبادي بوجدة، وبيت الأستاذ لحسن عطواني بمدينة بوعرفة.

تعود تفاصيل الحدث لأواخر ماي سنة 2006 حين أعلن وزير الداخلية آنذاك قولته الشهيرة بتكثيفها لأنشطتها تكون العدل والإحسان قد خرقت القانون)، حيث أقدمت السلطات على محاصرة عشرات البيوت، وإخراج من كان فيها وكسر وإتلاف المحتويات باستعمال القوة غير المبررة، قصد منع تنظيم الأبواب المفتوحة التي نظمتها الجماعة للتواصل مع مختلف أبناء الشعب المغربي، وكذا مجالس النصيحة، بعدما صودر حق أعضائها من عقد مجالسهم واجتماعاتهم بالمساجد والجمعيات والمراكز الثقافية ودور الشباب ومختلف الفضاءات العامة، بل وحتى الخاصة رغم أن القضاء بكل درجاته أكد قانونية ومشروعية الجماعة واجتماعاتها على حد سواء بإصداره لعشرات الأحكام والقرارات النهائية التي لا تقبل أي طعن.

وقع هذا في مغرب الادعاءات الرسمية المتمسحة بقيم الإسلام والمتغنية صباح مساء بشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان ودولة الحق والقانون، وعلى الرغم من كل الخطابات والتظاهرات المنظمة رسميا لإقناع الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي بإنجازات وهمية في مجال الحقوق والحريات، فإن الواقع أظهر بأن الأمر لا يتعلق بالتزام حقيقي من طرف السلطة يرقى إلى مستوى التصريحات والنوايا المعلنة، وهو ما تشهد عليه التقارير الصادرة عن مختلف المنظمات الدولية والوطنية التي تتفق جميعها على تقهقر المغرب في مجال الحريات وحقوق الإنسان خاصة بعد مرحلة ما سمي بالربيع العربي.

وبالتالي نتساءل عن أي أساس قانوني أو سند قضائي استندت السلطة إليه في تشميع البيوت خارج دائرة القانون؟؟؟

أجيب بإيجاز، إن العارف البسيط بالقانون المغربي يؤكد أن هذا الإغلاق لا يستند إلى أية شبهة مشروعة بل هو من قبيل أعمال الاعتداء المادي الذي يمس بحق من الحقوق المدنية الأساسية وهو حق التملك، أكثر من ذلك فإن القانون يلزم النيابة العامة بتحريك المتابعة ضد من اتخذ هذا القرار باعتباره عملا تحكميا يقع تحت طائلة الفصل 225 من القانون الجنائي المغربي، علما بأن جواب الوكيل العام للملك بوجدة المؤرخ في 23/3/2012 يقر بأن قرار تشميع بيت الأستاذ عطواني هو قرار إداري اتخذ من طرف جهة إدارية ـ لم يسمها ـ ولا علاقة لنيابته العامة بذلك، كما أن الجواب للسيد وزير العدل والحريات المؤرخ في 28/8/2013 في معرض جوابه عن سؤال كتابي بالبرلمان حول تشميع بيت الأستاذ عبادي بأن قرار إغلاق بيت هذا الأخير جاء بناء على قرار صادر عن الإدارة الترابية في شخص والي الجهة الشرقية بتاريخ 26/05/2006) دون ذكر السند والنص القانونيين لهذا الإجراء.

هكذا تكون السلطة قد أسست لإجراء عقابي خطير لم يسبق له مثيل في التاريخ الإنساني وضمنت لها مقعدا مريحا في مقاعد “غينيس” بقوة القانون المخزني.