لا تزال السلطة في بلادنا ماضية في تنظيمها لمهرجان “موازين”، غير عابئة بالأصوات التي ترتفع منذ سنوات وبالمطالبات لمحو عاره من لائحة الكوارث التي ابتلي بها هذا الشعب. أصوات ومطالبات كانت قد بلغت ذروتها قبل خمس سنوات، إبان حراك 20 فبراير، حين شن ناشطون على الفيس بوك حملة للمطالبة بإلغائه تحت عنوان: الحملة الوطنية للمطالبة بإلغاء مهرجان موازين)، نظرا للتبذير غير المبرر للمال العام فيها ولمَا يصحبها من إلهاء وتمييع وضرب للأخلاق العامة للشعب المغربي، ومن تشويش على الطلبة والتلاميذ أثناء استعدادهم للامتحانات. وهذا ما أشار إليه المهندس أبو الشتاء مساعف، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حيث أكد أنه رغم كل الرفض والشجب والتنديد بما يسمى ب”مهرجان موازين”، يأبى المخزن إلا أن ينظمه خلال مرحلة ذروة الاستعداد للامتحانات الإشهادية في مختلف الأسلاك، لاسيما الباكالوريا).

وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية الخانقة، فإن ميزانية هذا المهرجان الضخمة تمنح المتأمل فيها انطباعا بأن هذا البلد يعيش في ذروة الرخاء الذي يعم كل أطياف الشعب وحيثياته. ويتساءل مساعف في هذا الصدد قائلا: ترى، لماذا هذا الإصرار على مهرجان يراد له أن يؤرخ لعهد من الاستبداد جديد؟ ولماذا هذا الإصرار على تبذير أموال ــ مهما قيل عن مصادرها ــ كانت ستسد ثغرات في البنيات التحتية أو الخدمات الاجتماعية؟ وهل كل هذه الأموال المرصودة له حلال على المهرجانات حرام على الشعب الذي لا يجد من يخفف عن معاناة أبنائه؟).

وختم تدوينته متحسرا على ما آلت إليه الأوضاع، مترجما يأس الشعب من المستبدين به: صحيح، إذا لم يستح الاستبداد فليفعل ما شاء! لله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).