قصيدة في نظم معان نفيسة من كتاب “تنوير المؤمنات”، للأستاذ عبد السلام ياسين رحمه الله، تخُصّ المؤمنةَ في طلب كمالها الجهادي.

لِلْمُؤْمِنَاتِ أَصُوغُ أَنْفَسَ مَغْنَمِ ** وَأُضِيءُ بِـ”التَّنْوِيرِ” أَسْنَى أَنْجُمِ
أُهْدِيكِ فِي “طَلَبِ الْكَمَالِ” قَصِيدَةً ** يَا مَنْ تَحِنُّ إِلَى السَّنَامِ الأَعْظَمِ
إِنَّ السَّنَامَ هُوَ الْجِهَادُ بِحَقِّهِ ** لاَ خَبْطَةً فِي كُلِّ وَادٍ فَافْهَمِي
رُومِي كَمَالَكِ فِي الْجَهَادِ عَلَى هُدىً ** فَكَمَالُ دِينِكِ بِالْهُدَى فَلْتَعْلَمِي
“أُحْمُوقَةٌ فِي الدِّينِ” أَنْ لاَ تَعْرِفِي ** “مَعْنَى الْجَهَادِ” عَلَى الصِّرَاطِ الأَقْوَمِ
فَالنَّفْسُ تُوهِمُكِ الصَّلاَحَ وَإِنَّهُ ** غَضَبٌ يُزَمْجِرُ فِي هَوَاهُ الْمُظْلِمِ
لَيْسَ الْجِهَادُ حَمِيَّةً غَضَبِيَّةً ** وَهَوىً بِدَعْوَى الْحَقِّ زُوراً يَحْتَمِي
لَمْ نَقْمَعِ الطَّاغُوتَ فِي أَنْفَاسِنَا ** وَلَهُ عَلَيْنَا صَوْلَةٌ لَمْ تُهْزَمِ
أَنُنَازِلُ الطَّاغُوتَ فِي سُلْطَانِهِ ** بِعَدِيلِهِ الْبَاغِي السَّلِيطِ الْمُعِتِمِ؟
كُلٌّ إِلَهٌ فِي هَوَى طُغْيَانِهِ ** كُلٌّ لِمَالِكِ أَمْرِهِ لَمْ يُسْلِمِ
أُسُّ الْجَهَادِ، بِلاَ نِزَاعٍ، نِيَّةٌ ** لِيَكُونَ إِخْلاَصاً لِرَبٍّ أَعْظَمِ
مَنْ لَمْ تَتُبْ للهِ فِي إِخْلاَصِهَا ** أَدْنَى إِلَى زَيْغٍ عَنِ الْقَصْدِ السَّمِي
خَيْرُ النِّسَاءِ نَمُوذَجٌ إِذْ يُحْتَذَى ** هُنَّ الْكَمَالُ مُشَخَّصاً فَلْتَلْزَمِي
فَإِذَا اقْتَدَيْتِ لِتَكْمُلِي فَلْتَطْلُبِي ** زَيْنَ الْكَمَالِ لَدَى الصَّفِيَّةِ مَرْيَمِ
هِبَةِ السَّمَاءِ بِطُهْرِهَا وَقُنُوتِهَا ** وَصَلاَحِهَا الْبَادِي وَلَمْ تَتَكَلَّمِ
ثَنِّي بِآسِيَةَ الَّتِي ضُرِبَتْ لَنَا ** مَثَلاً بِآيَاتِ الْكِتَابِ الْمُحْكَمِ
مَا صَدَّهَا عَنْ دِينِهَا فِرْعَوْنُهَا ** بِفُجُورِهِ الْبَاغِي الْعَتِيِّ الْمُجْرِمِ
“رَبِّ ابْنِ لِي بَيْتاً” لَدَيْكَ “وَنَجِّنِي” ** قَالَتْ مُنَاجِيَةً وَلَمْ تَتَلَعْثَمِ
وَخَدِيجَةَ الْكُبْرَى الَّتِي بِيَقِينِهَا ** نَصَرَتْ رَسُولاً بِالْيَدَيْنِ وَبِالْفَمِ
نَصَرَتْهُ مُنْفَرِداً وَشَدَّتْ أَزْرَهُ ** آوَتْهُ فِي الْوَضْعِ الْمُمِضِّ الْمُؤْلِمِ
وَبُنَيَّةَ الْمُخْتَارِ فَاطِمَةَ الَّتِي ** كَمْ بُشِّرَتْ مِنْ حِبِّنَا بِالأَنْعُمِ
وَلَهَا عَلَى كُلِّ النِّسَاءِ سِيَادَةٌ ** فِي جَنَّةٍ يَا لَلْمَقَامِ الأَكْرِمِ
وَ”الْخَتْمُ” عَائِشَةُ الْمُدَلَّلَةُ الَّتِي ** عَاشَتْ حَبِيبَةَ مُصْطَفَانَا الْمُغْرَمِ
وَلِفَضْلِهَا بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَعِلْمِهَا ** فَضُلَتْ كَفَضْلِ ثَرِيدِنَا فِي الْمَطْعَمِ
هَذِي نَمَاذِجُ يُؤْتَسَى بِجِهَادِهَا ** وَلَهَا انْتِمَاءُ مَنِ ارْتَجَتْ أَنْ تَنْتَمِي
فَأَدِمْ عَليْهِنَّ الصَّلاَةَ إِلَهَنَا ** مَا أَمْطَرَتْ سُحُبُ “الْكَمَالِ” وَسَلِّمِ