على خلفية مصادقة لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، يوم الإثنين 9 ماي 2016، على مشروع القانون رقم 12-19 والقاضي بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين والذي يسمح بالتشغيل ابتداء من 16 سنة، أدلت الكاتبة العامة للقطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان وعضوة الأمانة العامة للدائرة السياسية لها الأستاذة أمان جرعود بحوار لموقع ماروك 24h نت)، نعيد نشره كاملا تعميما للفائدة:

الشيخ محمد الفيزازي يقول بأن قانون تشغيل القاصرات خطوة على الطريق الصحيح، هل تتفقون أو تعارضون…؟

للسيد الفيزازي الحق في أن يعبر عن رأيه في الموضوع شأنه شأن أي مواطن مغربي، أما بالنسبة لي فلا بد بداية من الاعتراف بأن مشروع القانون جاء بالفعل لملأ فراغ تشريعي كبير في الموضوع، لكن هذا لا يعني أن نصفق لأي قانون على علاته فقط لأنه سيملأ فراغا تشريعيا. وأكثر ما يمكن الاعتراض عليه في مشروع القانون 19.12 المتعلق بـتشغيل وظروف عمل العاملات والعمال المنزليين) والذي أعدته وزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية، هو ما ورد في المادة 6 حيث تم تحديد السن الأدنى لولوج العمل المنزلي في 16 سنة.

نعم، يحسب لهذا القانون أنه جرم بالضمن تشغيل ما دون 16 سنة، ولطالما صدمنا بمنظر طفلات في الثامنة والتاسعة من عمرهن ينظفن قذارة بيوت البعض، لكن هذا لا يلغي أن من هم في هذه السن هم أطفال وطفلات قاصرين وقاصرات من حقهم أن يحظوا بالرعاية الاجتماعية والأسرية ويحفظ حقهم في مقاعد الدراسة مثلهم مثل كافة الأطفال، نحن بهذا التشريع نضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء البلد الواحد، ونضع أطفالنا في سن حرجة عرضة لسوء المعاملة التي قد تنتج الكوارث النفسية والاجتماعية و…

ما هو موقفكم من الجانب الإسلامي كتنظيم والمجتمعي بصفتك أمان جرعود كأم هل تقبلين هذا القانون على طفلاتك؟

كأم لا أقبل بهذا لا لبناتي ولا لبنات المغاربة ولا لأي طفل مهما كان دينه أو عرقه، ولأنني أعتبر الأمومة عطاء ينقل الإنسان من دائرة أنانيته ليشمل الجميع ويسعى في خير الجميع، فأجد منطق “أنا وعائلتي وبعدنا الطوفان” منطقا مريضا ينم عن أمومة معطوبة.

أما عن موقف التيار الذي أنتمي إليه باعتباره حركة مجتمعية ذات مرجعية إسلامية، فلا أظن تنظيما اختار لنفسه شعار “العدل والإحسان” قد ينحاز لتشريع لا يعدل بين أطفال هذا البلد ولا ينصفهم ولا يحسن إليهم.

كل الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب تجرم تشغيل واستغلال الأطفال، ألم تنتبه الأحزاب السياسية وممثلو الأمة لهذا؟

بالفعل صادق المغرب على العديد من الاتفاقيات الدولية التي تجرم تشغيل واستغلال الأطفال، كالاتفاقية الأممية لحماية حقوق الطفل سنة 1989، واتفاقية العمل رقم 138 والتي تهم السن الأدنى للقبول في العمل وأيضا الاتفاقية رقم 182 الخاصة بمكافحة أسوإ أشكال عمل الأطفال، وهذا يطرح علينا سؤال قدرة المغرب على الوفاء بالتزاماته وتعهداته خاصة في الجانب الحقوقي، وما الترتيب المتدني الذي يحصده المغرب في عدد من التقارير الدولية بخصوص الوضعية الحقوقية إلا خير دليل على غياب الإرادة السياسية لتكريس دولة الحق والقانون التي يسود فيها القانون وتحترم فيها الحقوق والحريات، وجزء منها وارد في الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب.

أما حديثك عن ممثلي الأمة أعتقد فيه نوعا من المبالغة لأن ممثلي الأمة الذين تتحدث عنهم لا يمثلون في أحسن الأحوال إلا ثلث المغاربة أما الثلثان فقد اختاروا أن يمثلهم قرار المقاطعة الذي تعكسه الأرقام والإحصاءات عقب كل استحقاق انتخابي.

من يتحمل المسؤولية تحديدا؟

يتحمل المسؤولية بالأساس من اختار للمغاربة سياسات اقتصادية فاشلة تكرس فقر الفقراء وتزيد غنى الأغنياء، من تنصل من التزاماته الاجتماعية اتجاه ضعفاء الدخل أو من لا دخل لهم، من عجز عن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين بما يضمن كرامتهم، من أجهز على المدرسة العمومية واعتبرها عبءا وقطاعا غير منتج، من دعم إعلاما يحرض على الانحلال الأخلاقي… ويتحمل المسؤولية كذلك من أقر هذا بصمته.

هذه الظاهرة لن يحلها نص قانوني مهما بلغ رقيه فقد أثبتت التجربة أن أزمتنا ليست أزمة تشريعية بقدر ما هي أزمة تفعيل وتنزيل. إن القانون لوحده لا يعكس ضمير المجتمع بل هو في جزء منه ضابط لانفلاتات المجتمع، ليبقى الوازع الأخلاقي والتربوي وحده ضمير المجتمع الحي الذي يجعل للنص القانوني روحا ومعنى.