في مشاركته ضمن قطاع محامي جماعة العدل والإحسان في الأوراش واللجان الست في أشغال المؤتمر 29 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب الذي عقد أيام 5 و6 و7 ماي 2016، اعتبر الأستاذ محمد بوعوين المحامي بهيئة الدار البيضاء انعقاد هذا المؤتمر حدثا حقوقيا وسياسيا بالنظر إلى المكانة التاريخية التي ظلت هذه المؤسسة تتربع على عرشها وإلى التراكمات التقريرية السياسية والحقوقية والوطنية التي طبعت مسارها منذ ستينيات القرن الماضي، فلا ريب إذن أن تغمر رجال ونساء هيئات المحامين بالمغرب، الرغبة الجامحة في حضور هذا العرس المهني الوطني سعيا وراء مقاربة جميع المواضيع داخل الفضاء الحساس التقليدي المتمثل في “واقع الحقوق والحريات” التي ترهن حاضر المغرب عموما، وراهن مهنة المحاماة ومستقبلها خصوصا، في استحضار تام للمعطى المتحرك الذي يطبع الجغرافيا السياسية وتقاطعها مع مصالح الوطن أفرادا وجماعات).

وحاول بوعوين من خلال عرضه الذي قدمه في إحدى أوراش هذا المؤتمر حول منظومة الاختراق في التشريع الجنائي: ضرورة أمنية أم ردة حقوقية) أن يسلط الضوء على قضية حقوقية شكلت جملة من التخوفات الحقيقية والتوجسات المشروعة لدى الرأي الحقوقي والقانوني والمهني بالنظر إلى الخطورة الحقيقية التي تكتنف غالبية نصوص تشريع منظومة الاختراق والتي سمحت بتخطي مبادئ دستورية وتراكمات قضائية وقواعد قانونية مؤسسة لقدسية الحياة الخاصة ولقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة والتي ستمكن جهات الاختراق الجنائي من مشروعية التفسير الأمني للوقائع وإعادة إنتاج “كل ما من شأنه” في تساوق مع مناخ عولمة الهواجس الأمنية).

وخلص إلى أن الاختراق عملية ميدانية أمنية استخباراتية تمارسها أجهزة الضبط الجنائي أو من تكلفهم بذلك من الأعوان أو الأشخاص الذين تختارهم بدقة بغية التوغل في هياكل وأجهزة العناصر الإجرامية والمشاركة في أنشطتها التي تقع تحت طائلة المساءلة الجنائية، وذلك من أجل الإيقاع بالمتورطين في هذه الجرائم التي تهدد كيان المجتمع وأمنه، والكل تحت إشراف “صوري” للنيابة العامة إذ لهذه الغاية خول المشرع لجهات الاختراق – الوطني أو الأجنبي – إمكانات لوجستية وبشرية هامة وسمح بتجاوزات غير مشروعة فرضتها طبيعة استعمال هذا الأسلوب التي تسمح بإعفاء المخترق من المسؤولية الجنائية جاعلة منه أقوى دليل على صحة أدلته، وأصدق شاهد على تصريحاته ومعلوماته التي توصل إليها عبر هويته المستعارة التي تحصنه من كل متابعة أو كشف لها).

ويضيف: هي وجهة نظر، تحملت مسؤولية التنبيه إلى بعض خلفيات هذا التشريع وآثاره الوخيمة، مستندة على نوازل شتى، كان لإفرازات أجهزة الضبط الجنائي الأثر الحاسم في تحديد مآل كثير من المحاكمات وخط سيرها وأمام جميع الجهات القضائية بدون استثناء. فمهما بلغ وهج النصوص شكلا ومحتوى، فلا عبرة بذلك، إلا بضمانات حقيقية قادرة على حمايتها والذود عنها، بواسطة ضمير حي لجهاز قضائي، قادر على لجم تطلعات سلطة تنفيذية، لا ترى استقرار ولا قرارا، سوى في جنوح مطرد، لسياسة جنائية مشبعة بشره أمني، عاقدة العزم على اغتيال الحقوق، واستباحة الحرمات باسم القانون).