أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ حسن هروش، مسؤول قطاع محامي جماعة العدل والإحسان وعضو هيئة المحامين بالدار البيضاء، حول المؤتمر 29 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب الذي انعقد نهاية الأسبوع المنصرم، وأجوائه ومخرجاته وتوصياته، وأهم القضايا التي ناقش، وطبيعة مشاركة محامي الجماعة في الجلسات وفي اللجان وفي لجنة صياغة التوصيات. هذا نصه:

عقدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مؤتمرها 29 نهاية الأسبوع. كيف مر المؤتمر؟ وهل نجح في تحقيق رهاناته؟

فعلا انعقد المؤتمر 29 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب في ضيافة هيئة المحامين بالجديدة أيام 5، 6، و7 ماي 2016 بمشاركة حوالي 1450 مؤتمرا من مختلف هيئات المحامين بالمغرب.

وقد مر أشغال المؤتمر في أجواء عادية باستثناء بعض الاحتقان الذي سجل خلال الجلسة الافتتاحية بسبب كلمة السيد رئيس الجمعية النقيب محمد أقديم التي أنكر فيها على من يتهمه بالانبطاح لوزارة العدل، الأمر الذي أثار حفيظة بعض المحامين الذي احتجوا على التقارب اللافت إلى حد التماهي بين الجمعية والوزارة.

والحقيقة أن عموم المحامين لم يكونوا يعقدون كبير أمل على النتائج التي يمكن أن يخرج بها المؤتمر بالنظر للأجواء التي ينعقد فيها، حيث كان سقف التطلعات منخفضا.

غير أن مستوى الوعي والمسؤولية الذي أبان عنه المؤتمرون رفع من إيقاع الأشغال في اللجان، الأمر الذي أدى إلى تبني توصيات تفوق ما كان متوقعا، خاصة على مستوى الشق الحقوقي والمهني.

ما هي أهم مخرجات المؤتمر؟ وهل هي في مصلحة المحامين وعموم المجتمع؟

تم تبني عدة توصيات تهم الحقوق والحريات، ومن أهمها ضمان شروط وضمانات المحاكمة العادلة، والحرص على السلامة الجسدية للمحتجزين والمعتقلين من قبل اﻷجهزة اﻷمنية والقضائية، والتنديد بحجب وقرصنة المواقع الإعلامية والاجتماعية لمجموعة من النشطاء السياسيين والحقوقيين، مع ضرورة فتح تحقيق من قبل وزارة العدل وملاحقة الجناة.

كما طرحت توصيات أخرى حول ضمانات وشروط المحاكمة العادلة من قبيل حذف منظومة اﻻختراق من مشروع قانون المسطرة الجنائية وحضور المحامي مع المشتبه فيه بمجرد مثوله أمام الضابطة القضائية وترتيب الجزاء بشكل واضح على اﻹجراءات المسطرية المتعلقة بالحرية وحقوق الدفاع…..

وفضلا عن ذلك تم إقرار توصيات أخرى تهم الشأن الحقوقي دفاعا عن حقوق وحريات الأفراد.

وفيما يخص الشأن المهني فقد تم تبني عدة توصيات تهم تحديد سن الولوج بدون استثناء في سنة 45 سنة، ورفع المؤهل العلمي إلى شهادة الماستر، وضمان استقلالية المحامي وحصانته، وتحسين شروط الممارسة المهنية، وتوسيع مجال اشتغال المحامي…..

وقد أكدت كل اللجان على تبني توصيات المؤتمر 28، وعلى رأسها التوصية الناصة على ضرورة وضع دستور ديموقراطي من قبل جمعية تأسيسية منتخبة من الشعب إيمانا من جمعية هيئات المحامين بالمغرب بأن المدخل لكل تغيير حقيقي سياسي بالدرجة اﻷولى.

عموما نسجل بكل ارتياح أن المؤتمر خرج بنتائج طيبة، فاقت كل التوقعات بالنظر لسقف التطلعات والآمال التي كانت معقودة على المؤتمر لما سبقه من سياق مهني وسياسي منخفض السقف.

بلغنا أن أوراش المؤتمر وجلساته الست التي انكبت على مدارسة العديد من القضايا المرتبطة بالسياسة الجنائية والأبعاد القانونية والجوانب الحقوقية… عرفت نقاشا ساخنا. ما هي أهم القضايا التي وقع نقاشها في هذه الأوراش؟

توزعت أشغال المؤتمر على ست لجان، وهي: لجنة الشؤون المهنية، لجنة إصلاح منظومة العدالة، لجنة الشؤون القضائية والقانونية، لجنة القضايا الوطنية، لجنة الحقوق والحريات، ولجنة الشؤون الاجتماعية.

وقد شهدت أشغال اللجان الست نقاشا ساخنا، حيث استنكر المؤتمرون في لجنة الشؤون المهنية محاولة تدجين المحامين من خلال إغراق هيئات المحامين بالوافدين الجدد على مهنة المحاماة، دون ضمان تكوين رصين لهم أمام تلكؤ الدولة في إخراج معاهد التكوين رغم النص عليها منذ سنة 1993، وعدم احتكار ممارسة مهنة الدفاع، ومنافسة الشركات الأجنبية التي تمارس مهنة المحاماة بشكل صريح أو مقنع.

في حين تم التأكيد ضمن أشغال لجنة الحقوق الحريات على أن زمن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لم يول بعد كما تحاول الدوائر الرسمية التسويق لذلك في المنتديات الوطنية والدولية، واستعرض المشاركون في هذه الورشة الشواهد الكثيرة على ذلك، والتي عكستها بعض التوصيات التي خرج بها المؤتمر، حيث ندد المؤتمرون المشاركون في هذه الورشة باستمرار التعذيب كآلية لانتزاع الاعترافات من قبل الضابطة القضائية، وقرصنة وحجب حسابات النشطاء السياسيين والحقوقيين المفتوحة في مواقع التواصل الاجتماعي، وعرقلة حرية تأسيس الجمعيات بالامتناع عن التوصل بملفات كثير من الجمعيات من قبل السلطة المحلية ورفض تسليم وصل التصريح، وغلق مقرات بعض الجمعيات، وإغلاق دور الشباب في وجه البعض الآخر.

فيما وقف المشاركون في لجنة القضايا الوطنية والدولية على أن قضية الصحراء المغربية هي قضية المجتمع برمته، وليس قضية النظام وحده، مؤكدين على ضرورة التدبير التشاركي لهذا الملف، ومنوهين إلى ارتباط ملف الصحراء المغربية بقضية الديموقراطية الداخلية، حيث تم التأكيد من قبل بعض المداخلات على ضرورة إقرار دستور ديموقراطي من قبل جمعية تأسيسية منتخبة من قبل الشعب كشرط أساسي ﻹقرار نظام ديمقراطي ينعم فيه الجميع بالحرية والكرامة والعدالة اﻻجتماعية، على نحو ينفي مبررات الانفصال عن الوطن.

وعلى المستوى الخارجي نبه المشاركون في هذه الورشة إلى مخططات تقسيم الدول العربية والإسلامية، وعلى رأسها سوريا والعراق واليمن، كما نددوا بالمجازر التي يتعرض لها المسلمون في بورما وفي جميع بقاع العالم.

في حين شدد المؤتمرون في لجنة إصلاح منظومة العدالة على ضرورة إقرار قوانين تكفل ضمانات وشروط المحاكمة العادلة، وتضمن استقلال القضاء كسلطة باعتباره من أهم الضمانات التي تقرها التشريعات المقارنة لحماية حقوق وحريات الأفراد من غوائل الشطط والتعسف الذي تمارسه السلطة التنفيذية.

كما استنكر المشاركون في اللجنة استمرار امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام الصادرة في مواجهتها على نحو يهدر قيمة الأحكام القضائية، ويضعف ثقة المواطن في القضاء، إذ لا قيمة لحكم بدون نفاذ.

وهذا غيض من فيض ما تم نقاشه بكل مسؤولية ووضوح.

كيف كانت مشاركة قطاع محامي جماعة العدل والإحسان؟ وما هي المساهمات التي تفضلتم بها في المؤتمر؟

دأب قطاع محامو العدل والإحسان على المشاركة في مؤتمرات جمعيات هيئات المحامين بفعالية.

وخلال هذا المؤتمر رفع القطاع من وتيرة اشتغاله، حيث تم إنجاز عدة مشاركات علمية في شكل عروض ألقيت في الورشات، وتم تغطية جميع الأوراش، كما تناول أعضاء وعضوات القطاع عدة مداخلات في أوراش اللجان الست، ذكرت بهموم المحامين والقضايا التي تؤرقهم إن على المستوى المهني أو الحقوقي، وكذا القضايا العادلة للشعب المغربي الطامح للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

لنختم ذلك بمشاركة فعالة في لجان صياغة التوصيات المنبثقة عن أشغال الأوراش الست المتحدث عنها آنفا.

وقد كان كل همنا هو إنجاح أشغال المؤتمر باعتباره محطة نوعية ينتظرها المحامون والمناضلون الحقوقيون بشغف، نظرا لدور جمعية هيئات المحامين بالمغرب التاريخي في الدفاع عن الحقوق والحريات والمطالب المشروعة للشعب المغربي، خاصة في شقها السياسي والحقوقي.

وكل ذلك قمنا به في جو من المسؤولية واحترام المؤسسات المهنية والالتزام بأعراف وتقاليد مهنة المحاماة.

ما هي رؤيتكم للعديد من القضايا المرتبطة بالعدالة والحريات (كنقاش السياسة الجنائية، وإصلاح العدالة، وضمانات المحاكمة العادلة، والاعتقالات التعسفية….)؟

ينبغي التأكيد على أن إصلاح منظومة العدالة وإقرار ضمانات وشروط المحاكمة العادلة والقطع مع الاعتقالات التعسفية وتوظيف القضاء في تصفية الحسابات مع النشطاء السياسيين والحقوقيين، لابد فيه من إصلاح شمولي، مدخله الأساس هو إصلاح سياسي يقطع مع الاستبداد ويشيع الحرية والديموقراطية، ويكفل حق الجميع في التنظيم والتعبير.

ولن يتأت ذلك إلا بوجود إرادة سياسية حقيقية، وفي غيابها تبقى كل المحاولات مجرد حلول ترقيعية.

وهذا ما أكدت عليه جمعية هيئات المحامين بالمغرب في كل بياناتها مند تأسيسها سنة 1962.