في واحدة من مشاركات قطاع محامي جماعة العدل والإحسان في الأوراش واللجان الست في أشغال المؤتمر 29 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، استنكر الأستاذ محمد النويني المحامي بهيئة الدار البيضاء عددا من مظاهر خروقات حقوق الإنسان في المغرب.

ففي مداخلته في لجنة الحقوق والحريات، إحدى أوراش المؤتمر الذي تم تنظيمه بمدينة الجديدة أيام 5 و6 و7 ماي الجاري، تحت شعار “محاماة متطورة وسلطة قضائية حقيقية دعامة للديمقراطية ولقضايا الوطن”، قال النويني تعقيبا على عبد النبوي رئيس لجنة الشؤون الجنائية والعفو بوزارة العدل والحريات، إن مداخلة ممثل وزارة العدل تقول لنا بأن المغرب أصبح جنة حقوق الإنسان، وبأنه أصبح في مصاف الدول الديموقراطية، من قبيل فرنسا وبلجيكا وبريطانيا، والحال أنه ما زال يعاني من هشاشة الوضع الحقوقي وما زال يكابد مصاعب جمة من أجل القطع مع الموروث الاستبدادي الذي امتد لقرون داخل هذا الوطن)، وتدليلا على ما ذهب إليه أضاف ما يؤشر على هاته الخلاصات، التقارير الأخيرة الصادرة عن منظمة العفو الدولية ومنظمة أمنستي التي تؤكد استمرار حالات التعذيب بالمغرب وحددتها في 173 حالة أثناء تفريق التظاهرات السلمية، وهذا يؤكده أيضا الواقع الذي لا يرتفع، ولعل القمع الذي تعرضت له وقفات ومسيرات الأساتذة المتدربين ليست عنا ببعيد، حيث كسرت عظامهم وهشمت رؤوسهم من طرف الأجهزة الأمنية المغربية، أمام تنصل الحكومة من مسؤوليتها اتجاه الحادث بادعائها أنها لا علم لها بمن أعطى التعليمات للتدخل العنيف في حق الأساتذة المتدربين).

كما سجل النويني تراجعا في حرية الرأي والتعبير من خلال حملة القرصنة والحجب للمواقع الإعلامية والصفحات والحسابات الفايسبوكية لمجموعة من النشطاء السياسيين والحقوقيين الذين يغردون خارج سرب السلطة، دون تسجيل تحريك وزارة العدل مساطر البحث والتقصي وتقديم الجناة للمحاكمة).

وفي موضوع ضمانات المحاكمة العادلة قال عضو قطاع محامي جماعة العدل والإحسان أوضح أما بخصوص وجهة نظر وزارة العدل بوجود ترسانة قانونية ودستورية توفر ضمانات المحاكمة العادلة، فنتفق معه في هذا الشأن إلى حد ما، لكن أزمتنا ليست أزمة ترسانة قانونية، بل أزمتنا هي عدم وجود إرادة عازمة للقطع مع الماضي الكئيب وعدم وجود قضاء مستقل يؤسس لسمو القانون والحقوق على لغة العسف والخرق الأخرق للحقوق والحريات ويتجلى ذلك من خلال الدفوع الشكلية التي يتقدم بها السادة المحامين، المتعلقة مثلا بالحق في الصمت والحق في إشعار المتهم بالمنسوب إليه وإشعار عائلته وتجاوزه لمدة الحراسة النظرية… فغالبا ما يتم ضمها للجوهر ويقضى في النهاية برفضها، ناهيك عن اختراع الشرطة القضائية سلاحا فتاكا أخطر من التعذيب لتكبيل المتهمين وهو اعتمادها المساطر المرجعية لإدانتهم أو ما يسمى بشهادات المتهمين على بعضهم البعض).