نظمت جمعية نساء الأقصى يومي الجمعة والسبت 29 – 30 أبريل 2016 بإسطنبول ملتقاها السنوي الثاني تحت شعار نساء الأقصى فخر الأمة)، شاركت فيه وفود نسائية من شتى دول العالم العربي والإسلامي، كان من ضمنها وفد لنساء العدل الإحسان ممثلا بالأستاذة بديعة سعدون عضو الهيئة العامة للعمل النسائي، والأستاذتان مليكة مجتهد وعايدة الطعمي عضوا الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة.

افتتح برنامج اليوم الأول بتلاوة عطرة من كتاب الله، تلتها كلمة ترحيبية لرئيسة مجلس إدارة الجمعية الأستاذة إسراء حسن التي أكدت أن المسجد الأقصى ملك لجميع المسلمين، وبأن جهودهم يجب أن تتضافر لأجل فتحه مجتمعين.

بعدها تم عرض فيلم يوثق لمعاناة حارسات المسجد الأقصى وما يتعرضن له من منع وشتم وسحل وضرب واعتقال، وغيرها من صنوف التنكيل على يد عساكر المحتل، ثم مقتطفات من كلمة للشيخ رائد صلاح وهو يخاطب المقدسيين الذين يتعرضون يوميا لهمجية الغاصب بالصبر على بلاء المحتل وعلى ضعف تضامن الدول العربية قائلا … قد يزيد علينا البلاء بسبب موقف بعض الأنظمة لكن يجب أن نصبر، لا يجب أن نحس بالضعف.. يجب أن نبقى متحلين بإرادة ويقين بالنصر لا ريب فيه، حتى نلقى الله، لا نخاف من دفع الثمن. كلما دفعنا أكثر كان أجرنا أكبر. يجب أن نلتقي على هذا العهد والوعد والبيعة لله ورسوله وللمسجد الأقصى، يجب أن نلتقي عليها ونفترق عليها).

توالت بعدها كلمات الوفود من السعودية وفيينا وماليزيا وتايلاند والمغرب وتونس، أجمعت كلها على كون قضية فلسطين ليست قضية المثقفين فقط ولا المسيسين فقط إنما هي قضية كل المجتمعات، ليذكّر كل وفد بأنشطته ومبادراته داخل مجتمعه ويؤكدوا دعمهم المطلق للأقصى ماديا ومعنويا.

باسم جماعة العدل والإحسان، استهلت الأستاذة بديعة سعدون كلمتها، بـتحية إجلال وإكبار للشعب الفلسطيني كافة وللمرأة الصابرة المحتسبة، الشهيدة والجريحة، الأرملة وأم الشهيد، أم الجريح وأم الأسير. صانعة الأبطال، عنوان التحدي والصمود، المرأة الي يتزلزل المحتل لتكبيراتها، المرابطة في المسجد الأقصى المبارك القائمة على خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى في وجه الانتهاكات المتكررة للكيان الصهيوني). معتبرة أن القضية الفلسطينية هي قضية الأمة المسلمة والعالم العربي على اختلاف أطيافهم وتوجهاتهم؛ فهي القضية الجامعة لكل القوى الحية). كما أكدت أننا في جماعة العدل والإحسان رغم ما نعانيه من تضييق وحصار نعتبر القضية الفلسطينية قضية مركزية عقائدية، فالقضية تحظى بالأولوية في برامجنا ومؤسساتنا وجميع قطاعاتنا؛ وإننا نشد على أيادي كل العاملين للقضية، يقيننا في موعود الله عز وجل أن النصر آت، أن النصر قريب).

وعلى المستوى الإعلامي أطلقت الجمعية مبادرة نساء لأجل القدس)، يكون هدفها تكوين نواة لرابطة نسائية لخدمة القدس والمسجد الأقصى، وتبني دعم المشاريع المساندة للقدس والمقدسيات، وتكثيف الدعم الإعلامي الشعبي للقضية من خلال دعوة كل الوفود بإشراك كل أطياف مجتمعاتهن عبر إطلاق صفحات على شبكات التواصل الاجتماعي ودعمها والحرص على إيصال صوتها لأكبر عدد من الناس.

وأخذت الكلمة بعدها الناشطة في المجال الإنساني، الكويتية هيا الشطي، تحدثت فيها عن تجربتها خلال المشاركة في أسطول الحرية وغيره، إذ أثارتها مجموعة من الصور خلال هذه الرحلات تقاسمت ذكرياتها مع الحاضرين؛ ذكرت منها على سبيل المثال مشاركة بعض اليهود وإيمانهم القوي بالقضية، وشاب في السابعة عشرة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وشباب أمريكي حديثي عهد بالإسلام، وجندي أمريكي سابق في الجيش الأمريكي شارك في الحرب الأمريكية على العراق ثم ندم على ذلك لما لاحظه من تدمير للأرض وقتل للأبرياء فقرر أن يكفر عن عمله بمساندة منكوبي الحروب. لتخلص إلى أن القضية فعلا تجمع طيفا كبيرا من الأجناس والأديان، جمعهم المشترك الإنساني. وأكدت في النهاية بأن رضا الله والتقرب إليه هو مفتاح تحرير الأقصى وفلسطين، مستحضرة قصة سيدنا موسى مع قومه عندما غضب الله عليهم فطردهم من القدس كما تحكي الآية الكريمة: وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ...

ثم أعطيت الكلمة للمدير العام لجمعية نساء الأقصى الأستاذة خولة حامد التي أكدت على أهمية تحرير بيت المقدس من أيدي الصهاينة الغاصبين، وعلى ضرورة تكتل جميع الجهود من أجل خدمة القضية والتعريف بها، كون القدس ملك جماعي فهي مهبط الكثير من الأنبياء منذ سيدنا داود وسليمان إلى إسراء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهي بالنسبة للمسلمين ثالث أشرف بقعة حيث مكة الجلال ومدينة الجمال وقدس السلام).

وعاش الحضور بعد ذلك نفحات من بيت المقدس، ألهبت عواطفه، مع الأستاذ محمد العارف، المدرس في المسجد الأقصى، نقل لهم ما يحصل داخل المسجد وعلى أبوابه وفي ساحاته من صبر ومصابرة ومدافعة للعدو، ليختم بقوله إننا في القدس مرابطون، نحميه بأموالنا وأنفسنا وأبنائنا، نحن خط الدفاع الأول، نحافظ عليه وننتظركم جميعا كي تأتوا لتحرروه معنا).