التأمت ثلاثة مكونات طلابية يوم الأربعاء 20 أبريل 2016 بموقع الرشيدية، في نقاش جاد لمعالجة موضوع: العنف بالجامعة المغربية؛ الأسباب والنتائج والحلول)، وذلك في مائدة مستديرة دعا لها فصيل طلبة العدل والإحسان بمناسبة الأيام الثقافية التي ينظمها من 19 إلى 23 أبريل، تحت شعار: فصيل طلبة العدل والإحسان؛ فعل في التاريخ متجدد، روحه الوفاء، وقوامه العطاء).

وشارك إلى جانب الفصيل، فصيل طلبة الوحدة والتواصل، ومكون الحركة الثقافية الأمازيغية، باعتبارها مكونات تشتغل تحت يافطة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

في هذه المائدة المستديرة؛ مثل الطالب الباحث محمد روجان فصيل طلبة الوحد والتواصل، وبعد شكره للفصيل المنظم، أكد في مداخلته على أن قبولنا لدعوة المشاركة من صميم إيماننا بقيم الوحدة والتواصل بين مختلف مكونات الجسم الطلابي)، كما أكد أن فصيلهم الطلابي لم يكن مستثنى من الاكتواء بنيران العنف، قائلا: أترحم على روح الشهيد عبد الرحيم الحسناوي الذي نعيش هذه الأيام ذكرى استشهاده، وقد ذهب ضحية ممارسة شنيعة، دفاعا عن قيم العلم والمعرفة والحوار). وعن هذه المبادرة وأمثالها من الأنشطة الطلابية الهادفة إلى جمع شمل الحركة الطلابية، قال: منذ دخلنا الساحة الجامعية ونحن ننادي كل المكونات إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نخدم إلا مصلحة الجماهير الطلابية)، وأضاف الناشط الطلابي أن فصيلهم دعا إلى إعادة تنظيم الاتحاد الوطني لطلبة المغرب على أرضية عقد مؤتمر جديد يتم فيه إشراك الجميع باعتباره السبيل الأساس لمحاصرة العنف) وأضاف مسترسلا: لقد سبق لنا وأن طرحنا مبادرات تلو مبادرات بهذا الخصوص لكن لم يكتب لها النجاح لأن الفصائل الأخرى لا تستجيب) معتبرا أن هذا النشاط يعطي انطلاقة لمرحلة أخرى نقطع فيها مع تاريخ طويل من المزايدات بين الفصائل حول من السباق للدعوة إلى نبذ العنف).

في حين استهل ممثل مكون الحركة الثقافية الأمازيغية، مداخلته بشكر طلبة العدل والإحسان على هذه البادرة الطيبة، التي تنم عن أن هناك إرادة حقيقية للتخلص من العنف، بعدها ترحم على روح الشهيد قائلا: الشهيد عمر خالق أدى ضريبة دفاعه عن قيم تيموزغا) مؤكدا أن العنف موجود في الجامعة قبل دخول الحركة الثقافية الأمازيغية)، ومشددا على أن الحركة معنية بإيجاد حلول حقيقية وأنها طرحت مبادرة جدية منذ سنة 1999 لصياغة ميثاق شرف ضد العنف، ورغم ذلك لم تسلم من ويلاته، وقد قوبلت قبل ذلك عند دخولها إلى الجامعة بالرفض من قبل بعض الفصائل)، مضيفا: نحن لا نزال نجدد الدعوة إلى ذلك على الدوام باعتباره الخطوة الكفيلة بالقطع مع العنف). وأضاف المناضل حمو اللحياني، في تناوله لهذه الظاهرة هناك بعض الفصائل تعتنق العنف فكرا قبل أن تترجمه ممارسة)، وفي معرض تفاعله مع الخيار التنظيمي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب الذي يطرحه فصيل طلبة العدل والإحسان باعتباره الكفيل بجمع كل المكونات تحت يافطة المنظمة الجماهيرية، وبالتالي احتواء العنف من خلال ضمان حق المشاركة والتأطير للجميع؛ قال الناشط الأمازيغي: الحركة الثقافية الأمازيغية مستعدة للدخول في هيكلة أوطم).

أما ممثل طلبة العدل والإحسان، الطالب الباحث عبد الغاني مموح؛ فبعد ترحمه على كل الطلاب الذين ذهبوا ضحية العنف، اعتبر أن هذا الحدث من شأنه أن يؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ الحركة الطلابية)، مضيفا هذا العرس الطلابي؛ لا شك أنه سيقض مضجع من يُنظر لتشرذم الصف الطلابي، ولتخريب الجامعة، باعتبار أن الجلوس إلى مائدة الحوار على أرضية المشترك، هو البداية الحقيقية للم شمل الفرقاء في أفق الوحدة المنشودة)، وأضاف كذلك في سياق تناوله للعنف في الجامعة العنف ليس ظاهرة عامة في الجامعة المغربية بقدر ما هي حالات معزولة في بعض المواقع التي توجد فيها الفصائل الإقصائية)، وأضاف القيادي في فصيل طلبة العدل والإحسان في معرض معالجته لهذه الظاهرة لا يمكن للعنف أن يؤدي إلا إلى تخريب الجامعة) مميزا بين نوعين من العنف، أولهما العنف الطلابي الطلابي وهو أهون لأن حله يقتضي إرادة الفصائل المشكلة للجسم الطلابي) ونوع آخر هو عنف الدولة اتجاه الطلاب هو الأخطر لما يحمله من دلالات مرتبطة بتخطيط محكم للإجهاز على الجامعة)، مضيفا من الأهداف غير المعلنة لهذه الظاهرة المخزنية المقيتة؛ إضعاف دور الجامعة في صناعة النخب) ودعا في ذات الوقت إلى الاستمرار في هذا الورش الهام والسعي إلى تعميمه على باقي الكليات والمواقع الجامعية، وصولا إلى نقاش وطني بحضور كل المتدخلين في شؤون الطلاب والجامعة. كما لم يفته أن يستنكر إقصاء صوت من حجم فصيل طلبة العدل والإحسان في برنامجين بُثا على قناتين رسميتين عن هذا الموضوع، متسائلا لست أدري الهدف غير المعلن من تلك البرامج، أهي مناقشة العنف والبحث عن سبل القضاء عليه في الجامعة، أم مناقشته لتذكيته نيرانه والعودة به إلى الواجهة، ومعه أهداف أخرى لا يمكن فصلها عن المرحلة السياسية الدقيقة التي تمر منها البلاد).

وفي هذا النقاش الذي حضره أفواج من الطلاب، وعبروا عن إعجابهم بهذه البادرة التي تنقص الجسم الطلابي، وتفاعلوا معها من خلال تساؤلاتهم، كان هناك شبه إجماع بين هذه المكونات في تقديرها للأسباب التي تؤدي إلى ترعرع هذه الممارسة، كما النتائج المترتبة عنها، وكذلك الحلول التي تراها والتي تنضبط في عمومياتها لقيم الحوار والبحث عن المشترك وتطويره، ونبذ التعصب والإقصاء باعتبارهما جوهر المشكل.

وفي الأخير تم الخروج بتوصيات مهمة يتوقع أن يكون لها ما بعدها في توجيه الرأي العام الطلابي نحو تفكير عميق للنهوض بالجامعة لتواصل القيام بأدوارها الطلائعية المنوطة بها، كما تم الخلوص إلى ضرورة مشتركة لصياغة ميثاق شرف ضد العنف. وختمت المائدة بتوزيع الشهادات التقديرية على ضيوف النقاش وكلهم عزم على مواصلة هذا الورش.

عن موقع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بتصرف.