تتواصل قضية “مي فتيحة” في التفاعل المجتمعي تعبيرا عن رفض الحكرة التي تمارسها السلطة والمتزايدة مظاهرها وتجلياتها اتجاه المواطنين من البسطاء وعموم المغاربة، فقد احتج مئات المواطنين، ظهر الاثنين 18 أبريل، أمام مقر المقاطعة السادسة بحي بئر الرامي بمدينة القنيطرة، وهو المكان الذي أضرمت فيه “بائعة البغرير” النار في جسدها احتجاجا على الظلم الذي طالها والمتجلي في احتقارها من لدن قائد وأعوان سلطة.

وتميزت الوقفة، التي نظمتها التنسيقية الوطنية للباعة المتجولين والتجار على الرصيف، بمشاركة العديد من الهيئات الحقوقية والمدنية والنشطاء والمواطنين من مختلف شرائح المجتمع المحلي بمدينة القنيطرة، وطالب المحتجون بإنصاف الفقيدة بفتح تحقيق جاد ومسؤول وشفاف لعقاب الجناة، وكذا إنهاء هذه الممارسات السلطوية المتزايدة التي تكشف حقيقة الشعارات الخادعة التي يتم تسويقها إعلاميا وخارجيا.

وكانت اللافتات التي حملها المحتجون كاشفة ومعبرة: كلنا أبناء مي فتيحة، حداد على وطن خانه الجميع، لا معنى للحرية في وطن مجرموه أحرار.

وسبق للعديد من الهيئات الحقوقية حمّلت الدولة المغربية مسؤولية وفاة الراحلة “مي فتيحة”، وكذلك المعطل ابراهيم صيكا الذي توفي بدوره جراء إضرابه عن الطعام ضدا على الاعتقال والاعتداء السلطوي بكلميم. وشددت هذه الهيئات على حقيقة التراجع الخطير للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة، مقابل تزايد حالات قمع الحريات و”الحكرة” والاعتقال.

يذكر أن الراحلة “مي فتيحة” (42 سنة)، وهي بائعة متجولة تبيع “البغرير”، قام اثنان من رجال القوات المساعدة بطردها من المكان الذي تعودت عرض بضاعتها فيه وحجزه سلعتها، فتوجهت إلى المقاطعة لشكايتهما إلى “القايد” الذي تجاهل قضيتها، لتشتعل نار الإحساس بالظلم والحكرة في داخلها، فأقدمت على إضرام النار في جسدها يوم السبت 9 أبريل قبل أن تتوفى متأثرة بحروقها يوم الاثنين.

طالع أيضا:

وفاة الشباب المعطل إبراهيم صيكا المضرب عن الطعام احتجاجا على الاعتقال والحكرة