قال الأستاذ محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، إن الخلافة في الإسلام كما نتصورها وحدة إتحادية مستقبلية في الأمة شورية ديمقراطية معاصرة تأتي سلمية وطواعية مبنية على المحبة، وتتويجا لكيانات قطرية هي كذلك شورية ديمقراطية مبنية على الاختيار الحر وعلى العدالة الاجتماعية وعلى فصل السلط وعلى احترام حقوق الإنسان والحريات العامة).

وشدد في حوار مطول وعميق أجرته معه يومية المساء والموجود يومي السبت والأحد في الأكشاك، على أنه لا مجال لنظام يستمد روحه من الإسلام أن يقمع الناس أو يكرههم على اختيار معين أو يصادر حقهم في اختيار من يحكمهم وكيف يحكمهم، وفي محاسبته وعزله إن اقتضى الأمر ذلك).

ولدى سؤاله عن استشهاده برواية سيدنا عمر ابن الخطاب ومقولة ضرب الأعناق في شريطه المرئي الذي أثار جدلا، قال الأستاذ عبادي اتهامي بالدعوة لضرب الرقاب محض افتراء. أنا نقلت الرواية ولم أتبناها أو أعقب عليها لأني موقن أن أغلب الناس يعلمون موقف الجماعة الرافض لكل أشكال العنف)، مؤكدا أنه لم يثبت على أعضاء الجماعة ممارستهم للعنف “وقد شوهدوا مرات متكررة مدة أربعة عقود كاملة يضربون من قبل القوات العمومية ويحرصون كل الحرص على السلمية”.

وبخصوص موقف الجماعة من “إمار المؤمنين” وإمكانية تغيير موقفها مما اعتبره السؤال “نموذجا ناجحا”، أوضح الأمين العام للجماعة التدين الذي نفهمه في الإسلام وتكون لإمارة المؤمنين مهمة السهر عليه هو نشر الفضيلة ومعاني الصدق والعدالة الاجتماعية والأمانة وحفظ الكليات الخمس والعدل في الحكم وفي القضاء وفي تقسيم الأرزاق عبر تكافؤ الفرص وحق الشعب جميعا في الثروة الوطنية، وحفظ هذه الثروة من التبذير ومن التهريب بملايير الدولارات نحو عدة مناطق معلومة ومجهولة في العالم، واستقلالية المساجد عن السلطة وعن التيارات السياسية ومحاسبة الحاكمين.. فأين يتجلى هذا النموذج المغربي من هذا التدين؟ وأين نجاحه؟ وأين دور إمارة المؤمنين في رعايته؟ أين حفظ مال الأمة؟ وأين حفظ العقل من المخدرات؟ وأين حفظ العرض من الفساد والإفساد؟)، وزاد موضحا موقف الجماعة إذا كان يقصد بنجاح النموذج المغربي في التدين هو احتكار تدبير ما يسمى الشأن الديني وتكميم أفواه العلماء وتنميط المواعظ وخطب الجمعة وترهيب الخطباء ورعاية “إمارة المؤمنين” لمهرجان موازين الذي تصرف عليه الملايير من قوت الشعب ويرقص ضيوفه شبه عرايا على القنوات التلفزية الرسمية، والملايين من الشعب المغربي تعاني الفقر والحرمان.. إذا كان هذا هو المقصود بالنجاح الذي نريد تصديره للغير فبئس النموذج).

إلى جانب التفصيل أكثر في مسألة الخلافة، يعرج الحوار على العديد من القضايا كتأثير مشاركة العدالة والتنمية في الحكومة على موقع الجماعة، وعلاقة العدل والإحسان بأحزاب اليسار رغم اختلاف المرجعيات، وعلاقتها بالسلفيين والشيعة، والحديث عن العزلة المفترضة، وسير الجماعة بعد رحيل مؤسسها الإمام عبد السلام ياسين، وحضورها في الخارج، وموقفها من “الإصلاح الديني” في المغرب، ورأيه في شخصيات عبد الإله بن كيران وأبو بكر البغدادي وعبد السلام ياسين.