مع بداية شهر أبريل 2016 أعلنت “شبيبة العدل والإحسان”) عن انطلاق حملتها التواصلية الثالثة التي اختارت لها شعارا: “حقوقنا ..معا ننتزعها”).

شعار يحمل في طياته معاني عديدة ورسائل بليغة وجب الوقوف والتأمل في بعض من دلالاتها وأهدافها ومراميها؛ فكلمات الشعار القليلة والمركزة جدا تختزل مشروع ورؤية شباب الجماعة للعمل والمساهمة في النهوض بواقع الشباب بشكل خاص ورقي الأمة وتقدمها بشكل أعم، كما يثير الانتباه إلى حقوق مهضومة أو هي في عرف المخزن منح ومكرمات تُعطى لمن يشاء وتُمنع عمن أراد، ويدعو –الشعار- إلى ضرورة السعي لانتزاعها بتعاون وتكاثف الجميع.

الوعي بالحق شرط في طلبه:

إن سياسة الإقصاء والتهميش والقمع التي تنهجها الجهات المتنفذة في هذا البلد الحبيب تجاه الشباب والتي أجهزت على حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية عموما، وكرست منطق المنح والتكرم والتفضل أنتجت أجيالا أريد لها أن تكون جاهلة بمطالبها وحقوقها أو في أحسن الأحوال عاجزة عن المطالبة بها.

وتأكيدا وتنبيها للشباب على ضرورة الوعي بمطالبهم وحقوقهم المشروعة في الحرية والكرامة والعيش الكريم والمساهمة في بناء الوطن فقد ابتدأ الشعار بـ”حقوقنا”، فالوعي بالحق مقدمة ضرورية للسعي في طلبه خاصة في ظل بنية فاسدة مستبدة لا تعترف للشباب إلا بحق التصويت وتزيين واجهة المخزن.

التعاون والتشارك والتكاثف:

“معا”) في الشعار تلخص اختيار الجماعة وقطاعها في الشباب وتجسد منهجها في الحرص على العمل المشترك مع كل الغيورين والفضلاء من أجل إسقاط الفساد والاستبداد وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

فالحوار واحترام الآخر ومد جسور التواصل مع الجميع مبادئ أصيلة في فكر الجماعة لإيمانها العميق بأن تفكيك بنية الفساد والاستبداد المركبة والمعقدة لا يمكن أن يتصدى لها فصيل بمفرده وإنما لا بد من تظافر جهود كل الشركاء والصادقين للتأسيس لعمل بنائي تشاركي تكون فيه مصلحة الوطن والأمة هي العليا والكلمة فيه للشعب واختياراته، ولعل تجربة الحراك الشعبي إبان الموجة الأولى للربيع العربي تبقى نموذجا وجب تطويره وأخذ الدروس والعبر منه.

المبادرة والاقتحام:

وما نيل المطالب بالتمني /// ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

إن الظالم المستبد لا يطغى ويتجبر بما يملك من قوة ووسائل قمع مادي ومعنوي فقط وإنما بركون وقعود وخوف الناس، يقول الحق سبحانه وتعالى عن قوم فرعون: فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين 1 .

إن أهم عقبة تقف في وجه المطالبين بالتغيير هي عقلية القعود والانقياد والولاء اللامشروط الذي تعطيه الشعوب لاستبداد ألفته وتعايشت معه وأصبحت تراه استقرارا وجب التضحية من أجله بكل الحقوق.

“ننتزعها”) دعوة قوية وصريحة إلى المبادرة والتشمير والاقتحام وكسر حاجز الخوف ومواجهة ومجابهة الباطل وأهله والقيام لتقويض أركانه فبيته لا يعدو إلا أن يكون كنسج العنكبوت:

إن أوهى النسج نسج العنكبوت /// تخذت مسكنها بين البيوت

وكذاك الظلم فيما بيننا /// يتلاشى إن نهضنا لنموت

أو نقيم العدل في دولته/// رافعين الصوت في وسط الصموت 2

فعزيمة الشباب وإرادتهم أمضى وأقوى من كل أدوات الاستبداد في التسلط والتجبر وسيبقى أمل الأمة في الرقي والتقدم معقودا على هذه الفئة الحيوية.

إن شعار الحملة التواصلية الثالثة يقول بلسان حال شباب العدل والإحسان إن هذه أيدينا ممدودة وقلوبنا مفتوحة لكل الفضلاء والشرفاء للعمل المشترك من أجل انعتاق هذا الوطن وتحرره.


[1] سورة الزخرف الآية 54\
[2] ديوان شذرات، الإمام عبد السلام ياسين\