ها قد تخففنا أخيرا، وجئناك يا قدس الصمود، ويا فلسطين الجهاد، فعذرا أيتها الحبيبة، إن طال انتظارك وما عيل صبرك. وواخجلنا ونحن نخطو إليك بخطى متعثرة مثقلة بطينة الدنيا، وهوى النفس، وأطماع الأغيار. واخجلنا وأنت تنتظرين، لازلت، بلهفة الأم المشتاقة الملتاعة على بنيها، تفتح ذراعيها، وتنسى طول انتظارها، وتكتم خصامها ولومها، بل وتنسى كل شيء، فلا زال حضنها دافئا، مشتاقا، رغم قسوة الجفا وطول البعاد.

عذرا أيتها الغالية، ما عققنا حقك يوما، ولكن أبعدتنا عنك هموم تشتتنا في فلكها، وأخذنا عنك أبناؤنا وأموالنا، حتى كدنا ننسى أنك أنت الأصل في كل ما بنا من نعمة. عذرا أيتها الأم الحنون، شغلنا عنك هم القوت اليومي، فغفلنا عن البركة التي كنت تنثرينها في عجينة خبزنا، ومرق طعامنا، فلما رفعت البركة من جميع أشيائنا، ذكرناك، فهرولنا بخطى مثقلة نجرها إليك كيلا تكسل أو تنكس على أعقابها.

ها نحن أولاء نتخفف من الطينة، والخبز الأبيض، والفراش الوثير، والسيارة الفارهة، والأبناء المدللين، والزوجة المتطلبة، والزوج الغيور. ها نحن نتحرر فجأة من كل الروابط والأحزمة التي كانت تشدنا بقوة إلى الراحة القاعدة الراكنة طوعا وكرها في أوطاننا.

حين تجرعنا مرارة العيش في بلادنا وسئمنا من إخماد أنفاسنا المكبوتة تحت وسائد الحكام الجائرين فوقنا، ولم نعد نستطيع إقناع أنفسنا المتعبة بمذاق الأمن الممزوج بالخنوع والذل، والمشروط بمحو الذاكرة من ملامح أمومتك وقدسية القضية، عرفنا أنه لم يعد هناك ما يربطنا بعيدا عنك أيتها الأم الحانية، ولا ثمن للحرية كما لا راحة إلا في دفء حضنك الحنون، ولا بديل عن أمومتك الفاضلة..

تابع تتمة المقال على موقع مومنات نت.