بطول 2030 مترا، استطاع مئات الفنانين التشكيليين في غزة من تحقيق رقم قياسي بتنفيذ أطول جدارية في العالم، وذلك في ساحة “الكتيبة” جنوب القطاع.

وأكد القائمون عليها أنهم قرروا أن تكون الجدارية التي نفذوها تخليدا ليوم الأرض هي الأطول في العالم حيث جاءت بطول 2030 مترا وعرض 110، حيث تتخطى الرقم القياسي المسجل عالمياً والذي لم يزد عن 150 متراً.

وتزينت الجدارية التي أبدع فيها عدد كبير من فناني غزة، تاريخ مدينة القدس المحتلة وحقبها التاريخية الممتدة وصولاً إلى “انتفاضة القدس” التي تستمر حتى يومنا هذا، كما خلّدت الجدارية محطات مهمة من حياة نضال الشعب الفلسطيني ورجالاته الأبطال.

الجدارية التي نفذها ورعاها ومولها مركز نوار التربوي التابع لجمعية الثقافة والفكر الحر، بالتعاون مع مئات الفنانين التشكيليين والهواة من مختلف الأعمار، شيدت بغزة صباح، اليوم الأربعاء (30-3) والذي يصادف الذكرى الأربعين ليوم الأرض، بحضور حشدٍ كبير من رجال السياسة والإعلام والأكاديميين والفنانين، وممثلي المجتمع المدني.

المقاومة بلغة الفن

واستطاع الفنانون تجسيد معاني يوم الأرض وحكاية الفلسطيني مع أرضه وتشبثه بجذورها، ومقاومته المستميتة لكل محاولات اقتلاعه بشكل فني مبهر، وبرمزية عالية المضمون.

يقول الفنان شدة ضرغام وهو أحد المشاركين: الفن عموماً ترجمة لنبض الشعوب بلغة حضارية تفهمها جميع الشعوب، ونحن ترجمنا برسوماتنا نبض الشارع الفلسطيني في تطلعه للحرية وتمسكه وتجذّره بأرضه عبر تجسيد ومحاكاة لتاريخ القدس عبر العصور المختلفة).

أما الفنان محمد عاشور، والذي ساهم برسم العشرات من الأمتار من الجدارية برفقة زميله رعد صقر، فقد بدا متحمساً وهو يشارك ويبدع في رسمه، مختصراً همته: الفنان ابن المجتمع ويعبر عن همومه وقضاياه بشكلٍ إبداعي، ومشاركتنا بهذه الجدارية رسالة للعالم بأنّ الشباب الفلسطيني يعرف تاريخه جيداً ويناضل من أجله بكل الوسائل).

شيخ الفنانين فتحي غبن، وصف الجدارية، بأنّها غنية بصورها ودلالاتها الرمزية، وتصوّر مرحلة هامة من تاريخ القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، والحقب التاريخية التي مرت بها، وتعكس جزءًا هاما من نضال الفلسطينيين، وأيضاً تأتى دعما للمقدسيين المرابطين في المسجد الأقصى المبارك، وتوثيقا فنيا للحق الفلسطيني في أرضه.

300 مشارك

وحول أسباب استخدام اللونين الأسود والأبيض، أوضحت نجوى الفرا مدير مركز نوار التربوي والمشرفة على تنفيذ الجدارية، السبب وراء ذلك حجم العمل الضخم وتنوع مشاركات الفنانين والهواة واختلاف مدارسهم الفنية، فكان من المهم المحافظة على تجانس الجدارية لتعطى صورة بصرية متجانسة ومريحة للنظر، كما إنهما كانا الأنسب لموضوع الجدارية والتي تناولت تاريخ القدس عبر العصور وصولا لانتفاضة القدس).

وعن المدة التي استغرقت لإنجاز الجدارية ونوعية المشاركات، قالت الفرا الجدارية أنجزت على مدار 4 شهور تقريباً، وشارك في إنجازها أكثر من 300 فنان تشكيلي وهاوٍ من مختلف الأعمار)، لافتةً إلى أنّ أكبر المشاركات سنا كانت في العقد السادس وأصغرها طفل بالعاشر.

من جهتها؛ قالت مريم زقوت مدير عام جمعية الثقافة والفكر الحر: هذه الجدارية هي رسالة حضارية من شباب فلسطين للاحتلال وللعالم بفنهم المقاوم)، مؤكّدة ارتباط الفلسطيني بأرضه وامتداد جذوره في أعماقها ورفضه بشكل قاطع فكرة تركها، وهو ما حدث في يوم الأرض في العام 1976 حيث دافع الفلسطينيون عن أرضهم وتصدوا لمحاولات الاحتلال الصهيوني من مصادرتها بدوره؛ أشاد وكيل وزارة الثقافة المهندس سمير مطير، بوجود مؤسسات ثقافية وطنية مثل الثقافة والفكر الحر تجتهد لإيصال صوت فلسطين الحر المقاوم بوسائل وطرق إبداعية، وأكّد أن وزارته تدعم كل الجهود التي من شأنها أن تحدث حراكا ثقافيا وطنيا تنقل من خلاله معاناة شعبنا في ظل الاحتلال، وتفضح ممارسات المحتل ضد أبناء شعبنا.

عن المركز الفلسطيني للإعلام.