في حوار الشهر الذي خصصه موقع الجماعة نت لموضوع الاحتجاجات الاجتماعية في المغرب.. الدواعي والتداعيات)، يقدم الدكتور خلاف أوجادر أستاذ علم النفس الاجتماعي بكلية الآداب بالقنيطرة، والباحث في الشأن الاجتماعي بالمركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات، رؤية عميقة لظاهرة الاحتجاجات التي يشهدها المغرب، تجمع بين التأصيل النظري والتأسيس العلمي والتحليل الواقعي والاستشراف المستقبلي.

يتنوع الحوار في مربع الاحتجاجات الاجتماعية بين قراءات في تاريخ الاحتجاج القريب والبعيد، ومكنزماته التي تتحكم في ديناميته، وطبيعة الحراك الاجتماعي في المغرب وهل ارتقى إلى مستوى الظاهرة، وآلياته وتمظهراته وأسبابه، وارتباطاته بالمسببات والدواعي السياسية، وتداعياته على مستقبل البلد بفرقائه المتعددين، ومسؤولية الدولة إزاء هذه الاحتجاجات وكيفية تعاطيها مع المحتجين ومطالبهم، والطريق إلى احتجاج اجتماعي ناضج ومؤثر… وغيرها من القضايا التي تستحق الوقوف عندها والتأمل والنظر.

فإلى نص الحوار:

إذا أردنا دكتور خلاف أوجادر، باعتباركم أستاذا وباحثا في علم الاجتماع وعلم النفس، التأسيس العلمي لحوارنا والتعرف ابتداء على ماهية الاحتجاج الاجتماعي وتمييزه عن غيره من الاحتجاجات؟

بداية أشكركم على إثارتكم لهذا الموضوع المثير للجدل لدى خبراء السوسيولوجيا السياسة والفاعلين الاجتماعيين من جهة، والذي أصبح جل المغاربة يكتوون بنار تداعياته، من قريب أومن بعيد، بسبب امتداداته في المجتمع واختراقه لجل مكوناته وتشكيلاته الاجتماعية عموديا وأفقيا.

يمثل مفهوم الاحتجاج في كل أبعاده وتجلياته، ذلك الفعل الاجتماعي الذي يسعى إلى تغيير وضع معين. وكثافة المفهوم تكمن في دلالاته وحمولاته وأبعاده الدلالية وتصنيفاته وتعبيراته وإيحاءاته الرمزية والمادية؛ يختزل كل المطالب المادية والمعاناة النفسية، تجتمع فيه التطلعات والطموحات، يختزن الآمال والآلام والمعاناة المشتركة لفئات واسعة من المحتجين. ولفهم أي احتجاج، ومن باب اليقظة المنهجية، من الضروري وضعه في السياقات التي أفرزته؛ حينها يمكن التعاطي معه باعتباره ظاهرة مجتمعية قابلة للدراسة والتحليل واستشراف نهاياتها ومآله، ومدى إمكانية تطوره إلى حركة احتجاجية واجتماعية أم لا. ثم إلى أي حد يمكن للاحتجاج في أعلى مستوياته وأعلى أسقفه أن يؤدي إلى التغيير المجتمعي؟ وما هي الشروط الكفيلة بذلك؟ فالاستقراء الموضوعي لتاريخ الحركات الاحتجاجية والاجتماعية عبر العالم، يقول ان كل احتجاج اجتماعي هو بمثابة كائن حي؛ ينمو ويتطور وينضج، فينتقل من الفعل الاجتماعي -إذا لم يتم إجهاضه في المهد وامتصاصه وإفشاله- إلى حراك اجتماعي ثم إلى حركة أو حركات اجتماعية؛ وبنضج هذا الفعل المغذى بالحراك المستدام، تفتح أولى أبواب التغيير السياسي وليس الاجتماعي فحسب.

لقد باتت التصنيفات الفئوية والطبقية للاحتجاجات من حكم الماضي رغم أنها صمدت طويلا لاعتبارات سوسيواقتصادية مقعدة ايديولوجيا تقعيدا تاريخيا وفلسفيا. فالفاعل في الحراك الاجتماعي آنذاك، كان يرسم مسارات احتجاجاته مستندا إلى تاريخ كفاح الإنسان وصراعه لأجل البقاء ضد الطبيعة ثم ضد عبودية الأنظمة الفيودالية والإقطاعية.

في ما مضى كان الحديث عن الاحتجاج، يعني في مجمله صراع فئة تدين بفكر محدد وإيديولوجيا مناوئة ومعارضة للطبقة أو الفئة الحاكمة؛ أي صراع اجتماعي بين فاعلين سياسيين متعارضين، يحاول كل منهما تحقيق مصالح أو تحصين مكتسباته وتثبيتها. لذلك كان العنف والعنف المضاد السمة الأساسية التي كانت تصبغ تلك الاحتجاجات.

وكان التنميط الإيديولوجي للاحتجاجات الاجتماعية وتصنيفها في هذا المعسكر أو ذاك، أثر بالغ في الاصطفاف الفكري والعلمي وتوجيه الأبحاث المهتمة بالصراعات والاحتجاجات الاجتماعية، بل وانقسام المنظرين وتموقعهم في اتجاهات متناقضة أحيانا؛ فمنهم -التيار الثوري- من يقدم الاحتجاجات على أنها صراعات وظيفية في المجتمع، ويعتبرها ضرورة تاريخية لتجاوز الأوضاع القائمة. ومنهم تيار آخر (تمثله الأنتلجنسية اليهودية الأمريكية) له حساباته الخاصة Kurt Lewin – Talcot Parsons – Mayo Lundberg – يعتبر الاحتجاج والصراع عمل سيء يسير في اتجاه معاكس وضد وظيفة المجتمع anti-functional، بل يعتبره بمثابة مرض اجتماعي. وفئة أخرى من العلماء والمنظرين يعترفون بأهمية وفوائد الاحتجاج والصراع، لكن مع اعترافهم بدوره المدمر للمجتمع. لذلك نجدهم يميزون بين الصراعات الوظيفية التي تعود بالفائدة على المجتمع والصراعات غير الوظيفية. ويأتي على رأس قائمة هؤلاء “مالينوفسكي” Bonislaw Malinowski.

وثمة علماء وكتاب وصحافيين كثر تناولوا موضوعات صراعات واحتجاجات نضال الشعوب، من حيث دواعيها وتداعياتها ونتائجها منهم على سبيل المثال لا الحصر: Montesquieu Charles – Guy Rocher – Jene Sharp – Judith Miller – Bourdieu Pierre – Alain Touraine – William Andal – Frantz Fanon – Emmanel Todd – Fausto Antonini – Jhon Waterbury –

هذه بإيجاز إشارة عابرة وصورة ماكروسكوبية لتصنيف الاحتجاجات من خلال منطلقاتها وخلفياتها الإيديولوجية وسيرورتها التاريخية.

يبقى أبرز ما يميز الاحتجاجات التي عرفها المغرب ولا يزال هي الانتقال من العفوية المرتبطة بالمطالب المعيشية دخول فئات اجتماعية متعلمة وواعية، من أطر عليا وأساتذة ومتصرفين في الاحتجاجات وفي الحراك. وهذا مؤشر قوي على ارتفاع منسوب الاحتقان في المغرب ودليل على المساس بمكتسبات الطبقة المتوسطة المفروض الرهان عليها في أية تنمية بشرية مزعومة.

ألا ترى معي أن هذا التحديد إن كان كافيا للتعرف على ماهية الاحتجاجات الاجتماعية فإنه غير كاف للفصل بين الاحتجاجات الاجتماعية ودواعيها وتداعياتها السياسية. أو بصيغة أخرى هل يمكن فصل الاجتماعي عن السياسي في هذا النوع من الاحتجاجات؟

بكل تأكيد، لا يمكن فصل الاحتجاجات الاجتماعية عن تداعياتها السياسية، لذلك أشرت سابقا إلى ضرورة وضع الاحتجاج في السياقات التي أفرزته، والمقصود هو السياق السياسي وترابطاته الاقتصادية والثقافية والدينية المحلية منها والدولية. وللإشارة، فالاحتجاجات التي يعرفها المغرب الآن هي احتجاجات أنتلجنسية المستقبل المغربي، لا ترتبط بالضرورة بالظروف المعيشية الصعبة والفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي أو البطالة والزبونية والهجرة والحكرة، أو ارتفاع معدلات الجريمة وضعف الأمن، بل تجاوز الأمر ذلك في احتجاجات الأطباء والأساتذة المتدربين والمتصرفين والبصريين وحاملي الشهادات العليا، لتأخذ منعطفا جديدا، ألا وهو وضع المغرب ككل على محك التزاماته الدولية، وذلك من خلال الاحتجاج على الترسانة القانونية، من حيث النواقص والثغرات والفراغات، والوقوف ضد تمرير مشاريع تخدم فئة بعينها، أو الصمود في وجه محاولات الإجهاز على الحقوق المكتسبة سلفا.

هذه الفئة انتبهت للقضايا الأساسية؛ وتمكنت من الوقوف على اختلال معادلة الحقوق والواجبات وهي بمثابة ثقب في وعاء المنظومة القانونية، وأسقطت الجرس من يد الحكومة ومن أيدي سدنة صناع القوانين الحقيقيين. كل هذا ساهم بشكل جلي في اهتزاز ثقة الدول الغربية في شعار “دولة الحق والقانون”، وتم التشكيك في مصداقية وجدية المغرب في تنزيل ما صادق عليه من مواثيق دولية، من قبيل، المواثيق المرتبطة بحقوق الطفل والمرأة والأقليات والإثنيات وحقوق سكان الجبال والمساواة بين الجنسين وضمان حرية التعبير والالتزام بتوفير الحاجيات الأساسية لسكان المغرب العميق من تطبيب وتعليم وفك العزلة عنهم.

هذه الاحتجاجات بالضبط ستشكل لحظة فارقة ونقطة مفصلية في التاريخ المغربي؛ بين مغرب العهود البائدة التي كانت تمرر فيها مشاريع القوانين رغما عن الجميع، وويل لمن سولت له نفسه بالاحتجاج، ومغرب ما بعد ربيع الشعوب المقهورة؛ مغرب انكسار الخوف من كل رموز الاستبداد، مغرب الصمود لإعلاء صوت الحرية والكرامة. وهذه أرقى صور ترابط الاجتماعي بالسياسي والاقتصادي والحقوقي والثقافي.

إذا أردنا أيضا أن نتعرف على الدينامية التي تتحكم في هذا النوع من الاحتجاجات، ما هي الأرضيات والخلفيات التي توحد فئة من الناس للتآلف دفاعا عن مصالحهم؟

لقد تشكلت لدينا قناعة -طبعا بعد وقوفنا على التجارب السابقة في الاحتجاجات والانتفاضات والثورات بدءا من الاحتجاجات التي أسقطت حائط برلين وصولا إلى الثورة البرتقالية في أوكرانيا وثورة الورود في جورجيا، وثورة التيوليب في قيرقيزستان، وثورة الدينيم الزرقاء في روسيا البيضاء والثورة التونسية والليبية، واحتجاجات إيران، وروسيا، ومصر، والبحرين، واليمن، وفينزويلا، والبرازيل، والكابون، وزيمبابوي، وكينيا، والكوت ديفوار، وزامبيا، إضافة إلى 16 دولة افريقية أخرى عرفت احتجاجات شعبية عارمة سنة 1989 أسقطت أنظمة عسكرية ومدنية قاهرة ودكتاتورية- هذه القناعة مفادها، أن الأرضيات والخلفيات الأساسية والصلبة والصلدة التي ينبغي الارتكاز عليها من طرف الفاعلين الاجتماعيين في الساحة لضمان دينامية وجدوى وفاعلية وخلق مناخ التآزر والتوحد والتآلف دفاعا عن مصالحهم هي كالآتي:

– ترتيب أولويات الفعل الاجتماعي الاحتجاجي لدى الفاعلين الاجتماعيين المنخرطين في الحراك، من خلال البحث عن القواسم المشتركة.

– التوافق على ميثاق واضح المعالم للاحتجاج الاجتماعي السلمي إن استحال التوافق على أرضية سياسية مشتركة.

– وضع استراتيجية يقظة لنضال سلمي وعدم الانزلاق إلى العنف أو انحراف الحراك عن أهدافه.

– وضع الخلافات وعناصر التفرقة والصراعات الإيديولوجية جانبا.

– الانتباه للمؤامرات المحتملة من طرف الخصوم السياسيين والمندسين، ومحاربة كل أشكال الخذلان والتثبيط والإحباط.

– العمل بتكتيكات متنوعة للحضور المستمر في الساحات بشكل ينهك القوى والجهات المناوئة للحراك الاجتماعي.

– وضع استراتيجية للاحتجاج بنفس طويل دون تآكل قوى الحراك الاجتماعي.

– تعبئة الجماهير للانضمام للفعل الاحتجاجي والانخراط في الحراك بشكل مستدام.

– العمل على تمتين وتقوية لحمة مختلف القوى الفاعلة في الميدان، ورفع معنوياتها مهما حصلت من خسائر.

– عدم التهاون والتنازل عن المطالب المشتركة والمتفق حولها للفئات المحتجة.

– تغذية الاحتجاج بالأنشطة الثقافية والفنية الموازية.

ربطا لهذه التأسيسات النظرية بواقع النقاش في المغرب، هل يمكن أن نتحدث اليوم عن ظاهرة الاحتجاجات الاجتماعية في المغرب؟

حين تتسع جغرافية الثابت في السلوك الاحتجاجي وتتقلص معه مساحة المتحول، نكون أمام تشكل الظاهرة الاجتماعية -والثابت هنا هو المسار التطوري لأي احتجاج مظروف بمطالب مادية- التي تنطلق من احتجاج مطلبي في الزمان والمكان إلى حركة احتجاجية تروم تغيير مسارات وقواعد التحكم عبر المطالبة بتغيير الترسانة القانونية والمنظومة الإدارية، ومن خلالها المساس بالطابوهات السياسية وخدش مساحيق أقنعتها أو إسقاطها حتى. ولن يتأتى ذلك إلا إذا حافظ زخم الاحتجاجات في ثناياها على عناصر القوة والاستمرارية. ولن يتأتى ذلك إلا بتثبيت تقليد للاحتجاج الاجتماعي الناضج؛ قوامه التنظيم والانضباط والتوجيه بدل العفوية والتسيب والفوضى الفاقدة للبوصلة وللقوة التغييرية.

فحين تترسخ أعراف وتقاليد وغايات الاحتجاجات، يمكن حينها الحديث عن ظاهرة اجتماعية. وهذا ما بدأنا نلمسه في الاحتجاجات الأخيرة؛ إذ أصبح الاحتجاج بالمغرب ينحو منحى الحركات الاحتجاجية العالمية؛ المنظمة والمؤطرة، والمتصفة بسلوكات تنازعية وموجهة ثقافيا وسياسيا في اتجاه التغيير والخروج على ما هو قائم من الأوضاع حسب تعبير Alain Touraine.

حق لنا توصيف هذه الاحتجاجات بالظاهرة لأنها في البدء وفي المنتهى تهدف إلى تغيير الوضع القائم. والظاهرة أساسا وفي جوهرها تهدف إلى التغيير أو مقاومة التغيير. وكلتا الحالتين تتأسسان على المعارضة الصريحة لما هو مكرس أو رفض ما يتم الإعداد لتكريسه.

فحين نتحدث عن احتجاجات منظمة تنظيما محكما ومنضبطا لبلوغ هدف التغيير وتجاوز الوضع الراهن، نكون بصدد الحديث عن الظاهرة بامتياز؛ فكلما توفر تنظيم مهيكل ومحدد، له أهداف علنية، تجتمع عليه ثلة من الأفراد أو جماعة من الناس للدفاع عن قضايا محددة، نطمئن أكثر إلى اكتمال مقومات الظاهرة الاحتجاجية.

ونخلص إلى القول، ان كل حركة احتجاجية تكتسب معناها من مبناها وجوهرها من مقوماتها ومآلاتها من سيرورتها ومسارها التطوري؛ وذلك في ظل تنظيم منضبط وواضح المعالم والأهداف والمرامي، ووجود من خلفها حركة أو ائتلاف أو جبهة أو جماعة أو تنسيقية، تؤطرها ضوابط وقيم ومعايير ومحكومة بفلسفة في التغيير عليها الإجماع أويتوفر فيها الحد الأدنى من التوافق الجماهيري.

في ظرف عام فقط، شهد المغرب جملة من الاحتجاجات التي شدت الأنظار وفرضت على السلطة نوعا معينا من التعامل، بدءا من احتجاجات أمانديس ومرورا بنضالات الأطباء وليس انتهاء بمعركة الأساتذة المتدربين. ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت بهذا الكم من الاحتجاجات الاجتماعية إلى البروز على سطح المشهد العام في البلد؟

من البديهي توقع وجود أسباب وراء أية ظاهرة احتجاجية تؤسس لها سلفا؛ فالمنطق السوسيولوجي يقول بأن ليس ثمة ظاهرة احتجاجية بالصدفة أومن فراغ. فهي بالتأكيد محصلة ونتاج خالص لظروف موضوعية قائمة وسابقة أفرزتها واكتملت شروط بلورتها وانبنائها في سياق التفاعلات السياسية المحلية والإقليمية والدولية، ومن خلال الصراعات والاحتقانات الاجتماعية المنتشرة في المجتمع، والواضحة للعيان. فخريطة جغرافية الفقر المتفاقم والتهميش والهشاشة المستشرية والإقصاء الاجتماعي المستفحل حتى في أوساط فئات الموظفين المصنفين في اللائحة السوداء للفقراء الجدد، تؤكد أن الوضعية الاجتماعية في تفاقم وتشكل سابقة في التاريخ المغربي الحديث.

ونعتقد أن الاحتجاجات المتناسلة التي تجوب البلاد، قد تكون المحطة الأخيرة لقطار المعاناة والحيف والظلم والاحتراق السيكولوجي والحكرة والضغط الاجتماعي للمواطن المقهور. فليس من باب الترف خروج فئات واسعة من الشعب إلى الشارع لولا فداحة التذمر. فمن المعهود ان المواطن المغربي لا يحتج إلا إذا ضاق المذلة والمهانة وطفح كيله، ولا يحتج إلا رفضا للأوضاع القائمة وطلبا لبديل أفضل ينتفي معه الحرمان والظلم المسلط، ولا يخرج للشارع إلا تصديا لسياسة الإجهاز على الحقوق والمكتسبات أملا في استعادتها وانتزاعها من العابثين بثروات البلاد والمتلاعبين بأرزاق العباد بإخراج قانوني في ظاهره الإصلاح وفي باطنه الاستحواذ والاستبعاد.

هذه الاحتجاجات ما خرجت إلا للمساهمة في صناعة القرار بشكل أو بآخر؛ لسان حالها يقول: “كفى من إقصائنا والعبث بمستقبلنا ومصيرنا، كفى من تفقيرنا ومن الاغتناء على حسابنا”.

وما احتجاجات ساكنة طنجة ضد أمانديس إلا تجل من تجليات هذه الصرخة التاريخية، وما صمود الطلبة الأطباء والأساتذة المتدربين في نضالاتهم إلا صورة ناصعة وكاملة للاختلالات السياسية والاقتصادية وفقدان البوصلة التربوية في مغرب الألفية الثالثة.

وحسب كل من – François Bourricot وRaymond Boudon – فلا تبرز ولا تتشكل الحركات الاحتجاجية إلا في ظل الأزمة والاختلال التي تنامى معها إمكانات التوتر والاحتقان. وهذه الأزمة التي يعيشها المغرب الآن تمثل محفزا لمؤشرات المزيد من الاحتجاجات، ولا شك أنها ستلعب دورا أساسيا في تسريع وثيرتها. وقد تنتهي بالانتظام في حركة اجتماعية احتجاجية كبرى، فتصبح قاطرة التغيير. وقد تدل على الإفلاس المجتمعي والإنذار باختلال موازين القوى وارتفاع مؤشرات الاحتقان.

يمكن إذا تلخيص الأسباب الكامنة وراء هذا الكم من الاحتجاجات في سيادة الشروط السوسيو- سياسية الحاطة بكرامة الإنسان والتي تتضاءل فيها العدالة الاجتماعية، وتتفشى فيها بالمقابل مظاهر التفقير والتهميش؛ وهي كذلك احتجاجات ضد العنف المادي والرمزي، ضد القمع، ضد تمرير مخططات مدمرة لأجيال المستقبل. وإجمالا هي احتجاجات حياة أو موت بالنسبة لهذه الفئات.

ما هي ملاحظاتك على طبيعة الحراك والأهداف وآليات الاشتغال التي سطرتها مختلف هذه الحركات الاحتجاجية؟

تتلخص طبيعة الحراك في أمرين أساسيين، إما اهتداء محتكري السلطة لإشراك الشعب في اتخاذ القرار، وإما المزيد من الاحتقان وتوجه البلد نحو المجهول. فالحركات الاحتجاجية أصبحت ترتكز وتستفيد من التراكمات النضالية للفئات السابقة في الميدان. فمن الآن فصاعدا لم تعد أنصاف الحلول مقبولة؛ لقد صمم المغاربة -من خلال ما يجري الآن- على انتزاع حقوقهم بكل الوسائل السلمية والمشروعة وبدون انكسار أو التنازل مهما كان الثمن. وهذه رسالة قوية لمن يهمهم أمر البلد. وما أسلفناه يمثل حقائق تاريخية طالما وقف عليها علماء السوسيولوجيا السياسية الذين أشرنا إلى بعضهم سابقا.

لقد بلغت الاحتجاجات بالمغرب نقطة الصفر في مسار وسلم حركتها التغييرية. وهي أقوى اللحظات في عمرها الافتراضي؛ فمؤشرات النكوص والتقهقر تكاد تنعدم، ومؤشرات النضج والتطور في تصاعد مطرد. فيكفي الانتقال من الاحتجاج العفوي والسائب إلى فعل اجتماعي منظم ومحدد الأهداف، للتنبؤ باقتراب خلخلة قواعد لعبة الدومينو السياسي ولو جزئيا.

أما آليات الاشتغال، فقد أسلفنا بعضها في السؤال الثالث المرتبط بشروط الصمود واستمرارية الفعل الاحتجاجي. أما الشق المتعلق بالمناورة واللعب في معترك الجبهة المناوئة للحركة الاحتجاجية أو الخصوم السياسيين، فيمكن تلخيصها في الخطوات الآتية:

– البحث عن السند السياسي والحقوقي والإعلامي محليا ودوليا.

– العمل على خرق الجبهة المناوئة والمعارضة للحراك واستجلاب بعض مكوناتها إلى صفوف الاحتجاج.

– الاعتماد على الجامعات باعتبارها خزانا ومددا لاحتجاجات الشارع.

– الربط بين الصعوبات الاقتصادية والفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي وغلاء المعيشة، بالفساد السياسي وسوء التدبير، وكذا جمع قرائن وأدلة تثبت علاقة نهب الثروات باستغلال النفوذ.

– إشراك وتحفيز النقابات العمالية والطلابية والجمعيات الحقوقية والمدنية وهيئات المحامين في الاحتجاج.

– الكشف عن علاقة الاستئثار بالسلطة بالسطو على المال العام.

– الرفع في منسوب الجرأة والتصعيد بتحويل المطالب المادية إلى مطالب سياسية واضحة.

يلاحظ أن هذه الاحتجاجات مختلفة ما بين احتجاجات جغرافية (أمانديس بالشمال وطنجة أساسا) واحتجاجات فئوية تهم شرائح معينة كالأطباء والأساتذة. ما الدلالات الاجتماعية والسياسية لهذا التعدد والتنوع؟

لقد ذكرت بعض الدلالات الاجتماعية لهذه الاحتجاجات سالفا، وذكرت أن شرائح واسعة من الشعب المغربي من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب تعاني ويلات الفقر والتهميش والبطالة والإقصاء والاستبعاد، وأشرت تلميحا إلى أن هذه الفئات تمثل الطبقة المتوسطة -رغم تحفظي عن صحة تصنيفها الطبقي- التي ينبغي الاهتمام بها والاعتماد عليها في الرفع من مؤشرات التنمية البشرية، وهي الكفيلة بتقدم أي بلد، وتمثل الآلة الكاسحة لجيوب الفقر والجهل والأمية والأمراض البدنية والمجتمعية، وهي بمثابة العقل المدبر لمستقبل المغرب. ومن العيب انتظار وصفات جاهزة لأمراضنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية والمعرفية والعلومية وربما الدينية من العواصم الغربية والشرقية، بل وحتى المشرقية.

ودلالة أخرى لا تقل أهمية من سابقاتها، هي أن المغاربة وصلوا إلى الباب المسدود في شروط وظروف عيشهم، وبلغوا كذلك نقطة اللاعودة في المطالبة بحقوقهم، وأصبح من الوهم التفكير في تنازلهم عن مطالبهم بالتهديد والوعيد.

أما الدلالات السياسية فأبرزها إقدام رئيس الحكومة على المساس بمصالح الطبقة المتوسطة والإجهاز على حقوقها ومكتسباتها بسبق الإصرار بعدما عجز عن التصدي للتماسيح التي تبتلع أموال الشعب وعن سد الثقوب السوداء في الميزانية العامة والميزانيات الفرعية، أو إيقاف النزيف المالي الحقيقي الذي أصاب العديد من الصناديق والمؤسسات. وضعف جرأته في هذا الباب لا يقل من ضعفه في منع وزراء في حكومته من اتخاذ قرارات تربوية وتعليمية خطيرة على مستقبل أبنائنا ومهددة لهوية المغاربة وقيمهم.

بما أن الأمر كذلك، فلا يسعنا إلا أن نستنتج بأن القرارات الحقيقة يتم اتخاذها بعيدا عن أعين الحكومة، وقد لا يعلم بها حتى رئيسها إلا في الوقت بدل الضائع، وحتى لو علمها سلفا فلن يستطيع للأمر تحويلا.

كما تجدر الإشارة إلى أن الحكومة التي ركبت على نضالات جماهير 20 فبراير وزخم ربيع الشعب المغربي التواق للانعتاق، وأوصلتها إلى سدة التسيير الإداري -بدل الحكم- وعقد عليها المغاربة أمالا كبيرة، صارت تتحدث بلغة مرتبكة ومتناقضة، فتخلت عن وعودها الانتخابية واحدة تلوى الأخرى؛ الشيء الذي أفقدها المصداقية في نظر هذه الفئات المحتجة. وكونها كذلك، فقد فظلت الهروب إلى الأمام والدخول في معارك دونكيشوطية وهمية أحيان وهلامية أحيانا أخرى يبحث فيها بطلها -رئيس الحكومة- عن خصوم مفترضين وسط أمواج وجحافل المحتجين لينعتهم تارة بالفتنة وتارة أخرى بالعدمية، أو يلتفت هنا وهناك تحت قبة البرلمان لعله يعثر على بعض الخصوم أو بعض النسخ المشوهة والمتهالكة للتماسيح والعفاريت الحقيقيين.

وخلاصة القول فالفئات التي كانت تعتبر بمثابة المخزون الاستراتيجي للأحزاب وللنظام على حد سواء، في الترويج والتسويق لأي منتوج سياسي أو اقتصادي أو تربوي فقد صلاحيته، أعادت النظر في اصطفافاتها مكرهة بالتأكيد، لأنها أضحت قاب قوسين أو أدنى من السقوط في الطبقة الفقيرة وفي الدرك الأسفل من إكراهات وصعوبات الحياة.

يرى البعض أن “الاحتجاج الاجتماعي” دخل مرحلة جديدة ذات تداعيات سياسية ليست كسابقاتها في زمن ما قبل الربيع العربي. هل هذا صحيح؟

هذا ما أعتقده بدوري، نظرا للحيثيات التي أسلفناها والمتعلقة بمستوى نضج هذا الاحتجاج الاجتماعي الذي بلغ أشده، نموا وتأطيرا وتوجيها وتطورا ونضجا وبدأ يستكمل شروط الحركة الاجتماعية المؤسسة الموصلة للتغيير المنشود.

والانعطاف المقبل في هذا الاحتجاج الاجتماعي هو التركيز على المطالب السياسية والاقتصادية والإدارية والمساهمة في صنع القرارات الاستراتيجية للبلد والتي كانت حكرا على جهة معينة طيلة عقود من الزمن. فتصريحات السيد رئيس الحكومة ومواقفه في بدايات احتجاجات سكان طنجة واحتجاجات الأطباء، دليل صارخ على أنه مأمور وأن الفاعل السياسي الحقيقي في مكان آخر وماسك بيده محرار الاحتقان الاجتماعي، ومتوجس من الكارثة المحدقة بالجميع.

في المقابل كيف تقرؤون تعاطي السلطة السياسية مع هذه الاحتجاجات؟

قرارات السلطة السياسية تتهاوى كأوراق التوت أمام صمود الجماهير الغفيرة المنظمة والمعبأة والناضجة والجريئة. فالسلطة حاولت غير ما مرة تجاهل مطالب المحتجين، ثم لجأت إلى منطق العهود البائدة، من تهديد ووعيد وتعنيف، وفي النهاية تجد نفسها ممتثلة ومنصاعة لمطالب الفئات المحتجة؛ لأن هذه الفئة أثبتت أنها ليست قاصرة ولا جاهلة ولا عبثية ولا عدمية ولا ظلامية ولا خائفة، مثلما أبانت على قدرتها في التنظيم والحضور المستمر في الشارع بلا كلل ولا ملل. والرؤية السياسية الثاقبة تقول أن استمرار الحراك الاجتماعي في الشوارع، يضعف موقع المغرب دوليا ويؤثر سلبا في سلم تنميته البشرية، مثلما يرفع من خسائر السلطة الحاكمة يوما بعد يوم.

ألا تلمسون أن هذا التعاطي الرسمي فيه نوع من “الاستخفاف” بهذه الاحتجاجات لأنها احتجاجات فئوية مسقوفة بمطالب محددة ولا تهدد السلطة في مستويات مركزية كمسألة الشرعية أو دمقرطة النظام أو توزيع عادل للثروات..؟

التعاطي الرسمي المتذبذب الذي ينم على استخفاف السلطة بهذه الاحتجاجات، يزيد الطين بلة فحسب. لأن تجاهل المطالب الفئوية المادية من شأنه الرفع من سقف الطالب وتحويلها إلى مطالب سياسية غير محددة في الزمان ولا في المكان، وتجارب الدول الإفريقية المذكورة سابقا ليست ببعيدة عنها. فقد بدأت فيها المطالب مادية صرفة، لكن بسبب سياسة الآذان الصماء من قبل سلطات تلك الدول، سرعان ما تحولت إلى مطالب سياسية بلغت حد تغيير وإسقاط عدة أنظمة. كما أن توغل السلطة في الاستخفاف والتمادي، من شأنه أن يكرر تجربة البوعزيزي التونسي، لأن انسداد الأبواب والآفاق في وجه الشباب الطموح من شأنه خلق ردود أفعال غير متوقعة بتاتا. فمنطق الإنسان المحتقن والمحترق نفسيا المقهور والمحبط والمظلوم اجتماعيا، والعصا الغليظة تحاصره، لن تتجاوز حمولته: “نعش كرماء أو نمت كرماء”، بمعنى يكون مرشحا لفعل أي شيء.

يرى البعض أن الاحتجاجات الاجتماعية محدودة الأثر وتداعياتها غير مؤثرة في مسار البلد، لأن أصحابها سرعان ما ينفضون بمجرد أن تلبي السلطة مطالبهم أو بعضا منها. هل توافقون هذا التحليل؟ وهل معنى هذا أن الرهان على الاحتجاج الاجتماعي لتغيير الأوضاع لصالح العدالة الاجتماعية والكرامة هو رهان فاشل؟

هذا التحليل في نظري غير دقيقة ولا يذهب إلى عمق الأشياء، لأننا أمام مسار للاحتجاجات الاجتماعية بالمغرب، فهو عبارة عن تراكمات من الأفكار والتجارب والخبرات والاستراتيجيات والخطط والتكتيكات الميدانية، لا تنمحي بزوال الفئة المحتجة أو انسحابها من الساحة. كما أن نتائج العشرات من التجارب السابقة في الاحتجاجات الاجتماعية تقول غير ذلك. وبناء عليه، أتساءل حول سيرورة وصيرورة المغرب، هل يمكن أن ينفلت من قوانين نشوء وتطور وانهيار الأمم والمجتمعات؟ في نظري مقولة “الاستثناء المغربي” غير بريئة وغير سليمة من الأدلجة. أعتقد أنها وهم وكذبة لا تتماشى والنواميس الكونية، بل وحتى الإرادة الإلهية في صيرورة وكينونة الأشياء في وراثة الأرض.

كيف يمكن إذا للاحتجاجات الاجتماعية تحقيق التراكم المطلوب في طريق التغيير العميق للبنيات السياسية والاجتماعية؟ أو ما السبيل إلى احتجاج اجتماعي ضاغط يحقق الأهداف المنشودة؟

هذا السؤال مهم للغاية، إلا أنني ذكرت عناصر جوابه مبثوثة في ثنايا الأجوبة السابقة.

لقد أشرت إلى بعض مقومات ضمان ونجاعة الاحتجاجات، خاصة المرتبطة بالفاعل الاجتماعي. فالمطلوب منه الاستفادة من التراكم الايجابي للاحتجاجات السابقة، ثم التأسيس لفعله الاحتجاجي، تقعيدا وتثبيتا وتوجيها وتنظيما، حتى يترعرع وينمو في خضم الحراك الميداني الجماهيري بشكل سلس ومرن وبدون نكوص وصدمات ارتدادية؛ حينها يسهل انتظامه في إطار سياسي أو حركة أو جبهة أو تنظيم أو جماعة مؤطرة تأطيرا صارما أو تنسيقية منضبطة يقترب فيها هامش الخطأ الميداني إلى الصفر.

هذا الإطار الصارم المتطور والناضج من شأنه احتضان الحركة الاحتجاجية التي تبلورت عن الفعل الاجتماعي. فإذا بلغت كتلة الاحتجاج هذا المبلغ التنظيمي المتآلف والمنسجم في مكوناته، والتي تتوفر فيها الشروط والخطوات المذكورة في السؤال رقم 3 والسؤال رقم 6، تكون قد تخطت عتبة الهشاشة التنظيمية وضمنت الصمود والاستمرارية في الساحات وتحدث خرقا وتغييرا عميقا في البنيات السياسية والاجتماعية للسلطة القائمة.

فالحركة الاحتجاجية تمثل بنية من الأفكار، ولكي تشكل هذه الحركة قوة ضاغطة، على الفاعل الاجتماعي الاحتجاجي أن يطور ألياته التنظيمية في قواعد وضوابط وسلوكيات وممارسات ميدانية. وهذه المنظومة من الأفكار والقواعد لها علاقة بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية ومن شأن الفاعل الاجتماعي المحتج التواصل والتعامل من خلالها مع مختلف ألوان الطيف السياسي.

ما هي الدروس المستفيدة من الحراك الاجتماعي؟ وما هي أهم المزالق التي ينبغي تجنبها؟ وكيف لأطرافه وفرقائه إنجاز ميثاق توافقي يحدد الأهداف والطريق إليها وخطة النضال؟

تاريخ الأمم يلقننا درسا أساسيا في أبجدية الحراك الاجتماعي هو نبذ العنف والتمسك بالسلمية شعارا وممارسة، والترفع عن التعصب للتوجه السياسي أو الديني أو الإثني أو الثقافي. كما ينبغي الانتباه والتعامل بحذر ويقظ بالغة مع مراحل الانتقال من مرحلة الفعل الاجتماعي إلى مستوى الحركة الاحتجاجية المتجذرة اجتماعيا وذات المضمون السياسي التغييري؛ ففي هذه المراحل الانتقالية تحدث الانزلاقات والانحرافات. فالحركات الاجتماعية المنظمة والمنضبطة هي الكفيلة بصنع التاريخ وإحداث التغيير؛ فإذا لم تستطع أن تتجذر اجتماعيا وثقافيا سرعان ما تخفت وتنتكص أو تنزلق أو تنجر إلى العنف أو تغلب الحسابات الضيقة. فما يحدث في منعطفات التغيير إذا لم يتعبأ الناس كفاية، يمتلكهم الخوف من التغيير أصلا ومما هو آت، فيفضلون الانسحاب والفرجة على المحتجين والمتظاهرين من بعيد بدل الانخراط في مسار التغيير، مثلما قيل لموسى عليه السلام قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون.

أما عن الفرقاء ومكونات الطيف الاجتماعي والسياسي المنخرط في الحراك، فلا مناص من ميثاق توافقي، والجلوس إلى طاولة الحوار والتداول للتوافق على ميثاق يتم فيه تحديد المنطلقات والأهداف والأساليب النضالية، وتحدد فيه المسؤوليات قبل أي فعل اجتماعي أو حراك احتجاجي.

أما الأساليب الاحتجاجية الكفيلة بالصمود أمام الأنظمة القمعية، فقد وضع “جين شارب” المذكور سابقا رزنامة من الآليات والتدابير والخطوات، تم اعتمادها في عدة نضالات سلمية أتت أكلها في العديد من البلدان التي عرفت احتجاجات وانتفاضات وثورات، إلا أن باب الاجتهاد والتكييف يبقى مطلوبا في كل بلد على حدة.