في سياق تخليد المغاربة لذكرى يوم الأرض، الذي يصادف 30 مارس من كل سنة، نظم الائتلاف المغربي للتضامن مهرجانا فنيا خطابيا يوم الأحد 27 مارس بالمركب الثقافي بالحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء.

وقد عرف المهرجان مشاركة شعبية وفنية متميزة، عبرت من خلالها شرائح من البيضاويين عن دعمهم الدائم ووقوفهم المتصل مع إخوانهم في أرض الإسراء والمعراج حتى تحرير الأرض وتطهير المقدسات ودحر المحتل.

وقد ألقى الأستاذ أبو بكر الونخاري عضو مكتب الائتلاف المغربي للتضامن كلمة في المهرجان هذا نصها:

نجتمع اليوم لنعطي لفلسطين بعضا من حقها علينا. نجتمع في هذا المحفل للانتصار للمظلوم على الظالم، وللمحروم على من حرمه، ولصاحب الحق على الظالم. نجتمع لنقول بصوت واحد إن فلسطين جزء مهم من اهتمامنا، وقضية في صلب انشغالاتنا، وأن لها حظا في نضالنا. الانتصار لفلسطين وفاء للشعارات التي نرفع، والتي نملّ من القول إنها تسعى للانتصار للإنسان. نجتمع اليوم لدعم قضية يراد لها النسيان. يراد لها أن تبقى بعيدة. يريدون أن يجعلوها نزاعا بين دولتين، والحق أنها اختبار لوعي الإنسانية، وامتحان للعالم كله. هي أرض المعركة الحقيقية لكل الشعارات، وميدان الصدق، وعنوان الوفاء للمبادئ. إن العالم تواطأ على الصمت على ظلم كبير، وعدوان مقيت، واعتداء سافر. العالم الذي يقول إنه متحضر وإنساني يقبل أن ينام على ضيم شعب كامل، على شعب مُجَوّع ومُحاصَر ومشرّد ومغدور. العالم يدوس كل شعاراته ومواثيقه ومعاهداته، ويقبل أن يُحاصر شعب بكامله، بلا أبسط مستلزمات العيش الكريم. العالم المنتشي بالحضارة وبالإنسانية يصمت على جرم لا حدود له. إن ما يحصل في فلسطين يظهر، بما لا يدع مجالا للشك، أن بعض الناس أفضل من بعض في الشِرعة الدولية، فأن يقتل آلاف الفلسطينيين أمر عادي، وأن يجرح صهيوني بسكين تقوم الدنيا ولا تقعد، وتنطلق الآلة الإعلامية الصهيونية لتندد وتستنكر وتُهوِّل. في عدوان غزة الأخير قبل العالم أن يدمر القطاع بما فيه، وأن تسوى الأرض بأهلها وهم يقصفون بأحداث ما أنتجت الصناعة العسكرية في العالم. لكن حين سقطت صواريخُ بدائية على مستوطنات الصهاينة استنهضت المؤسسات الدولية دبلوماسييها لإيجاد مخرج، وللتنديد بـ”العنف المتبادل” (هكذا يطلقون عليه تدليسا)، حيث يساوون بين العدوان والحق في الدفاع عن النفس. يساوون بين الطائرات والبارجات وراجمات الصواريخ والدبابات، وبين السكين والقذيفة البدائية. أهل فلسطين معجزة وآية الله في هذا الزمان. أهل فلسطين حَمَلَةُ الجمر، والماسكون على الحق، والناهضون بالرسالة. أهل فلسطين هم اختبار ضميرنا الجمعي، ووعينا الإنساني.

أهل فلسطين هم المرابطون في أرض الرباط، الذين يسعى الكل إلى أن يجعلهم كَمّا مهملا، وقطعة أرض وكفى. تحدثوا عن تازة قبل غزة، ونحن نقول إن تازة أولا، وأن غزة أولا. لأن وعينا الإنساني الجامع يجعلنا ننظر للأمور برحابة، ويسمح لنا بأن ننظر إلى الأمور من الأعالي، فلا ينفصل نضالنا لبناء الأوطان عن نضالنا لتحريرها. هم يريدونها بعيدة عن وجداننا، كما هي بعيدة عن جغرافيا، لكنها عندنا قضية الإنسان، واختبار الحق، ونحن هنا لنقول إننا مع الحق حيثما كان. هم يريدونها بعيدة عنّا وجدانيا حتى يستفردوا بأهلها، ويمحقوهم ويسحقوهم، دون أن يتحرك فينا شيء. لكن هيهات وقد استقرت في وجدان الأمة، وصارت بوصلةَ معرفة الحق من الباطل، والغلط من الصواب. كل القضايا والصراعات تلوثت بنزاعات الطائفية وغيرها، وبقيت قضية فلسطين واضحة نقية: شعب مظلوم سلبت منه حقوقه، ودولة صهيونية استكبارية مدعومة من عالم يكيل بمكيالين. نجتمع اليوم لنجدد العهد، ولنؤكد الدعم، ولنقول ما يجب قوله: أن أهل فلسطين صامدون، وأن العزة لهم، والذل والهوان للصهاينة، وإن استعلوا واستكبروا وطغوا. يقيننا أن القول الفصل لأهل فلسطين، وأن باطل الصهاينة زاهق. يقيننا راسخ أن الإنسانية التي تغمض عينها عن أن ترى الحق ستراه غدا. وأن الآذان التي صُمَّتْ عن سماع أنين المسحوقين ستسمع يوما صوت ضميرها. وأن اليد التي تراخت عن نصرة المظلوم ستُشمّر عن ساعد الجد لترد الأمور إلى نصابها.