قال تعالى في سورة الأعراف وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ. وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ . مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ.

قيل إن هذه الآية نزلت في رجل من قوم موسى عليه السلام كان مجاب الدعوة وذا مكانة وشرف في قومه وذا علم، يأخذ الناس عنه العلم.. وذهب إلى حاكم ليعظه فأغدق عليه النعم والعطايا والهدايا فقبلها وجحد بما أنزل على سيدنا موسى ونكص على عقبيه فضرب الله له أسوأ مثال، كمثل الكلب إن تحمل عليه ينبح ويلهث.. وإن تتركه يلهث..

1- لم يؤته الله آية واحدة.. بل آيات.. ورغم ذلك فرط فيها وضيعها وسقط في شباك إبليس -نعوذ بالله- بما اقترف من إثم، ومن الإثم العظيم من قد يهوي بصاحبه أسفل سافلين.. نعوذ بالله.. نعوذ بالله..

2-فعل “انسلخ” يدل على الاستدراج من المعصية الصغيرة نحو الكبيرة خطوة خطوة.. كما يسلخ جلد الشاة مرحلة مرحلة.. لهذا حذر الله الكريم من اتباع خطوات الشيطان.. لهذا من صفات المؤمن أنه تواب أواب، سريع التوبة والإنابة والإياب إلى ربه جل وعلا إن هو فعل معصية.. لا إله إلا الله محمد رسول الله.. عليه صلاة الله وسلامه..

3- ينبغي للمؤمن أن يكون على حذر من مخالطة أهل الغواية والإفساد في الأرض لأن خطرهم عظيم على القلوب والنفوس.. ويتحصن بنور الإيمان وبحظه من الله وبأدعية التحصين وبالصحبة والجماعة وبالورع والبعد عن الشبهات وبعدم الوقوع في محارم الله وبذكر الله المورث لليقظة القلبية..

4- من باع دينه بدراهم معدودة أو بجاه أو بإرضاء ظالم فلا ينتظرن من الله إلا المقت والذلة والخذلان.. نعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن الحور بعد الكون، أي بعد الكينونة في كنف الإيمان والمومنين..

5- لا يأمنن أحد مكر الله.. والنعمة قيدها الشكر والذلة على المؤمنين.. والكبر والعجب والاعتداد بالنفس موبقات ماحقة للأعمال.. نسأل الله الثبات وحسن الخاتمة..

6- هذا القصص ينبغي أن يقص على كل مؤمنة ومؤمن حتى يتعظ كل ذي لب ويتأمل في هذا الإنسان الذي هوى من درجة الاصطفاء وأعطيات الرحمان إلى درك المقت وسوء الأمثال واتباع الشيطان..

7- الهداية من الله أولا وأخيرا ومسؤولية الإنسان مقررة ثابتة معلومة… ولو شاء الله لرفع هذا المخلوق بهذه الآيات لكنه أخلد إلى الأرض.. واتبع هواه.. وما أدراك ما هواه..!! فغابت الإرادة وغاب العزم وغاب الحذر من هذا الهوى فكان التردي من برج الإحسان إلى حفرة المقت والخذلان..

اللهم لا عاصم من أمر الله إلا من رحم.. اللهم اعصمنا من الزلل وثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة واختم لنا بالحسنى التي ختمت بها لعبادك الصالحين وأوليائك المقربين.. ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم والصلاة والسلام على نبينا الكريم والحمد لله رب العالمين.

يمكنكم مطالعة نص هذه التدوينة على صفحة الأستاذ محمد حمداوي على الفيسبوك.