قال الدكتور في علم النفس الاجتماعي الأستاذ بكلية الآداب بالقنيطرة خلاف أوجادر، والباحث في الشأن الاجتماعي بالمركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات، بأن الاحتجاجات الاجتماعية القائمة في المغرب تشكل لحظة فارقة ونقطة مفصلية في التاريخ المغربي؛ بين مغرب العهود البائدة التي كانت تمرر فيها مشاريع القوانين رغما عن الجميع، وويل لمن سولت له نفسه بالاحتجاج، ومغرب ما بعد ربيع الشعوب المقهورة؛ مغرب انكسار الخوف من كل رموز الاستبداد، مغرب الصمود لإعلاء صوت الحرية والكرامة).

واعتبر أوجادر، في حوار الشهر) مع موقع الجماعة نت الذي يناقش موضوع الاحتجاجات الاجتماعية في المغرب.. الدواعي والتداعيات) والذي ننشره كاملا غدا الثلاثاء 28 مارس، اعتبر أن حجم الاحتجاجات التي تستحق وصف “الظاهرة” لأنها في البدء وفي المنتهى تهدف إلى تغيير الوضع القائم. والظاهرة أساسا وفي جوهرها تهدف إلى التغيير أو مقاومة التغيير. وكلتا الحالتين تتأسسان على المعارضة الصريحة لما هو مكرس أو رفض ما يتم الإعداد لتكريسه)، وأضاف حين نتحدث عن احتجاجات منظمة تنظيما محكما ومنضبطا لبلوغ هدف التغيير وتجاوز الوضع الراهن، نكون بصدد الحديث عن الظاهرة بامتياز؛ فكلما توفر تنظيم مهيكل ومحدد، له أهداف علنية، تجتمع عليه ثلة من الأفراد أو جماعة من الناس للدفاع عن قضايا محددة، نطمئن أكثر إلى اكتمال مقومات الظاهرة الاحتجاجية).

وشدد الباحث المغربي على أن الأزمة التي يعيشها المغرب الآن تمثل محفزا لمؤشرات المزيد من الاحتجاجات، إذ لا شك أنها ستلعب دورا أساسيا في تسريع وثيرتها. وقد تنتهي بالانتظام في حركة اجتماعية احتجاجية كبرى، فتصبح قاطرة التغيير).

أما عن الأسباب فيمكن تلخيصها، حسب الأستاذ الجامعي، في الأسباب الكامنة وراء هذا الكم من الاحتجاجات في سيادة الشروط السوسيو- سياسية الحاطة بكرامة الإنسان والتي تتضاءل فيها العدالة الاجتماعية، وتتفشى فيها بالمقابل مظاهر التفقير والتهميش؛ وهي كذلك احتجاجات ضد العنف المادي والرمزي، ضد القمع، ضد تمرير مخططات مدمرة لأجيال المستقبل. وإجمالا هي احتجاجات حياة أو موت بالنسبة لهذه الفئات).

وبخصوص الدلالات السياسية للاحتجاجات الاجتماعية التي تتنامى في المغرب فأبرزها، يقول أوجادر، إقدام رئيس الحكومة على المساس بمصالح الطبقة المتوسطة والإجهاز على حقوقها ومكتسباتها بسبق الإصرار بعدما عجز عن التصدي للتماسيح التي تبتلع أموال الشعب وعن سد الثقوب السوداء في الميزانية العامة والميزانيات الفرعية، أو إيقاف النزيف المالي الحقيقي الذي أصاب العديد من الصناديق والمؤسسات. وضعف جرأته في هذا الباب لا يقل من ضعفه في منع وزراء في حكومته من اتخاذ قرارات تربوية وتعليمية خطيرة على مستقبل أبنائنا ومهددة لهوية المغاربة وقيمهم).

وفي المقابل اقترح مجموعة من الخطوات على الفرقاء ومكونات الطيف الاجتماعي والسياسي المنخرط في الحراك الاجتماعي، مشددا على أنه لا مناص من ميثاق توافقي، والجلوس إلى طاولة الحوار والتداول للتوافق على ميثاق يتم فيه تحديد المنطلقات والأهداف والأساليب النضالية، وتحدد فيه المسؤوليات قبل أي فعل اجتماعي أو حراك احتجاجي).

ترقبوا نشر حوار الشهر “الاحتجاجات الاجتماعية في المغرب.. الدواعي والتداعيات” مع الدكتور خلاف أوجادر غدا الثلاثاء 28 مارس.