جِهَادُ الصَّمْت).. قصيدة نُظمَت للحفل القطري الذي نظمته نساء العدل والإحسان، في الذكرى السنوية الأولى لوفاة خديجة المالكي، زوج الإمام المجدد عبد السلام ياسين، رحمهما الله، في المقر المركزي للجماعة بمدينة سلا، يوم السبت 16 جمادى الآخر 1437هـ الموافق لـ 26 مارس 2016م

بِأَجْنِحَةِ التَّذَكُّرِ كَالْبُرَاقِ ** نَطِيرُ إِلَى سَمَاوَاتِ الْمَرَاقِي

نُسَابِقُ فِي خَدِيجَتِنَا الْمَعَالِي ** وَيُسْعِفُنَا التَّذَكُّرُ فِي السِّبَاقِ

إِذَا هَزَمَ الْفِرَاقُ نُهُوضَ قَوْمٍ ** فَإِنَّ لَنَا نُهُوضاً فِي الْفِرَاقِ

وَإِنَّ لَنَا بِصُحْبَتِنَا رِبَاطاً ** يَرُومُ الْوَصْلَ فِي يَوْمِ التَّلاَقِي

وَلَيْسَتْ تَحْبِسُ الصِّلَةَ الْمَنَايَا ** فَإِنَّ الرُّوحَ تَسْبَحُ فِي انْعِتَاقِ

وَتَلْتَئِمُ الأَوَاصِرُ كُلَّ آنٍ ** وَحُبُّ اللهِ مَشْدُودُ الْوَثَاقِ

جِهَادُ خَدِيجَةَ الزَّهْرَا مَنَارٌ ** يُهِيبُ بِنَا لِنُسْرِعَ فِي اللَّحَاقِ

فَإِنَّ الصَّبْرَ فِي الْبَلْوَى عُقُوداً ** عَلَى الإِخْبَاتِ لَيْسَ مِنَ الْمُطَاقِ

وَمَنْ تَسْطِيعُ صَبْراً طُولَ عُمْرٍ ** وَإِكْرَاماً عَلَى قَدَمٍ وَسَاقِ؟

تَحَوَّلَ بَيْتُ أُسْرَتِهَا مَقَرّاً ** وَمَهْدَ جَمَاعَةٍ قَيْدَ انْبِثَاقِ

فَزَارَ بِهِ مُجَدِّدَنَا وُفُودٌ ** مِنَ الأَرْسَالِ تَتْرَى فِي اشْتِيَاقِ

وُفُودٌ فَوْقَ عَدٍّ كُلَّ وَقْتٍ ** تُرِيدُ هُدىً وَتُمْعِنُ فِي الطِّرَاقِ

فَأَكْرَمَتِ الْوُفُودَ رِضىً وَكَانَتْ ** كَرِيحِ الطِّيبِ يَعْبُقُ فِي احْتِرَاقِ

لأُسْوَتِنَا ثَبَاتٌ فِي حِصَارٍ ** شَدِيدِ الْبَأْسِ مَحْكُومِ الْخِنَاقِ

تَخَاذَلَ كُلُّ هَيَّابٍ وَآوَتْ ** وَدَعْوَتُنَا تُلاَقِي مَا تُلاَقِي

وَمَا احْتَمَلَتْهُ مِنْ جَهْدٍ وَبَذْلٍ ** يَعِزُّ عَلَى سِوَاهَا بِاتِّفَاقِ

وَخِدْمَتُهَا لِدِينِ اللهِ سَيْلٌ ** غَزِيرُ الْفَيْضِ كَالْكَأْسِ الدِّهَاقِ

وَمَا حَازَتْ بِأَلْسِنَةِ الْبَرَايَا ** مِنَ التَّنْوِيهِ يَوْماً مِنْ خَلاَقِ

طَوَاهَا الصَّمْتُ فِي الإِخْلاَصِ دَهْراً ** كَمَا حُجِبَتْ كَوَاكِبُ فِي الطِّبَاقِ

جِهَادُ الصَّمْتِ بَوَّأَهَا تَمَاماً ** فَسُبْحَانَ الْمُتَمِّمِ فِي الْمِحَاقِ

وَسُبْحَانَ الَّذِي جَلَّى بِنَعْشٍ ** مَكَانَتَهَا عَلَى أَجْلَى نِطَاقِ

أَرَادَ اللهُ لِلْمَكْنُونِ نَشْراً ** فَآذَنَ لِلْمَدَائِحِ فِي انْطِلاَقِ

أَلاَ عَجَباً لِمَنْ نَالَتْ ظُهُوراً ** وَقَدْ جَازَتْ بِهَا الرُّوحُ التَّرَاقِي

وَلَكِنْ إِنْ قَضَى الْمَوْلَى بِشَأْنٍ ** يُهَيِّئُهُ عَلَى نَسَقٍ وِفَاقِ

وَمَنْ نَشَأَتْ تُعَانِقُ كُلَّ بِرٍّ ** وَتَشْمَلُهَا الْعِنَايَةُ فِي الْعِنَاقِ

أَحَاطَتْهَا الْمَقَادِرُ فِي شَبَابٍ ** وَرَيْعَانٍ بِأَلْطَافٍ دِقَاقِ

سَقَتْهَا صُحْبَةُ الأَخْيَارِ رَوْحاً ** وَيَزْكُو الزَّرْعُ إِنْ زَكَّاهُ سَاقِ

وَأَوْلَتْهَا الرِّعَايَةَ فِي حَيَاةٍ ** وَفِي مَوْتٍ عَلَى أَزْكَى اتِّسَاقِ

فَيَا غَوْثَ الْعِبَادِ نَدَاكَ نَرْجُو ** وَجُودُ نَدَاكَ فِي الأَجْيَالِ بَاقِ

أَقِمْ أَقْدَامَنَا حَيْثُ اسْتَقَامَتْ ** خَدِيجَتُنَا وَبَارِكْ فِي انْطِلاَقِ

وَأَكْرِمْهَا وَمُرْشِدَنَا بِنُزْلٍ ** رَفِيعٍ سَامِقٍ فِي الْقُرْبِ رَاقِ

مَعَ الْمُخْتَارِ وَالأَصْحَابِ طُرّاً ** وَأَنْعِمْ بِالصَّحَابَةِ مِنْ رِفَاقِ

مَعَ الصِّدِّيقِ وَالْفَارُوقِ جَمْعاً ** وَذِي النُّورَيْنِ مَوْفُورِ الدُّفَاقِ

وَصِهْرِ نَبِيِّنَا الْمَوْلَى عَلِيٍّ ** وَأَهْلِ الْبَيْتِ مَنْ هُمْ فِي الْحِدَاقِ

وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ وَخَيْرِ زَوْجٍ ** خَدِيجَةَ أُمِّنَا فَصِّ السِّيَاقِ

فَإِنَّ الْقَلْبَ يَذْكُرُهَا فَتَجْرِي ** مِنَ التَّعْظِيمِ وَالْحُبِّ الْمَآقِي

وَتُشْبِهُهَا خَدِيجَتُنَا افْتِدَاءً ** لِدَاعٍ عَنْ رِسَالَتِهِ مُعَاقِ

وَإِنَّ لَهَا بِسِيرَتِهَا اقْتِدَاءً ** وَأَنْعِمْ فِي التَّأَسِّي بِالْوِفَاقِ

فَصَلِّ إِلَهَنَا أَزْكَى صَلاَةٍ ** عَلَى الْمُخْتَارِ وَالصَّحْبِ الْبَوَاقِي

وَعَسِّلْ أَلْسُناً فِي ذِكْرِ طَهَ ** فَذِكْرُ الْحِبِّ مَعْسُولُ الْمَذَاقِ

وَزِدْهُ كَمَالَ إِفْضَالٍ وَزِدْنَا ** بِنُورِ صَلاَتِهِ أَبْهَى ائْتِلاَقِ