استمرارا في أنشطة اليوم الأول من ملتقى القدس الثالث، الذي تحتضنه كليتا الآداب والعلوم بن امسيك بمدينة الدار البيضاء يومي 25 و26 مارس 2016، احتضن مدرج عبد الله العروي ندوة تحت عنوان جريمة هدم حارة المغاربة بين التاريخ والواجب)، أطرها الدكتور عمر أمكاسو عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والاحسان ونائب رئيس دائرتها السياسية، والأستاذ عبد الرحيم الشهبي عضو اللجنة التحضيرية لحزب الحركة من أجل الأمة.

وقد أكد أمكاسو في مداخلته على واجب الأمة نحو الأقصى المبارك، وعلى الارتباط التاريخي الذي يجمع بين المغاربة وفلسطين، مؤكدا على أن دفاع المسلمين عن القدس بشكل خاص والقضية الفلسطينية بشكل عام يجب أن ينطلق ويبنى على:

– البعد الديني: باعتبار القضية الفلسطينية وضمنها قضية حارة المغاربة هي جزء من ديننا الحنيف، بكون المغاربة من السباقين لزيارة الأقصى والرباط فيه.

– البعد التاريخي: بارتباط الشعوب المغاربية بالقضية الفلسطينية، ولنا أرض هناك وقف لنا، والدماء الفلسطينية تجري في عروقنا.

-البعد الإنساني: فقضية الشعب الفلسطيني هي قضية الإنسانية بامتياز، بما عاشه الشعب الفلسطيني من قمع وتهجير وإرهاب، وهذا يظهر جليا واجب المغاربة تجاه حارة المغاربة.

وحدد الأستاذ عمر ثلاث مستويات لمواجهة هذه الهجمة الصهيونية الشرسة وهي:

-المستوى المعرفي: المعركة المعرفية هي المعركة الأساس التي منها ينطلق النصر أو الهزيمة.

-المستوى الإعلامي: المعركة الإعلامية هي معركة حاسمة، فمن يمتلك الإعلام يكون له الفوز في الأخير.

-المستوى القانوني والحقوقي: للمغاربة أدلة ووثائق تثبت ملكية المغاربة لهذه الحارة.

وختم مداخلته بالتذكير بالدور الذي لعبه المغاربة دوما منذ القدم وحاليا في الذود عن حمى الأمة في فلسطين، وما يقدمه المغاربة من مسيرات ودعم مادي ومعنوي له الأثر الكبير والوقع البالغ في صمود المرابطين والمجاهدين.

اما المداخلة الثانية فتناول فيها الأستاذ الشهبي عمق العلاقة بين المغاربة وفلسطين، من خلال سرده للعديد من الكتب والعلماء المغاربة الذين تناولوا الموضوع، ليؤكد على أن هناك وطنا نسكن فيه وهو المغرب، وهناك وطنا يسكن فينا هو فلسطين، وتساءل عن الأبواب التي يمكن أن نعبر من خلالها إلى وطن القضية، وأن المسافة بيننا وبين فلسطين هي مسافة تقاس بدقات القلوب.

وأردف أن مع زيادة التطبيع وعجز مغربنا الرسمي عن تجريم التطبيع بكل أنواعه، ينبغي أن نظل في اشتباك مع واقعنا العنيد، واعتبر أن المعرفة التاريخية لا تقتصر على تسجيل واقع وكفى، وإنما ينبغي أن يستنبط استراتيجيات وخرائط ذهنية.

وقد عرفت الندوة حضورا مكثفا للطلبة الذين ساهموا بمداخلاتهم في إغناء محاور الندوة.