مع بداية العد العكسي لنهاية الموسم الدراسي 2015/2016، تدخل معركة الأساتذة المتدربين ضد “المرسومين المشؤومين” مرحلتها الحساسة والحاسمة، فبعد “معركة الكرامة” التي نُظمت بمدينة البيضاء يوم الأحد 20 مارس وعرفت نجاحا باهرا بكل المقاييس، سواء أعلى مستوى التنظيم المحكم أو الحضور المنضبط أو العدد المهم الذي حددته التقديرات في أزيد من 50 ألفا ناهيك عن نوعية هذا الحضور، فقد أعلنت التنسيقية الوطنية للأساتذة المتدربين عن برنامج نضالي أكثر تقدما وإصرارا على مواصلة النضال حتى تحقيق مطالبهم.

وأمام التجاهل والتعنت الكبير للحكومة في التعاطي الإيجابي مع ملف أساتذة الغد الذي أجمعت على عدالة مطالبهم ومشروعيتها كل الهيئات السياسية والنقابية والقانونية بما فيها أطراف داخل الائتلاف الحكومي، فقد اختار الأساتذة المتدربون بدورهم التصعيد والإصرار على مواصلة المعركة بأشكال متعددة ومتنوعة ضمت اعتصامات أطول مدة هذه المرة، حيث حددت المدة في ثلاثة أيام وستختار المراكزُ المقرات والمؤسسات التي ستقام أمامها هذه الاعتصامات، وفي خطوة لافتة، فقد أعلنت التنسيقية الوطنية بشكل رسمي عزمها المشاركة في المسيرة الوطنية ليوم 3 أبريل التي دعت إليها النقابات احتجاجا على السياسات الجائرة للحكومة، مؤكدة، أي التنسيقية، أنها ستجعل من هذه المحطة مناسبة لإعطاء القضية بعدا وطنيا ومجتمعيا على اعتبار أن تبعات المرسومين المشؤومين لها انعكاسات سلبية على كل الفئات الاجتماعية وقطاع التربية والتعليم عموما بل وعلى الأجيال المتلاحقة.

أشكال نضالية متنوعة ومكثفة تجمع بين التعبئة والتعريف والتواصل الإعلامي والمسيرات المحلية وأخرى على مستوى الأقطاب آملين أن تجد أصواتهم التي بُحت آذانا صاغية وتستجيب لمطالبهم وإلا فالموعد 14 أبريل بالعاصمة الرباط في إنزال وطني لتأكيد “ألا عودة ولا رجوع” عن معركة تعتبر بالنسبة لهم قضية “وزرة أو كفن”.

إن استمرار منطق المناورة والالتفاف والتعنيف والاستخفاف بمطالب الأساتذة المتدربين العادلة والمشروعة والتي خاضوا من أجلها سلسلة من الأشكال النضالية لمدة تعدت الخمسة أشهر، اتسمت بالسلمية والحضارية والتف حولها المجتمع بكل فئاته وشرائحه ووصل صداها خارج البلد وتصدرت غير ما مرة عناوين كبريات المحطات الإعلامية العالمية بل خصصت برامج حوارية وتحليلية لاستكناه خلفياتها وتتبع مراحلها وتوقع تداعياتها، تطرح أكثر من علامة استفهام على هذا التعنت والإصرار الغريب للحكومة في معاكسة التيار والوقوف ضدا على إرادة الشعب ومطالبه وتؤكد استمرار نهج التسلط والاستبداد والاذعان للمؤسسات المالية العالمية المتحكمة التي تفرض ضرورة التخلص من قطاعات تراها غير منتجة.

إن المصلحة الوطنية تقتضي تغليب الحكمة وإعمال صوت العقل والترفع عن الحسابات السياسية والانصات لمقترحات الفضلاء والخبراء لإيجاد حل لملف شائك يرتبط بقطاع حساس وحيوي ألا وهو قطاع التربية والتعليم الذي يعتبر القنطرة الحقيقية والقاطرة الأساسية “للتنمية والتقدم” المنشودين.