السياق العام لمتلقى القدس

منذ تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بُعيد الاستقلال جعل دعمه لقضايا الأمة مبدءا أساسيا راسخا في خطه النضالي لا محيد عنه، وقد أخذ على عاتقه الدفاع عن القضية الفلسطينية من أولى أولوياته فيما يخص فعله الخارجي، فدفاعه عن استقلال الوطن ودوره المحوري في ذلك حتى إجلاء المستعمر جعله يتخذ عدة أشكال نضالية من أجل الدفع بتحرير فلسطين من يد الصهاينة الغاصبين.

وسيرا على نفس المنوال استطاع الاتحاد أن يعمق اهتمامه أكثر بالقضية الفلسطينية من خلال تأسيس الهيئة الطلابية المغربية لنصرة قضايا الأمة في فعاليات الملتقى الطلابي الوطني 12 بالبيضاء وكان أول رئيس للهيئة الطالب محمد الأيوبي (لبغيل)، وتم تجديد مكتب الهيئة في ملتقى القدس الثاني الذي نظم يوم 28-29 مارس 2014 بكلية العلوم ابن مسيك جامعة الحسن الثاني البيضاء تحت شعار القدس عمق الأمة.. فلنشعل قناديل صموده) برئاسة الطالب هشام مرزوق، في حين تم تنظيم الملتقى الأول بتاريخ 29-30 مارس 2012 بنفس الكلية السابقة الذكر تحت شعار الشعوب تريد تحرير القدس.. الشعوب تريد تحرير فلسطين).

وبالتالي فتنظيم ملتقى القدس ليس وليد لحظة معينة وإنما نتيجة تراكم عدة محطات داعمة للقضية الفلسطينية.

ماذا يقدم الملتقى للقدس

قد يتساءل متسائل ويقول ماذا يقدم هذا الملتقى للقدس خاصة وأن الاتحاد يعاني من المنع والتضييق والحصار، بالفعل فبالرغم من الحصار إلا أن صمود الاتحاد بعزم مناضليه يشي إلا أن يجعل من القدس قنديلا يضيء دروب نضاله في ظل ما تعيشه الجامعة المغربية من تخبطات عشوائية نتيجة سياسة الدولة المظلمة فيما يخص التعليم، لكن الوجع الداخلي لا يثني مناضلي الاتحاد على التهمم بأمر الأمة خاصة وأن القدس هو قضيتها الأساسية، وقبل أن يقدم الاتحاد أي دعم للقدس فإن هذا الأخير بدوره يقدم الدعم المعنوي للاتحاد باعتباره قضية حية في النفوس تعيد زرع روح التضامن والتآزر عند الطلاب في ظل تكالب الاستكبار العالمي الصهيوني بتنسيق مع الأنظمة العربية المطبعة التي تسعى إلى طمس المعالم الإسلامية والقضاء على الإنسانية، ليبقى الطلبة على صلة دائمة مع القدس وقضايا الأمة، هذه الأخيرة التي دائما ما يكون الاتحاد مشارك في دعمها محليا ودوليا وفق الأشكال التضامنية التي تأخذها سواء مسيرات أو مهرجانات خطابية أو ندوات.. وبالتالي فاهتمام الاتحاد بالقضية هو مبدئي وفق إمكانياته وظروفه الخاصة التي رغم صعوبتها فإنها يقتحمها ليكون لفعله صدى كبيرا داخل المغرب وخارجه من خلال التفاف الطلاب عبر جميع مواقع الاتحاد وحضور شخصيات وازنة محلية ودولية ذات اهتمام بالقدس والقضية الفلسطينية الوطنية.

الرسالة الخالدة

إن حرص الاتحاد على تنظيم ملتقى القدس هو رسالة واضحة على أن القضية باتت نقطة قارة ضمن جدول أعمال الاتحاد وستظل أمانة على عاتقه يسلمها لجيل بعد جيل يرعاها ويحمل مشعلها، لأن القدس أولا وقبل كل شيء هي قبلة المسلمين الأولى وثاني الحرمين الشريفين ومسرى الحبيب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم..كما أنها قضية إنسان اغتصبت أرضه ظلما وعدوانا ومنع من حقه في العيش كباقي الشعوب.. وبالتالي فإن أي هيئة أو ائتلاف أو اتحاد أو منظمة ذات بعد مجتمعي حركي تغييري لا تتضامن مع قضية فلسطين وسوريا وبورما… فلنصلي عليها صلاة الغائب.

حارة باب المغاربة بالقدس

باب الحارة.. الحق المنسي) شعار الدورة الثالثة لمتلقى القدس المنظم يوم 25-26 مارس 2016 بجامعة عين الشق الدار البيضاء، الالتفاتة إلى باب الحارة في هذا الملتقى ليس بغرض النقش على تاريخ دور المغاربة في الدفاع عن القدس فقط، فالوقوف على هذا الأمر قد يطول الحديث فيه والكتابات حوله موجودة لكن العودة إليها فرض عين، لذا يكفي فخرا وشرفا أن المغاربة منذ القديم وحب القدس يأسرهم، فقد أفدوها بأرواحهم ولبوا النداء للجهاد مع القائد صلاح الدين الأيوبي، فمنهم من استشهد ومن لم يستشهد جعل القدس مسكنا رابط فيه طيلة حياته. لذلك فلولا المنع والحصار المضروب على الحركات التحررية من قبل الأنظمة العربية لرأيت الشعوب العربية والإسلامية متحدة في صف واحد وجهتها القدس، لذلك فمسألة تحرير القدس منطلقها الأساسي هو إزاحة هذه الأنظمة الفاسدة التي تقف سدا مانعا في وجه الأحرار لكن خريفها بات على شفا حفرة وزوال “إسرائيل” يلوح في الطريق خاصة مع انتفاضة الشباب الفلسطيني، كما أن ربيع القدس بدأ يزهر بدماء الشهداء الزكية، فتحية المجد والخلود لكل الشهداء ولكل المرابطين بالمسجد الأقصى وللمقاومة الإسلامية والوطنية التي تؤدي ضريبة الجهاد عن الأمة المستضعفة والخزي والعار لكل من طعن القضية الفلسطينية بخنجر الغدر.