كتب الأستاذ محمد حمداوي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ومسؤول مكتب علاقاتها الخارجية، تدوينة على حائطه الفيسبوكي، علق من خلالها على الهجوم الذي شهدته بروكسيل يومه الثلاثاء والذي أودى بحياة أناس أبرياء، مدينا الفعل الجرمي وواضعا الأصبع على مكمن الأسباب الحقيقية للظاهرة العنفية والإرهابية ومداخل علاجها.

فيما يلي نص التدوينة:

من جديد يضرب العنف الأعمى هذه المرة في مدينة بروكسيل عبر تفجيرات في محطة الميترو ومطار المدينة مخلفة عشرات القتلى والجرحى . إدانتنا لهذه الجريمة النكراء وتعازينا لأسر الضحايا وتمنياتنا بالشفاء العاجل للجرحى.

من المستفيد من مثل هذه الجرائم البشعة؟ لاشك أن المستفيد هو التعصب والحقد والكراهية بين الأمم والشعوب ليبقى العالم يدور في دوامة من عدم الاستقرار وتتم في كل مرة محاولات لوأد المساعي النبيلة الرامية لبث السلم والسلام والتعايش بين اﻷفراد من ملل مختلفة على أرض واحدة وتحت لواء التفاهم والاحتكام لما تعارف عليه العالم المعاصر من مثل وقيم وقوانين ضامنة للحقوق للجميع.

إن لهذا العنف منفذين مباشرين يتم استعمالهم كما تستعمل الآلات لتنفيذ الأعمال القذرة الضارة بمصالح الجميع في الأمن والطمأنينة والتعايش.. وهؤلاء المنفذون هم في نفس الوقت الوجه الصغير الظاهر من هذه المنظومة العنفية التي يختفي في كثير من الأحيان لاعبوها الكبار الماسكون بخيوط اللعب داخل المجموعات الإجرامية العنيفة.. لقد حان الوقت ليتحلى المجتمع الأمني الدولي بالشجاعة اللازمة ويكشف عن كل الخيوط والتفاصيل في مثل هذه الجرائم حتى لا يترك المجال للاستمرار في التلاعب بمصير العشرات والمئات وربما الآلاف من أرواح الأبرياء في مواطن متعددة.. هذه واحدة من الإجراءات الملحة لمعالجة مسببات هذه الجرائم من الجذور..

المسألة الثانية أنه لابد من إيجاد حل للأزمات الكبرى المحلية ومنها الأزمة السورية التي وفرت بيئات خطيرة ومدعومة من أطراف دولية معلومة تعمل على تفريخ أفكار واتجاهات لا تؤمن بغير العنف سبيلا وتمثل دمى سهلة توظف حسب الطلب الإجرامي الأعمى.. إن القوى الكبرى تتحمل مسؤولية عظمى في إيجاد حل سياسي سريع للأزمة السورية لا أن تكرر نفس الأخطاء وتضاعف القصف فيتضاعف الحقد الأعمى في عالم لم يعد فيه وجود للأمن المطلق مهما استعملت أحدث التقنيات والتعزيزات الأمنية..

الثالثة ينبغي أن يقتنع الجميع أن إجهاض آمال شعوب الجنوب في الديمقراطية واستمرار الاستبداد صنو الظلم والفساد في هذه البلدان سيبقى من الأمور الأساسية لعدم الاستقرار في العالم بما يصنع من تهميش ومن إقصاء ومن الحيلولة دون تعميم العلم والتعليم والمعرفة الحضارية البانية.. وبما يخلف من تخلف وغياب تنمية وتفقير لشرائح واسعة من هذه المجتمعات.. ثم إن هؤلاء صانعي العنف والإجرام العابر للقارات من أين جاؤوا؟ أليست خطط وتسهيلات هذه الأنظمة الاستبدادية هي التي عملت على تيسير وصول هذه القنابل البشرية الموقوتة إلى بؤر الصراع في العراق وسوريا لتصبح هذه القنابل البشرية بدورها حاضنا ومدربا ومعلما وموجها لما تستقبل من شباب ضحايا الإيديولوجيات التكفيرية والقادم من كل الآفاق خصوصا من أوروبا… إن إقرار الديمقراطية الحقة في دول الجنوب لمن الأسس المهمة لمحاربة التطرف والتعصب والعنف في العالم… فهل يعي العالم وخاصة منه الغربي أهمية الشروع فورا في المعالجة الجذرية لظواهر العنف بكل أنواعه ومن كل مصادره ببسط عدل دولي وتراحم إنساني؟!