الظاهر أن الهزات الأرضية المتتالية التي باتت تضرب بعض المناطق في شمال المغرب منذ شهرين، خاصة في الحسيمة والناظور، لم تستطع أن تهز سواكن السلطات لتقوم بمسؤوليتها بالقدر الذي تهتز به أفئدة الساكنة هناك مع كل اهتزاز أو ارتداد. هزات وارتدادات يُتوقع، بحسب المراصد العلمية، أن يطول أمدها، مما ينذر بتداعياتها النفسية والمادية على المواطنين الذين يواجهونها دون سند من الدولة التي تفرض عليها المسؤولية التعبئة والاستعداد لأي طارئ يمكن أن يطرأ لا قدر الله.

فقد خرج المئات من ساكنة مدينة تمسمان مساء أمس الأربعاء 16 مارس 2016، في مسيرة احتجاجية، بعد الهزات الأرضية المرعبة التي هزت بعض المناطق من الريف، فبث فيهم الرعب والهلع بل أدى الأمر إلى حالات من الإغماءات خاصة في تلاميذ مدارس الذين غادروا قاعات الدرس في ذعر شديد. وقد بلغت الهزة الأرضية الأخيرة 5 درجات على سلم ريشتر مخلفة تصدعات في عدد غير قليل من المباني.

فهل تدرك الدولة بمختلف مؤسساتها دقة الحالة وصعوبة الموقف مع تكرر هذه الهزات ومع الذعر الشديد الذي يصحبها أهمية وضرورة طمأنة المواطنين بخطوات جدية وآنية وملموسة؟ وهل تعي حقا ضرورة الاستعداد لأي كارثة للحد من مخاطرها وآثارها؟ هل جهزت خططها للتعبئة وللإغاثة وللإنقاذ وللإيواء وللدعم المادي والنفسي؟ وهل لدولتنا ومؤسساتها الصامتة الأهلية المطلوبة والكفاءة اللازمة لإدارة الأزمات والكوارث قبل حصولها وأثناءها وبعدها؟ وهل لديها الأطقم البشرية المدربة المستعدة للتدخل في أي وقت؟على أن المسؤولية الكبيرة للدولة لا تعفي المجتمع بكل أطيافه وجمعياته وفعالياته وطاقاته من المسؤولية. المسؤولية في إثارة الانتباه إلى ما تغض الدولة الطرف عنه، والمسؤولية في ما يتطلبه الأمر من تكاثف وتعاضد وتلاحم.