مَا دَقَّ فِي الْكِتْمَانِ يَوْمًا يَظْهَرُ *** وَلِحِكْمَةٍ يَطْوِي الإِلَهُ وَيَنْشُرُ
وَلأَجْلِ لُؤْلُؤَةٍ يَغُوصُ وَيَرْتَجِي *** كَرَمَ الْقَرَارِ لَدَى الْبِحَارِ الأَمْهَرُ
تُخْفِي الرَّوَاسِي فَوْقَ مَا تُبْدِي لَنَا *** وَخَفِيُّهَا مِمَّا تَرَاءَى أَكْبَرُ
سُبْحَانَ وَاهِبِ قُوَّةٍ مَسْتُورَةٍ *** وَاللهُ يُودِعُ كَيْفَ شَاءَ وَيَسْتُرُ
لَوْ كَانَ شِعْرِي لِلْمَقَامِ مُطَاوِعاً *** لَوَجَدْتُهُ عَنْ قَدْرِهَا لاَ يَفْتُرُ
تِلْكَ الَّتِي ظَلَّتْ مَلاَذَ مُجَدِّدٍ *** دَوْماً وَجُنَّتَهُ الَّتِي لاَ تُكْسَرُ
تِلْكَ الَّتِي صَغُرَتْ لِيَكْبُرَ دِينُنَا *** وَعَلَتْ لِيَصْغُرَ مُفْسِدٌ مُتَجَبِّرُ
تِلْكَ الَّتِي بَذَلَتْ عُقُودًا عُمْرَهَا *** وَالْبَذْلُ فِي ذَاتِ الإِلَهِ يُعَمِّرُ
كَانَتْ تُجَهِّزُ دَعْوَةً مَحْصُورَةً *** فِي مَهْدِهَا فَأَتَتْ بِمَا يَتَعَذَّرُ
وَلُزُومُهَا كَرَمَ الضِّيَافَةِ آيَةٌ *** وَالصَّبْرُ مِنْهَا فِي الضِّيَافَةِ يُبْهِرُ
آوَتْ مَقَرَّ جَمَاعَةٍ فِي بَيْتِهَا *** فَاعْجَبْ لِمَنْ تَأْوِي الْوُفُودَ وَتَصْبِرُ
وَيَقِينُهَا فِي اللهِ لاَ يَسْطِيعُهُ *** إِلاَّ الْفُؤَادُ المُسْتَنِيرُ الأَزْهَرُ
وَثَبَاتُهَا عَلَمٌ بِمَدْرَسَةِ الْهُدَى *** للِسَّائِرِينَ عَلَى الطَّرِيقِ وَمَصْدَرُ
أَخَدِيجَةٌ ذَكَّرْتِنَا بِخَدِيجَةٍ *** وَالأُمُّ فِي الذِّكْرَى تَجِلُّ وَتَكْبُرُ
رُكْنًا رَكِينًا كُنْتِ فِي بُنْيَانِنَا *** كُنْتِ الثَّبَاتَ إِذَا الرِّجَالُ تَأَخَّرُوا
وَدَعَامَةً لِجِهَادِ مُرْشِدِ أُمَّةٍ *** تَزْهُو بِجَهْدِكُمَا الزَّكِيِّ وَتَشْكُرُ
لاَ غَرْوَ يُكْرِمُكِ الإِلَهُ بَنَصْرِهِ *** وَاللهُ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَنْصُرُ
جَلَّى جَنَازَتَكِ الْمَهِيبَةَ مِنْبَرًا *** لِتُرَى مَكَانَتُكِ الَّتِي لاَ تُذْكَرُ
وَظَفِرْتِ بِالشَّرَفِ الْمُنِيفِ وَقُرْبِهِ *** وَالْقُرْبُ فِي كَنَفِ الإِمَامَةِ آثَرُ

طنجة، الاثنين 04 جمادى الثانية 1437هـ الموافق لـ 14 مارس 2016م