قالت الأستاذة إلهام كميح، في الندوة التي نظمها المكتب القطري للقطاع النسائي بالدار البيضاء السبت الماضي (5 مارس 2016) إن من بين أخطر نتائج الاستبداد الملوكي غلق باب الاجتهاد، خصوصا في مجالي السياسة والقضايا المرتبطة بالمرأة، لهذا كان من أهم ما ركز عليه الأستاذ المرشد رحمه الله تعالى في مشروعه التجديدي الشامل قضية المرأة حيث ألح كثيرا على ضرورة التخلص والانعتاق من سجن الجمود والانحباس). ولهذا ترى أنه على العقل المسلم المعاصر المستنير بنور الوحي، أن يتحلى بقدر كبير من التحرر للاجتهاد وتجاوز قيود التراث الفقهي المتراكم، الذي كان في غالبيته حصادا لواقع استبدادي اصطبغ بوضع استثنائي اضطراري، محكوم بهاجس “سد الذرائع” لا فتحها كما نص على ذلك الإمام القرافي من المتقدمين، الذي كان يرى ضرورة فتح الذرائع إذا جلبت مصلحة)، مضيفة أن الإمام الشاطبي ذهب نفس المذهب وإن لم يتناوله تحت نفس الاسم ولكن تحت باب الترجيح بين المفاسد والمصالح، فالمصلحة الكبرى تقتضي اجتهادا واسعا في قضية المرأة لرفع الظلم والحيف والغبن عنها منذ قرون، فمصلحة تحصيل العلم والتعلم أكبر من توهم ذريعة الاختلاط مثلا. فبعد توقف نزول الوحي بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لابد لنا من الاستهداء بالمقاصد الكلية للشريعة الغراء، التي ما جاءت إلا لتحقيق سعادة الإنسان حالا في الدنيا ومآلا في الآخرة عند لقاء ربه).

وأكدت الأستاذة كميح أن هذه المقاصد هي التي ينبغي أن تحكم رؤيتنا الفقهية واجتهادنا الشرعي أجماعيا كان أو فرديا، فكما هو معلوم النصوص محدودة والنوازل غير محدودة، لذا كان من اللازم على الاجتهاد أن يساير الواقع، لأن الإسلام دين الاستمرارية والواقعية، فالنازلة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تستوجب النزول الفوري للوحي للإجابة عن حاجات الناس ومشاكلهم وهمومهم، وهو ما نفهم منه أن التشريع ينبغي أن يجاري الواقع عن طريق الاجتهاد الفوري. لأنه رغم توقف نزول الوحي، فإن المقاصد الكلية ينبغي أن تضبط الاجتهاد وتحكمه وأول مقصد هو تحقيق العدل بين الناس وللناس ذكورهم وإناثهم، ومراعاة مصالحهم، لأنه حيثما كانت المصلحة ـ المعتبرة شرعا ـ فتمة شرع الله).

ووفق هذه الرؤية المقاصدية، أكدت الأستاذة كميح أنه ينبغي أن يشتغل العقل المسلم ليتمكن من إنتاج فقه أكثر تنورا بالتلقي والتتلمذ المباشر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر تحررا بالفكاك من أغلال الفقه المنحبس المتكلس الجامد، الذي وضع قوالب نمطية وجامدة لم يعد العقل المسلم قادرا على الخروج منها والانعتاق، فصار الاجتهاد يدور في نفس الحلقة ويعيد إنتاج نفس الأحكام “المقدسة” بمسميات جديدة، فالعقل المأزوم المنحبس مهما ادعى التحرر فلن ينتج إلا فكرا مأزوما ومنحبسا، ومهما حاول أن يدعي الاجتهاد والتجدد والتجديد، فهو لن يخرج من واقع الفتنة، التي تعني فيما تعنيه اختلاط رواسب الجاهلية من عادات وتقاليد وموروثات بقيم الإسلام القائمة على الحرية والعدل والانفتاح).

وفي موضوع الاجتهاد أكدت أنه لابد من التمييز بين الاجتهاد التجديدي الشمولي الوارد في أحاديث تجديد الدين من قبيل حديث)“يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها” وبين الاجتهاد الفقهي المرتبط بالأحكام الجزئية سواء كان داخل المذهب أو خارجه).